المساكين

 
المساكين
لوحة للفنان ياسين حراز

يَعمَلُونَ  فِي  البَحرِ
في الحَقيقةِ
لم  نَكْترِثْ  للمُلوكِ
ولا  للعَبيدِ
ونَعملُ  في البَحرِ
مُنذُ  قَديمٍ..

ولا نتَمنَى  نَهارًا  يُضيءُ
ولا مَنزِلًا  نَستَقرُ  بِه
فالسَكِينةُ  تَحمِلُنا
كلَّ  لَيلٍ  طَويلٍ  إلى كَهفِنا
في البَياضِ

ولا نَتمرَّسُ  فى الصَيدِ
أو نَتبارَزُ  من أجْل  سَردينةٍ
أو مَحَارٍ
لنا الجُوعُ  مُتسَعٌ
والشَرابُ  سيكفي الجَميعَ..

ومن حَظِّنا  أنْ فقدْنَا  خَيالاتِنا
عن نِسَاءٍ  عَلى الشَطِّ
يَصنعْنَ  غَزْلًا  جديدًا  لأنوالِهن
ويُبقينَ  قُمصَانَنَا فى الأَسِرَّةِ
تَحْمِي رَوائِحَنا

ولا نَتذَكرُ  أبنَاءَنا
فى البَرَارِى يَلوحُون
أو يَهدِمونَ  بُيوتًا  مِن الرَملِ
فى اليَابسِ الضَحلِ
يَبكُون للبَحرِ  حَتى نَعودَ..

القُساةُ  إذَا  يَحتَمونَ من  الذِكْرَياتِ
بقَرع رُؤوسِهمُ فى الحِجَارِ
وإفِراغِ  أَعيُنِهم  فى الصِحَافِ
ليَأكُلها  الانتِظَارُ
وتَنعَدمُ  الرُؤيةُ  المَخمَلِيَّةُ للغَدِ

لا يَجرحُو ن بَديهَتَهم بالسُؤَالِ
ولا يَخمدُون  عَلى الرَملِ في اللَيلِ
يَكتشِفونَ  المَآلَ
الذي يَرحَلُون إليه
ولا يَرْسُمون مَصَائِرَهم عُنوةً

وأرواحُنا تَتشَهى
البَقاءَ
البَقَاءَ  فَقطْ
دون لونٍ  يُعرِّفُها
كيف تَهفو لشىءٍ
وكيف تميلُ..

لا ضَيعَةٌ  في الرَحيلِ
ولا نَتبدَّلُ  في الطَقْسِ
كُلُّ المَواسِمِ  تَبدُو  كَذَلِكَ  عَادِيةً
والنُحُولُ..
النحولُ الذي  نَتبَدَّى بِه
لا تُشَارُكَنا الجَاذِبيَةُ  فِيه

وأمَّا المَجَازُ  فأَلقُوه
هذَا الهُلامِيَّ
للحُوتِ..
لا وَقتَ  للأُبَّهَاء الذي  يَفْتِنُ  القَلْبَ
أو يَأخُذُ  الرِئتَين  بتَنْهِيدَةٍ
ويُدَاوي  الجُرُوحَ

وهَذا الغِنَاءُ  ليَبقَ  عَلى  الصَّخْرِ
مُتَكَأ  للعَواطِفِ  والهَذَيانِ  الجَمِيلِ

أزيلوا  مِن اللُغَةِ
البَضَّ  مِنها
وأَبْقُوا الهَزِيلَ..
أزِيلُوا:
العِتَابَ.. الضَواحِي..
.. الحَرِيرَ.. السَمَاء.. الليَالي
الورُود.. الَبنات..
الظِلالَ.. التِلالَ.. الحَنَانَ.. الخُمُول
.. .. .. .. ..
.. .. .. .. ..
.. .. .. .. ..
وأَبْقُوا الهَزِيلْ..

لا تعليقات

اترك رد