أنشودة الحياة – الجزء الثاني (نص مفتوح) – ٣٥


 
أنشودة الحياة - الجزء الثاني (نص مفتوح) - ٣٥
لوحة للفنان صبري يوسف

35

تطايرَتْ رذاذاتُ الشِّعرِ
فوقَ تاجِ العروسِ
انتعشَتْ ثمّ انتفضَتْ
مرحِّبةً بالرُّذاذاتِ ..

انـزلقَتَ الأسماكُ الصَّغيرة
الغافية فوقَ ظهرِ عروسِ البحرِ
حامَتْ حولها ثمَّ صعدَتْ نحوَ الأعلى
وجهُ الشَّفقِ بانتظارِهَا ..
توارَتْ الأمواجُ
عندما رأَتْ عروسَ البحرِ

هدوءٌ منعشٌ هيمنَ على جسدِ المكانِ
هدوءٌ من لونِ الشَّفقِ
يعانقُ أوتارَ الصَّباحِ

مرّ عاشقٌ منكسرُ الروُّحِ
قرأ على أمواجِ البحرِ
شعراً متطايراً
من حبيباتِ الرَّملِ
على تخومِ الشَّاطئِ

استرخَتْ عاشقة مسربلة بالأملِ
شهقَ العاشقُ شهيقاً عميقاً
ارتعشَتْ ومضاتُ عينيهِ
نظرَتْ عروسُ البحرِ إلى العاشقة
تمنّتْ أيضاً أنْ تصادفَ عاشقاً
منبعثاً من خيوطِ الشَّمسِ

دندنَ نسيمُ البحرِ أنشودةً
مسربلةً ببهجةِ المكانِ
حلّقَتِ العروسُ فوقَ سطحِ المياهِ
ارتسمَ حولها هلالاً ملوَّناً
بألوانِ قوسِ وقزحٍ
ثمَّ غاصَتْ عميقاً إلى القاعِ

تَلمْلمَ حولها أسماكاً مذهّبة
اقتربَتْ سمكةً منها
تريدُ أنْ تعبرَ غلاصمَهَا
تريدُ أنْ تمنحَهَا محاراً ثمينة

كانتِ العروسُ ماتزالُ
تحلمُ بعاشقٍ من لونِ النَّدى
منبعثٍ من خيوطِ الهلالِ
أو هدوءِ اللَّيلِ

ضجرَتْ من غَزَلِ الحيتانِ
من خشونةِ القاعِ
من الطَّحالبِ العالقة
بينَ رذاذاتِ الشِّعرِ!

عاشقة تنضحُ عبقاً
تشبهُ عروسَ البحرِ
نمَتْ لها أجنحةُ فراشاتٍ

تاجٌ مِنَ الزُّهورِ
يتوسّطُهُ سنبلةٌ شامخةٌ

تترجرجُ موجاتٌ صغيرةٌ
تحتَ قدميهَا المتدلّية في الماءِ الزُّلالِ

تعانقُ فرحاً ناضِحَاً
من خصوبةِ المروجِ
تسمعُ همساتِ البلابلِ

انسدلَ شعرُها القمحيِّ على كتفيها
مسترخياً على نهديها العاجيَّين
ترنو إليها الزُّهورُ
نكهةُ النَّارنجِ تفوحُ من أهدابِهَا
من ضفائرِهَا المجبولةِ بالقمحِ

وجهٌ ساطعٌ بالطِّينِ من لونِ الكبرياءِ
من لونِ الشُّموخِ
تخترقُ الموتَ من خلالِ عشقِ الحياةِ
لا ترغبُ أن تكونَ
إلا من لونِ الأرضِ
سنابلٌ تنبتُ حولَ جيدِها
تنافسُ عروسَ البحرِ
تنامُ فوقَ عشبِ الغاباتِ

امتزجَتْ معَ رحيقِ المروجِ
ترتمي بين أحضانِ الغسقِ
قبلَ أن يودّعَ الكونَ

بلابلُ الرُّوحِ تغنّي
رشّحتها الزُّهورُ عروسَ البساتينِ

تعبرُ أحلامَ الصَّباحِ
تغفو على أريكةِ الشَّوقِ
تصحو على إيقاعِ أنغامِ الهداهدِ
تبدِّدُ ضجرَ المكانِ
يهربُ الحزنُ من وجنتيها
عابراً شقوقَ اللَّيلِ
………………. يتبع!

لا تعليقات

اترك رد