زوني و العنف


 
زوني و العنف

( لا تفوتك فرصة تملك هذه الفتاة الرائعة)، وعشرات الكلمات الحلوة تصف “زوني” التي تخلى عنها صاحبها بسبب مرضه، فهي حنون وقريبة من الروح ومتطلباتها قليلة. وزوني معروضة للبيع بـ 15 ألف دولار أو للتبني بـ 1000 دولار فقط، ولكن على المتبني أن يدفع تكاليف رحلتها من أمريكا وتحديدا من ولاية مينوسيتا إلى بلده. وسبب ارتفاع سعرها، أن زوني وهي انثى زيبرا في الثالثة من عمرها ولدت من أم زيبرا ووالد (ربع حصان – هكذا يقول الاعلان) من فصيلة البوني وجاءت خطوطها الجلدية بلون بني داكن وفاتح أحيانا وليس أسود وشعر رأسها ونهاية ذيلها كثيف (على أبوها). اخذني الفضول لمراسلة صاحب زوني وبعد ايميلات عديدة، طالبني صاحبها بالتصريح بالبلد الذي اسكنه ليقدر تكلفة شحنها، وحين عرف أني من العراق، اعتذر قائلا أن العراق بلد فيه من العنف والتفجيرات الكثير وهو يخاف على حياة فتاته زوني! وروى لي الصديق (س) المولع بتربية الزواحف، أنه تعامل على شراء عقرب امبراطوري من مرب ماليزي، والمعروف أن هذا العقرب الذي يعتبر الأكبر في العالم يتم تربيته (كحيوان اليف) في البيوت! وتم الاتفاق على شرائه بـ 2000 دولار، ومرة أخرى، حين عرف المربي أن الشاري من العراق، رفض البيع بسبب الوضع الأمني الذي سيهدد حياة العقرب. نضحك بمرارة، نكتة سوداء حقيقية، أن الوضع في العراق غير آمن لاستيراد زيبرا وعقرب. وتذكرت ذلك الحديث الذي جرى بيني وبين طبيبة متخصصة بعلم نفس الحيوان في ملجأ للحيوانات في مقاطعة فيرفاكس- ولاية فيرجينيا التي بدأت تحدثني عن الجرو الصغير من نوع تشيواوا الذي تعالجه من القلق الذي تسبب به بكاء الطفل الذي انجبته صاحبته وأصبح حساسا لأي صوت مرتفع، ما أرغم صاحبته على ايداعه بملجأ وعرضه للتبني ولكن بعد معالجته نفسيا.. لا انوي المطالبة بالرفق بالحيوانات في العراق، برغم أن هذا الرفق مذكور في حديث نبوي شريف،

لكنني أشير إلى المفارقة المؤلمة والحقيقة التي لا يريد العديد من السياسيين والنواب ومن بايديهم مقدرات العراقيين الاعتراف بها، فالذي يعيش في برج الامتيازات العالي ويتحرك بمواكب رباعية الدفع مضللة لا يستطيع أن يرى الشارع كما يراه العابرون، والذي آمن على حياة عائلته سواء الذي جاء من الخارج بعد 2003 ولم يأت بعائلته معه أم الذي انضم إلى ساكني الأبراج العاجية بعد 2003 وارسل عائلته إلى السكن في خارج العراق، من غير الممكن أن يتنازل عن امتيازاته ويشير إلى هذه الحقيقة ويفقد المكاسب.. والحل؟ أعود إلى المعاملة، علني اقنع صاحب زوني..

2 تعليقات

  1. سيدتي لك التحية الخالصة …قبل أيام- وأنا نازح حاليا خارج نينوى ( لااستطبع التفصيل خوفا من الحساب والكتاب )!!- ابنتي كانت مريضة جدا فاستدعيت الاسعاف لكنها تأخرت فاضطررت الى تأجير تاكسي ( طلب سعر مضاعف / استغلال )…لايهم !… وفي وسط المدينة والازدحام في أوجّ حالته .. استوقفنا المرور ومئات السيارات والمشاة كي يمر موكب مضلل من عشرين سيارة مونيكا آخر موديل وعشر سيارات حماية ؟! وتحت هذه الشمس الحارقة كادت البنت أن تموت والناس تلعن من في السيارات والتابعين واللاحقين بهم … وهناك رأيت سيارة الاسعاف أيضا قد منعت من الحركة … تصوري سيدتي أن الموكب لعائلة المحافظ واقاربه لحضور حفلة عرس !!
    30 سيارة آخر موديل وحماية 40 شرطة وسياراتهم تحت تصرف الهانم المجهولة وأخواتها ومعارفها ؟؟!! ..طيب كم ستكلف الحفلة نفسها ؟؟ ومن أين تصرف التكاليف ؟؟ …فساد والله فساد من الراس الى الذيل …..مع تقديري

  2. الستاذه نرمين المفتي المحترمة: جميع ماورد في المقال صيحيح وغير صحيح وانت ادرى من مني في تأثير الاعلام في صناعة رأي عام؛ ما كتبتيه عن الأحساس المرف حد الألم لألم الحيوان وتوقع ما يحث به في العراق، من الذي انتج تلك النفسية والتى هي غاية في الحس الأنساني والذي تكون نتيجة استقرار وامن وتطور على مختلف الصعد والذي أمن ارخاء والعيش الرغيد. من الجهة الثانية وبوضع الحقائق في مكانها الصحيح حتى لا نساهم من حيث نقصد او لا نقصد في تظليل القاريء وتجهيله بحقيقةالأمر. هناك امران يجب الانتباه اليهما؛ التفريق بين الناس في العالم المتقدم وبين الحكومات الغربية وهنا إمريكا من بينها والتي هي حكومات شركات عابرة للحدود. هذان اللذان تحدثتي عنيها ولو قيض اليهما وكانا من ذي المال ومن ثم السلطة، سوف يتخا قرارات كارثية تضر ضرر بليغ بشعوب الأرض وتنسق فيها مئات الآلف من البشر من أجل إيجاد مناطق نفوذ للمصالح الأقتصادية والجيوستراتيجية. بعض الدول في المنطقة العربية ما يجري الآن فيها من مطحنة للبشر ودف الأخرين الى التيه، من اوجد هذا الحادث الآن سيدتي. مئات الآلف من البشر يبكون من شدة الهم والظلام الواقع عليهما سيدتي. من صنع تلك الاوصاع ألم تكن حكوماتهم وانا هنا لاابرىء الحاكمون العرب لأنهم مرمز المشكلةبسبب طغيانهم وكبرياءهم الأجوف وضعف القدرة الأستقرائية لما يخطط لهم.

اترك رد