“الأمازيغ” و”الاباضية”.. ثنائيا المذهب والعرق وخطر تقسيم الجزائر


 

في الجزائر تأتي دائما أخبار الإشتباكات والمواجهات الطائفية و المذهبي بين أبناء الشعب الجزائري في عدد من المدن وخاصة في مناطق القبائل “الأمازيغ”، والتي يدين غالبيتهم بالمذهب الاباضي- أحد المذاهب الإسلامية- فيما يدين أغلب الحزائريين غير الأمازيغ بالمذهب المالكي مع وجود عدد قليل من أتباع المذهب الشيعي في الجزائر.

(1)
الامازيغ أو البربر اسم يطلق على من يتكلم ” الامازيغية “، و هم السكان الأصليون في الشمال الافريقي، واليوم فيقدر عددهم بحدود 26 مليون نسمة، منهم حواي 10 ملايين في الجزائر وحوالي سبعة ملايين في المغرب.

و تشكل القبائل مجموعة أمازيغية كبيرة في الجزائر، وتتمركز في شمال وشرق الجزائر. ومنطقة القبائل صغيرة جغرافيا بالمقارنة مع نسبة سكانها الكبيرة، وأهم مدنها “تيزي وزو”. وتتميز مجموعة القبائل الأمازيغية بانخراطها الواسع في العمل السياسي من خلال الأحزاب السياسية ذات البعد الثقافي الأمازيغي المطالبة بالمزيد من الحقوق للأمازيغ.

وتعرف منطقة القبائل في الجزائر توترا كبيرا في علاقتها مع السلطة وصلت أحيانا إلى المواجهات الدامية كما حدث سنة 2001 في ما سمي “ربيع البربر”.والقبائل منطقة تقع شرق الجزائر العاصمة وتضم ست ولايات، هي تيزي وزو وبجاية وبومرداس والبويرة وسطيف وبرج بوعريريج، وكانت معقلا لعدد من الثورات.

اما المزابيين ( المزابية) نسبة الى وادي مزاب في الجزائر فيختلفون عن غيرهم في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية ويعيشون حياة شبه منعزلة عن الاخرين خاصة بهم فهم من اتباع المذهب الاباضي احد المذاهب الاسلامية، مما ادي الي ان يكونوا طائفة اسلامية متميزة عن العرب والبربر الاخرين.

وهناك الطوارق، أو طوارق الصحراء وهم يوجدون في الجنوب الجزائرين .وكذلك يوجد الأمازيغ في منطقة ولاية باتنة احدي ولاية من ولايات الشرق الجزائري لأوراس، وهي في اتجاه الشرق قريبا من الحدود التونسية توجد جبال الأوراس. وهناك أمازيغ تقارقرانت، وهم يتواجدون بالقرب من ورقلة وتوقرت ونقوسة عدد مستعمليها غير محدد. كما يتواجد بالجزائر الكثير من المناطق الأمازيغة المعربة في ولاية جيجل وسكيدة وحتى بعض المناطق بغليزان. كما نجد لهجة تزناتيت بتيميمون ولاية ادرار ولهجة أخرى يتكلمونها في اقلي ولاية بشار وأخرى بالبيض (بوسمغون)، ويوجد بولاية البليدة امازيغ ” بني صالح وبني ميصرة وبني مسعود”، وأمازيغ الشلحة وهم متواجدين بولاية تلمسان ولاية البيض على الحدود الجزائرية المغربية مستعملة ببني بوسعيد.

وبعد نضالٍ لأكثر من نصف قرن، أصبحت الأمازيغية التي يستخدمها البربر لغةً رسمية في الجزائر 7 فبراير 2016، لكن العربية ما زالت تتقدّم عليها بصفتها لغة الدولة. وتبنّى البرلمان الجزائري بغالبية ساحقة مراجعة دستورية تنصّ على اعتبار الأمازيغية “لغة وطنية ورسمية” في البلاد، فيما اللغة العربية هي “اللغة الوطنية والرسمية” و”تبقى اللغة الرسمية للدولة”. ولاحظ النّواب أن الأمازيغية، بفروعها المتنوعة (الشاوية، والقبايلية، والمزابية، والطارقية)، تستعمل من قبل عشرة ملايين شخص، أي ربع سكان دول شمال أفريقيا.

