أفكار للبيع


 

كلمة اخيرة
الارض لم نرثها من آبائنا، بل اقترضناها من ابنائنا
مثل صيني

أفكار للبيع
للوهلة الاولى يبدو هذا العنوان صادما ، وجارحا لان بيع الافكار كما اعتاد العرب عليه معناه بيع المواقف والتنازل عن المباديء وسلسلة طويلة من الهتافات التقليدية التي تعودنا عليها ، لكن العنوان في حقيقته معناه ان ( العقل وحده ممكن ان يكون رأس مال) وان اكبر ثروة لدى البشر لم يستغلها هي عقله اذا اشتغل صح ؟ ولذلك تنتشر في عالم اليوم شركات لاوجود لها ولا مكاتب ولا تدفع ضرائب، فقط تقوم على ذكاء الاشخاص في ابتكار طرق لعمليات تصنيع او بيع او تسويق او تغيير استراتيجيات شركات وغيرها من رصيد العقل. وقد تشعب بيع الافكار الى تفاصيل دقيقة في الالوان والتصاميم و شعارات الشركات حتى دفَعَ مؤسسات حماية الملكية الفكرية الى انشاء فروع وبنود وتصنيفات بالالاف لطبيعة الافكار والابتكارات المنتجة.
اخر الاحصاءات في هذا الاتجاه ماكشفته تقارير صحفية عن وجود مائة ملياردير هندي بينهم خمسة عشر مليارديرا لايمتلكون اى مصنع ولا ينتجون شيئا وانما جمعوا ثرواتهم عن طريق بيع الافكار. واذا ماعرفنا ان هناك افكارا تُتعب الانسانَ وترهقه وهو يبحث عن الحقائق الغامضة في هذا الكون ، فان هناك افكارا صديقة رحيمة بصاحبها تجلب له السعادة والرفاه والثروة .
ومثلما هناك بنوك للمال هناك بنوك للافكار بعضها لديه نظام نظام تصويت لتقدير قيمة فكرة. بل ان بعض الافكار ممكن ان تخضع للاوكشن اي للمزاد بين الشركات لشرائها! وباعتبارها بضاعة تجد هناك افكار ثمينة وافكار رخيصة ، افكار تباع عن طريق الوسطاء و افكار لايمكن الاستغناء عنها ، وهناك افكار نص عمر ، وهناك افكار اشتري واحدة وخذ اخرى مجانا!
اما اخر انباء هذا المنتج الذي فاق جميع انواع الطاقة في العالم فهو ما علنت شركة جوجل الأمريكية على شكل مبادرة لشراء الأفكار المسجلة كبراءات اختراع، ولا يستخدمها أصحابها، لتحميها من المتصيدين، حسبما ذكرت الشركة عبر مدونتها الرسمية.
معشر الادباء والعشاق والمفكرين الذي تنَكدت حياتهم وهم يقدمون افكارا معقدة في الادب والفن و نظريات المعرفة ، كانوا يسعون فقط لان يقرأهم الاخرون ويتعرفوا على افكارهم بلاش – مجانا . بل ان ضحايا الافكار في التاريخ اصبحوا قصصا للناس وامثلة للاجيال اللاحقة ، كذلك في مجتمعاتنا التي ترمى فيها المقترحات في مكب النفايات لان الافكار بحاجة الى من يفهم قدرها ويستثمرها ويحولها من صفنات الى صناعات . صناعات تبدا من كريمات التجميل وتسريحات الشعر ، الى غذاء رواد الفضاء الى سبل البيع والصناعات التحويلية ، وبعض الفقراء او الطلبة الذين قرروا ان يتحولوا الى اثرياء بسرعة فائقة هم من اولئك الذين قرروا اعتبار جميع ابناء الارض زبائن لهم ، مثل مخترع الهوت ميل صابر بايتا الذي قرر ان ينشيء عنوانا دوليا لكل بني ادم يفتحه من اي مكان في العالم ، وصانعي الفيس بوك وتويتر وقبله المياكروسوفت الذي غير حياة البشرية وسيغيرها الى ما لا يعرف عُقباه . انها اسواق الفكر وهي لعبة العقل الذي وهبه الله لعباده ، بعضهم يعتبره زينة وبعضهم جعله زينة وخزينة .

كلمة اولى

شَمالُ عاصمةٍ ما

ليستْ لك الجبال ،ْ
حيثُ تتناثر ذكرياتك على الطرقْ ،
وتتركُ تيجانَك محطّمةً في الحقائبْ،
قراكَ القديمةْ
وهي تتعثّر بالدمْ ،
بلادك ، وهي تعيد انشاد الخريفِ كل فصلْ ،
نساءك المدمنات على البكاءْ ،
طفولتك المالحةْ ،
وغناءك : حيث تحضّرُ الارواح
لتصفقَ لك َالظلالُ في غرفةٍ باردةْ .
**
ليستْ لكَ،
وأنت تنشيءُ وطناً من الهوامشْ ،
وشعباً من الوهمْ ،
وتاريخا بلا شهود.
فأيّ لذةٍ حملتكَ خارجَ السربْ؟
وأيّ دمعةٍ ؛ تلك التي وُ شمت على جبينِك؟
وأي رسالةٍ ؛ تلك التي سالتْ حروفهُا على العواصم ،
فجئتَ كعادتكْ ، وحيداً وحيداً ..وحيداً ،
كأنّك َ جمهورٌ من الخَرَس.
**
العواصمُ بلا إيقاعْ ،
ليس كما تعلمتْ ،
فالنمورُ مطرودةٌ من الطرقاتْ ،
والعُواءُ مبرمجْ ،
وريفُكَ اثقلٌ الامتعةْ ،
فأرجع بكائناتكً الى الكتبْ.
**
الشمال
ثوبٌ من الثلجْ على جسدٍ مدمى ،
والطريقُ وعرةٌ بلامشاة.. ولاجِمالْ ،
وانتَ تفلسفُ الضبابْ ،
وتحكي حياتكَ على مسامع ِالنيامْ .
**
يا ( )
أيتها الغابةُ الغائبةْ ،
وجدتُها !
وجدتُ قُبَلَ الجنوب مجمّدةً في (Leeds)
ظلالَ ابائي ألذين أُسروا قبل التكوين ِ على جبينها،
وآثارَ ( سوق الشيوخ) على جبالِها ،
رأيتُ قاموساً ممسوحاً
ونساءً بلانساءْ ،
رأيت شمالاً بلا أكراد! ،
وأمهات ٍ بلا بكاء ! ،
رأيتُ ( لا) بلا ثمنْ ! ،
وثورةً بلا شهداء!
**
هل تكّسرت كلماتك جيداً ،
لماذا إذن ، هيئتك مضلّلة
ولغتكَ شرسةْ
وقصائدك ، ليست سوى بياض ٍ ، بياضٍ ، كالهذيان.

لا تعليقات

اترك رد