عن خطة التنمية الوطنية اتحدث


 
عن خطة التنمية الوطنية اتحدث

خلال السنوات بعد (2003) عملت الحكومات العراقية، وبمساعدة المنظمات الدولية احياناً، على اتباع الأساليب الحديثة في عملية اعداد الخطط، مستلهمة التجارب العالمية المعروفة في عملية التخطيط قصير، متوسط، وطويل الأمد وخاصة عن طريق اعداد خطط لمجالات معينة ولفترة زمنية محددة، فهناك ستراتيجية التنمية الوطنية، ستراتيجيات التنمية المحلية (للمحافظات)، ستراتيجية التخفيف عن الفقر، ستراتيجية مكافحة الفساد، ستراتيجية المصالحة الوطنية، ستراتيجية الصناعة، ستراتيجية السياحة، ستراتيجية حماية البيئة، وغيرها الكثير.
ما يهمني هنا هو (خطة التنمية الوطنية – NDP) والتي على أساسها تعد المحافظات، كل على حدة، (خطة التنمية المحلية – LDP)، فقد اعدت وزارة التخطيط العراقية الخطة الأولى للفترة (2005 – 2009)، والثانية للفترة (2010 – 2014)، والثالثة للفترة (2013 – 2017(، وتستعد، على ضوء قرار مجلس الوزراء الأخير، للبدء بخطوات العمل لإعداد الخطة الرابعة للفترة (2018 – 2022)، وكما هو معروف فان عملية اعداد الخطط تحتاج الى الكثير من الموارد المالية والبشرية وعقد العديد من ورش العمل، الندوات، الاجتماعات، والمؤتمرات وغيرها من الفعاليات التي تكلف الكثير من الوقت والجهد، خاصة وانها تعتمد الطريقة التشاركية في عملية اعدادها، حيث يشارك عدد من الجهات بهذه العملية.
طبعاً المشكلة ليست بوجود الستراتيجية، فهي مهمة فعلاً، ولا بطريقة اعدادها، فهي من أهم الطرق، لكن: هل يتم العمل فعلاً بهذه الخطط؟ وان كان، فماذا نُفذ منها؟ هل تم اجراء عملية تقييم لمعرفة مخرجات تلك الخطط؟
اشك انه تم تنفيذ كل هذه الخطط، لوجود العديد من التحديات، بل اكاد اجزم ان الكثير من المسؤولين في الحكومات الاتحادية والمحلية لم يطلعوا عليها فضلاً عن تنفيذها، وخير دليل هو الواقع العراقي الحالي، كما لا توجد تقارير تستند على مؤشرات علمية واقعية تٌبين نسبة التنفيذ.
اذن لماذا نكرر هذه العملية المكلفة؟ ولماذا نهدر موارد البلد، الشحيحة اصلاً، في اعداد خطط لا تُنفذ؟
بالتأكيد النتيجة ستكون عبارة عن كتاب جميل مطبوع بشكل فاخر يحتوي الكثير من البيانات والجداول والصور الملونة لا يطلع عليه أحد، بل، فقط، يتم ركنه في مكان بارز في مكتب المسؤول!

لا تعليقات

اترك رد