(2)
يعتبر المذهب المالكي بالجزائر اليوم هو المذهب الرسمي، فأكثر من 90 % يعتنقون المذهب المالكي، ثم المذهب الإباضي ، ثم يأتي المذهب الحنفي. كما نسجل حضورا لبعض المذاهب الأخرى، كالتيار السلفي الوهابي، والمذهب الشيعي ، وهناك فرقة الأحمدية. ويعتبر المذهب الاباضي هو أول مذهب ينشأ في الدولة الإسلامية، حيث تأسس في القرن الأول الهجري وإذا نسب إلى إمامه عبدالله بن أباض فيكون ذلك في القرن الثاني الهجري وهو أول مذهب فكري عقائدي سياسي كانت له آراؤه المستقلة في العقيدة والحكم.

ويرجع تاريخ تواجد المذهب الأباضي في شمال أفريقيا وخاصة بالجزائر إلى عصر الدول الأموية أو ما قبلها، وأعلن الإباضية قيام أول دواة لهم في 140 هـ، وعقب هجمات من الدولة العباسية وسقوط دولتهم الأولى، أسس الأباضيون دولتهم الثانية، الدولة الرستمية وعاصمتها «تاهرت» مدينة “تيارت” في الجزائر، وأسسها عبدالرحمن بن رستم الفارسي ودام حكمها قرنا ونصف قرن من 144 هـ وحتى 296 هـ(776 و909 م).والرستميون أو بنو رستم سلالة أمازيغية حاكمة تنتمي إلى المذهب الأباضي حكموا الشمال الأفريقي قرابة مائة وثلاثين سنة حتى أزالهم الفاطميون (العبيديون).

وهناك ما يزيد على المليون اباضي يقطنون وادي ميزاب بالجزائر، الذي لا يبعد عن الجزائر العاصمة بأكثر من 700 كيلومتر . ويتواجد الاباضيون في عدد ولايات في الجنوب والشمال وفي العاصمة الجزائر، ومدنية وهران وخنشلة، والقرارة وبريان، وفي ورقلة ومزاب، وتعتبر منطقة غرداية معقل الإباضية. وهناك مجلس ديني لكبار علماء مذهب الإباضي بالجزائر ويسمي «مجلس عمي سعيد» وهو يعد أعلى مرجعية دينية إباضية في الجزائر، وينسب المجلس الي الشيخ سعيد بن علي حميدة بن عبد الرازق بن سعيد الخيري الجربين وتوفي في المحرَّم 898هـ ، يناير1492م) والي جانب “مجلس عمي سعيد” هناك نظـــام العـــزابة أو مجلس الأعيان، وهي هيئة محدودة العدد تعمل وفقاً لضوابط معينة للأشراف الكامل على شئون المجتمع الإباضي الشئون الدينية والاجتماعية والسياسية ويمثل العزابة الإمام ويقومون بعمله في حالة غياب الدولة الإباضية ويجب توفر شروط محددة في الشخص لكي ينضم في حلقة العزابية. وهناك مجلس الأعيان المزابيين الإباضيّة لقصر غرداية، هيئة عرفيّة للمجتمع المزابيّ الإباضيّ لقصر غرداية تسعى إلى تحقيق مصلحته العامّة، و تمّ تنصيب المجلس الحالي في 27أكتوبر 2006.

(3)
الشيعة:
يتصاعد المد الشيعي بشكل لافت للنظر، سواء في الجزائر أو دول المغرب الغربي وشمال إفريقيا عموما، في غياب تام لاستراتيجية المواجهة، في مقابل مشروع كامل متكامل من جانب دولة إيران في نقل التشيع إلى أقصى البقاع، ضمن خطة تصدير الثورة التي انطلقت بعد نجاح الثورة الخمينية.

أصبحت الجزائر في مرمى التخوفات من انتشار المذهب الشيعي الاثني عشري المدعوم من إيران، فقد رصد مراقبون ورجال الأمن العديد من المدن التي ينشط فيها مروجو المذهب الشيعي بين الشباب الجزائري.

