رساله الى مواطن عراقي اسمه ساسون حسقيل


 
رساله الى مواطن عراقي اسمه ساسون حسقيل

الأخ العراقي ساسون حسقيل المحترم .

تحيه عراقيه خالصه
أنت وأنا والكثير ممن ينتمون بصدق للعراق يعرفونك ويعرفون جيدا أنك أول وزير ماليه عراقي رسم الملامح الحقيقيه للإقتصاد العراقي
وقد لايعلم البعض أنك ولدت ببغداد في (17 من آذار 1860)، لأسرة يهودية بغدادية قديمة عرفت بالثروة والتجارة في منزل على ضفاف دجلة في شارع الرشيد قرب جسر مود سابقاً الأحرار حالياً، قد لا يعرف الكثير أن والدك هو الحاخام حسقيل بن شلومو بن عزار وهو من أشهر رجال الدين اليهود في العراق آنذاك .
وقصدت اسطنبول في بداية عام 1877 لتدرس المدرسة السلطانية في (غلطة) ثم سافرت الى فيينا عاصمة النمسا ودرست في الأكاديمية القنصلية وتخرجت منها و سافرت الى برلين ولندن ثم عدت الى اسطنبول ونلت إجازة الحقوق، وعدت في بداية عام 1920 الى بغداد فعيّنت كأول وزير مالية للعراق وذلك في حكومة عبد الرحمن النقيب وفي آذار 1921. عدت لتخدم وطنك واهلك الذين عشت وترعرت بينهم ,عدت لتخدم بنزاهة واخلاص وذمه .
ولمن لا يعلم فأن المرحوم ساسون حسقيل احتفظ بمنصب وزارة المالية خمس مرات آخرها في وزارة ياسين الهاشمي من 4 آب 1924 الى 25 حزيران 1925، وانتخب نائباً عن بغداد في تموز 1925، وجدد انتخابه في ايار 1928 وفي تشرين الثاني 1930 وترأس في المجلس النيابي رئاسة اللجنة المالية واللجنة الاقتصادية حتى وفاته في (31 من آب 1932).
ويذكر للرجل أنه في 13 آب 1923 م فوضته الحكومة العراقية لمفاوضة البريطانيين حول الأمتياز شركة النفط العراقية التركية (شركة بريطانية)، حيث ثبت بأن يكون الدفع بالشلن الذهب سعرآ للنفط المباع، مما أفاد الميزانية العراقية فيما بعد. وبفضله أخذ العراق يسترجع واردات النفط بالباون الذهبي، بدلاً من العملة الورقية، بعد إصراره على هذه المعاملة في المفاوضات عام 1925 م، مع الجانب البريطاني، رغم أعتراض أعضاء الوفد العراقي على ذلك. وقد قدر العراقيون، في ما بعد، أهمية هذا الموقف. إلا أن تدخل البريطانيين منع ساسون أن يكون وزيراً ثانية. وكان ساسون منظم أول ميزانية مالية في تاريخ العراق، وأول منظم لهيكل الضرائب على الأسس الحديثة. وكان قد شارك في مؤتمر القاهرة عام 1921م، برئاسة ونستون تشرشل، والذي خصص لمباحثات قيام المملكة العراقية،
عذرا يا مواطني فلن أطيل في ذكر مآثرك وعمق إنتمائك …لكنني استرجع معك ما قاله البعض في حقك

فأمين الريحاني في شذرة من شذراته قال عنك : “انه الوزير الثابت في الوزارات العراقية لأنه ليس في العراق من يضاهيه في علم الاقتصاد والتضلع من ادراك الشؤون المالية”.
ومما لم تسمعه من وفاء العراقيين في حقك ما قاله معروف الرصافي في رثائك :
نعى البرق من باريس ساسون فاغتدت
بغداد أم المجد تبكي وتندب
ولا غرو أن تبكيه إذ فقدت به
نواطق أعمال من المجد تعرب
لقد كان ميمون النقيبة، كلها
تذوقته في النفس يحلو ويعذب
تشير اليه المكرمات بكفها
إذا سئلت اي الرجال المهذب
ألا لا تقل قد مات ساسون، بل فقل:
تغور من أفق المكارم كوكب
فقـدنا بـه شيخ البرلمـان ينجلي
بـه ليله الداجي إذا قـام يخطـب ”
“.
أما ياسين الهاشمي فقال عنك: “اذا ما ذكر ساسون أفندي فيجيء ذكره مقروناً بالكفاح العظيم في تنظيم شؤون دولة العراق في سني الانتداب العجاف”.

أنبئك ساسون أن الحال غير الحال والرجال غير الرجال …فكل ما بنيته تناوب عليه الجهله والنكرات تهديما ونهبا … كنت أامل أن أرى لك نصبا عند شارع السموأل قريبا من دارتك الباذخه عرفانا …لكننهم فعلوا بأصلهم وباعوا بيت التراثي الجميل ذو المائة عام ليعمل عليه معول ضمائرهم الميته هدما وتدميرا .
قصة حزينة أخرى ونكران جميل لا ينقطع …هدموا بيتك بدل أن يقيموا نصبا لك
مشهد يختصر كل مأساتنا
هكذا يهدمون العراق …. بطمس هويته
هكذا يمسحون إرث العراق بهدم آثاره
لكنهم نسوا من جهلهم أن ذاكرة العراق لا تموت ولا تنسى .

نم بهدوء فأنت العراقي النبيل الأصيل ….. وهم زائلون لا ريب .

4 تعليقات

  1. الاخ المحترم المهندس عماد مجيد المولى

    تحياتي لكَ على هذه المقالة الناطقة بحق وحقيقه عن رجل عراقي اصيل وهو ساسون حسقيل إنه المثل الذي كُنّا نرجو أن يكون حكامنا الجُدُد اللذين
    جاءوا باسماء حزبيه دينيه ووطنيه لتسلم مسؤولية الدولة العراقية الوليده في 2003 كي يسيروا بهذه الروح الوطنيه وبهذا النبل والاخلاص ولكن ويا
    للأسف ظهرت حقيقتهم أنهم ليسوا أكثر من لصوص تجمعوا في احزاب خدعت الشعب العراقي وإن يومهم قريب إن شاء الله .

    دمتَ عراقياً اصيلاً

    الحاج عطا

  2. ليس الرجال غير الرجل. بل الشعب غير الشعب.
    لو انتخب العراقيون ممثلين وحكومة حاليا بعد فضايح الفساد لما أختاروا غير الفاسدين.
    لأنتخبوا نفس الوجوه ونفس (الرجال) ..

  3. حقائق التاريخ لا يمكن تغطيتها، ولا بد ان يأتي يوم لتنكشف على حقيقتها، سواء طال الوقت ام قصر. وتاريخ العراق لم يمجد القتلة والسفاحين واللصوص والسراق واعداء الشعب، ولكنه مجّدَ الشخصيات العظيمة واتي تركت ارثاً ثرياً لشعبنا وللإنسانية.
    اللص والسارق لا يترك خلفه سوى العار والرذيلة، وأم العظيم فهو يخلد في وجدان الشعب والامة.
    سياتي يوم يتذكر فيه العراقيون ساسون حسقيل ويقيموا له نصباً تذكاريا على نهر دجلة تقديراً لعبقريته ووطنيته ونزاهته وإخلاصه.
    هذه أمانة في اعناق الجيل القادم اذا لم تتح الفرصة للوطنيين العراقيين الحاليين للقيام بذلك.

اترك رد