مطحنة العرب البشريّة.. إلى أين؟


 
مطحنة العرب البشريّة.. إلى أين؟

في الأول؛ من الناحية الموضوعيّة والواقعيّة؛ ما تعيشه المنطقة العربيّة هو الجحيم ولا شىء غير هذا الجحيم والذي سوف يفتح أبواب جهنّم. من هنا يبدأ السؤال وهو مهم ومهم جداً؛ من المسؤول؟ وهو أي السؤال إذا ما تمت الإجابة عليه بعلميّة وبقراءة عميقة وأستقرائيّة لمستقبل المنطقة والعالم مع قراءة كاشفة للعوامل والعناصر المولّدة للمنتج الكارثي الحالي: بقدر قراءتي ومعلوماتي؛ أكتب بإختصار: الأستبداد العربي هو المسؤول الأول والأخير حتى هذه اللّحظة. القديم والجديد على حد سواء. تلك الأنظمة والتى هي على شكلين من نوعيّة الحكم؛ حكومات جمهوريّة جاءت الى سدّة الحكم بأنقلابات عسكرية مدعومة لعقود من قبل الأمبرياليّة العالميّة بشكل أو بآخر والشكل الآخر أنظمة قادمة من القرون الوسطى ولا زالت تحكم السيطرة على شعوبها وبتغطية وأسناد غير محدود من الغرب العولمي القديم والجديد وهذا يتناقض كليّاً مع الخطاب العولمي الموجّه الى العالم والداعي الى الديمقرطية والحرية والحداثة، ليس له ما يبرره إلا المصالح الأقتصادية والجيوستراتيجية ولكنه سوف لن يستمر الى الأخير لتناقضه مع التحوّل الكوني. الأمر الذي أعطى هذه الديكتاتوريات الجمهورية والملكيّة الحريّة في أضطهاد الناس في بلدانهم وبالتالي حرمانهم من نوافذ ودروب يطلّون ويخرجون منها الى الكون ويكونوا جزء من الحداثة والتطور. بالأضافة الى محاربة نشوء حركات مدنية وسياسة وأي قوى للحرية أخرى. فهم أي الحكام العرب يعتبرون أنفسهم الماسكون الوحيدون للحقيقة في العالم وما على الشعب إلا الطاعة والسير على ضوء هذه الحقيقة ولا شىء أخر غيرها. من الطبيعي إتمام ذلك يجري من خلال أدوات إعلامية وثقافية والتى تشكل صوت الحكم الذي يصنع الرأي اللارأي، تلك الأدوات أرتبطت مشيميّماً مع الحاكم ولا أعني الجميع، الآخرون المنائون لهذا الظلم أما يزجون في السجون أو يحاربون بما ينتجون حتى يصلوا الى درجة الصفر، يظلّ ما ينجز في الأدراج. هذا الوضع بالأضافة إنعدام التنمية الحقيقية في بعض البلدان العربية والذي أنتج أجيال الجهل وإنعدام الرؤية الواقعية والصحيحة لفهم مصالح الفرد والمجتمع.
العولمة الأمبريالية القديمة والجديدة هي من دعمت ورسّخت وجود تلك النظم. وهي تعلم بدقة وعلمية، هذا الدعم يفتح الدرب على كامل سعته للدخول المباشر من جديد عن طريق بوابة ما يجري الآن من مطحنة بشرية والتى لا يخرج منها إلا ما يحطّم الدول التى تجري فيها هذه المطحنة. تلك المدخلات والتى أنتجت التفارق المجتمعي بصورة لم يسبق للأوطان العربية أن مرّت بها سوف تكون مخرجاتها بالضد من مصالح الناس والذين يتقاتلون فيما بينهم بالأستناد الى قناعاتهم أو الصحيح من أستغل الجهل فيهم بالأعتماد على سلفيات قرون مضت ولم يعد لها في الكون أي تأثير مستقبلي، أنهم سوف ينتصرون ويمسكون الأرض ويحكمون. في الحقيقة لا هذا ولا ذاك من تخرج به تلك المدخلات لحرب دامية مستمرة منذ سنوات ولسوف تتواصل لسنوات أخرى قد لا تكون قصيرة. عندها يتقدم الغرب العولمي الأمبريالي الجديد بالحلول بعد ان يكون الناس قد تعبوا من الجوع والدم والتيه والدموع؛ على الأرجح يكون على شكل بلقنة لتلك البلدان” البلقنة بالأعتماد على التركيبة السياسة ومايتبعها في يوغسلافيا القديمة” بمعنى أقاليم شبه مستقلة في دولة متحدة.

لا تعليقات

اترك رد