ويعتبر ملفا التعاون الاقتصادي والمد الشيعي أهم التحديات التي تواجه الجزائر في العلاقات مع إيران؛ فالمد الشيعي لإيران انعكس على جميع البلدان التي نجح في بناء حاضنة مجتمعية بها بالوبال والاقتتال الطائفي مثلما يحدث في العراق، وسورية، ولبنان، واليمن. وتبحث إيران، عن طريق الجزائر؛ على بوابة لها في الشمال الإفريقي اقتصاديًّا وفكريًا.

(4)
الصراع:
تكرّر سيناريو المصادمات المذهبية والطائفية في الجزائر، فقد شهدت منطقة وادي ميزاب مواجهات عام 1975 ببني يزقن، وفي عاصمة الولاية غرداية عام 1985، والقرارة عام 1989، ثم في عاصمة الولاية مرة أخرى في شهر رمضان من عام 2004، وكانت أغلب هذه المواجهات ذات طابع اجتماعي بحت، لكن الاحتجاجات التي اندلعت مطلع عام 2008 بمدينة برّيان ، اتخذت طابعاً طائفياً بين أتباع المذهبين المالكي والإباضي، ووقعت مصادمات في 19 مارس 2009، وأسفر عن سقوط عشرات الجرحى والقتلى وهجرت عشرات الأسر خوفا من الوضع المتأزم، ليتم توقيع اتفاقية بين أعيان المنطقة في 31 من نفس الشهر للخروج بحل للأزمة لكنها فشلت بعد أسبوعين وتتجددت المواجهات لتتدخل قوات الامن لرأب الصدع وإعادة الهدوء، إلا أن أبريل 2012 شهد مواجهات جديدة في قصر بني يزقن بسبب خلاف حول قطعة أرض سقط فيها جرحى، لكن هذه المرة في “القرارة”. كما وقعت مواجهات دامية بين أبناء الميزاب والشعانبة بمنطقة منطقة غرداية في نوفمير 2013، على خلفية مباراة في كرة القدم جمعت بين فريقين محليين. وفي السابع من من يوليو 2015 اندلعت موجة عنف مفاجأة امتدت ليومين، ما دفع برئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة يشكل خلية أزمة ويعقد اجتماع طارئ في قصر المرادية ويقدم تعليمات صارمة لتدخل الجيش.

وعلي الجانب الاخر بعد انتفاضة الربيع الامازيغي في 1981 توالت المصادمات بين الامازيغ والحكومة الجزائرية. وفي التسعينيات أبدت الدولة نوعاً من الانفتاح على المطالبة بالهوية واللغة لهؤلاء السكّان. وبالتالي، أدخلت اللغة الأمازيغية في المناهج الدراسية في العام 1995 في بعض مناطق البلاد حيث البربرية هي اللغة الأم.

وفي ابريل 2014، خرج حوالي ألفي شخص للتظاهر في مدينة تيزي وزو بمنطقة القبائل شرقي الجزائر. ورفع المتظاهرون لافتة كبيرة كتب عليها “من أجل استقلال منطقة القبائل”. ونظمت المظاهرة للاحتجاج على “قمع” الشرطة للمتظاهرين خلال إحياء ذكرى الـ34 لـ”الربيع الأمازيغي”.ورفع المتظاهرون لافتة كبيرة كتب عليها “من أجل استقلال شعب منطقة القبائل”.

و كشفت المظاهرات التي شهدتها منطقة القبائل بمناسبة مرور الذكرى الـ35 لأحداث الربيع الأمازيغي في منطقة القبائل عن اتساع رقعة حركة الاستقلال الذاتي لمنطقة القبائل، التي ترفع مطالب انفصالية، وسط تراجع الأحزاب التقليدية التي تمثل منطقة القبائل، وهو وضع بدأ يقلق كل المتابعين لما يجري في هذه المنطقة، خاصة وأن ذلك يتزامن مع احتقان عام في البلاد.

الصادمات المتكررة في الشارع الجزائري و تعد مؤشرا مقلقا علي وحدة التراب الجزائري في ظل الصراع الاهلي الذي تشهده عدا من الدول العربية، وهو ما يطكلب من قادة الجزائر النظر جيدا لأوضاع ومستقبل البلاد مع ارتفاع مستوي التهديدات التي تشهدها المنطقة.

لا تعليقات

اترك رد