سهام منصور الفنانة التشكيلية العربية السورية الرائدة في فروسية اللون والعاصي


 

تبقى الفنانة التشكيلية السورية ( سهام منصور ) أحدى أهم التجارب النسائية التشكيلية السورية الرائدة . في مجال الفن التشكيلي العربي السوري المعاصر. وهي من ألمع الرموز التشكيلية السورية . في الساحة الفنية التشكيلية السورية المعاصرة . والحركة الفنية التشكيلية السورية الحديثة . وهي التي استمرت في فنها ونذرت جل حياتها له . حيث جعلت عائلتها الوحيدة . الفن و اللون . و أطفال روحها اللوحات . وشكل الحصان العربي الأصيل في لوحته الذي استمر بها للان . وعاشت متوحدة معهم . في تزاوج فريد ونادر . مما جعلها راهبة في محراب فنها وسيرة حياتها . وقديسة في كنف جماليات واقعها الاجتماعي الصعب . وزاهدة في ملذات الحياة . ومخلصة لفنها . كما فعلت ( ليلى نصير ) و ( سهام اليوسف ) وأخريات. في سوريا والوطن العربي . نذكر منهن على سبيل المثال ( جاذبية سري في مصر . وسمية صبيح من فلسطين . وبدرية الناصر من السعودية . وآمنة النصيري من اليمن . وفاطمة لوتاه من الأمارات . وغيرهن ) .
ومن هذا المنحى والخصوصية . جعلت من أعمالها الفنية التشكيلية . تجربة فن وحياة . ووفاء . في روح موهبة تشكيلية سورية متفردة . بسياق طبيعة حضورها الإنساني والحياتي . حيث تنهل من معين مفاصل حضورها الإبداعي . بعد مسيرة صبر جميلا . في بستان الفن وواحات الألم والوحدة والعزلة . والتأمل والفلسفة الوجودية . التي جعلت منها مشاكسة في مسيرة حياتها . ومخلصة بروح التأمل والتبسيط الشكلي . لمجالها الإبداعي والحيوي . وذلك عبر روح ألوانها الاستفزازية . المثيرة بزهاء اللون وبريق روح التفاعل البصري . في صخب خطوطها وألوانها وتشكيلاتها . لمساحاتها التصويرية . التي أوقفت الجزء الكبير منه . لصالح حقيقة الإنسان في الحياة . وأيمانه بالقضاء والقدرية . عبر شكل أشكال رموزها الإبداعية . التشكيلية . وذلك بمعطى رمزية استخداماتها لشكل الحصان والنواعير . في خطوطها الجريئة . حيث النفس حركية . في مجالها الإبداعي ألتأليفي . التصويري . الذي يتألق كثيرا . في روح واحة ألوانها النظرة . حيث تجليات حالات الخلق البصري . بتواصل روح التأثير والمحاكاة . باللوحة الفنية . التي تشتغل عليها . بمسار متفرد . لفلسفة وجودها . بطبيعة مشاهداتها وإحداثها اليومية . المعاشة . ومن عمق طبيعة مواطنيها وعفويتهم تواجدهم . في تكوين إيقاعات الحياة . في روح أجواء البيئة المحلية . الشعبية . المشبعة بهيولى عالم التكوين الحياتي . وعنفوان أبجدية الحياة . في العاصي وسهل الغاب . ونواعير حماه . وعوالم روح الطفولة البريئة .

11221336_1678705312344923_196929959004570098_n

لتأتي في نتاجات تأليفها التشكيلي والتأثيري . خبرات إمكانيات استخداماته الإبداعية . لخاصية التصوير واللون . وفق معالجاتها التقنية التصويرية . الذي وحد فهمها الحقيقي لخاصية اللون وجمالياته . في ملوناتها الفنية . التي تضج بالخطوط والألوان والأشكال . وتتفجر في أسلوبية تجريديات روح الجمود ألسكوني . لمساحاتها التصويرية . الضاجة بعمق التبسيط التحويري والتجريد الشكلي . لحدود واقعية حلمها الإبداعي . حيث الرؤى بصرية . وجمالية . والإدراك الجرافيكي . يتداخل برؤى متداخلة وملونة بأحاسيسها الإنسانية . الانفعالية . المتدفقة . لنشاط روحها القلقة . حينما تنتصب الكائنات في ذهنية رؤيتها الفنية المتكاملة . بصياغاتها وامتداداتها وانكسارها . ليشكل في مجموعها . عشق ملوناتها المتصوفة بحياتها . وهي التي تتجلى بالطبيعة الشعبية . في مسارات تعبيرية . تكوينية .حيث تتوزع بحلم إبداعي . يريد العبور إلى مجوهراتها الروحية . حين تتوسد الحلم الإنساني . كي تكون في قطاعات اللون والرمز والمفردة الموضوعية . شكل ثنائية القلق الإبداعي . الذي يسكن دواخل الفنان التشكيلية المصورة . وهي المربية الجمالية . والمناضلة التشكيلية . في مصورات برج المخيلة . لصقالة الإحساس المعجون . بما ورائيات شكل افتراش النجوم المنتصرة . في ارض النواعير . ومدينة الحاضر وأبي الفداء التاريخية . حيث مقاومة القبح والعدوان . والاستعمار الداخلي . قد يتجسد في ماسورة نزق اللون وكل الهدوء المضطرب . في صورة مناخات الشعب الجميل . الذي قضى نحبه . على رؤوس من امتهن القبح والشر والعداء والكراهية . كي يكون من القتلة والسفاحين . وبشفرات غامضة . رسمت حصان ألوانها ببطولة خفية . وتكاوين بها كل الصراخ . في أرخبيل الرغبات المكنونة . والمكبوتة . حيث الإنسان . في داخل الفنان . يتنفس عذاباته . كي لا يعاد نسيانه . بمريول التدمير واللغة القابلة للتقبيل والمساومة والمزايدات . لهذا رسمت الفنانة . براكين التبعثر . بملايين الاحتمالات الضوئية . وظهرت ممحاة رحى الطواحين . في صوت النواعير . فصارت لوحتها منارة الجسد والكائنات الحية . لعلائق صداقة الإنسان مع كائناته الحية . في عمر الطبيعة البشرية . والكونية . ومن هذه الحماسة والشموس المنقوعة بجريان نهر العاصي . وعطش الأنهار الخجلى والمتمردة . من الجنوب حتى الشمال . جاءت قاماتها التشكيلية الجمالية . وكأنها الحواجز الجمالية الكبرى . والغامضة بروح الأرق والحب وعين المرآة الكاشفة . لأصابع القصائد التشكيلية . حيث كبد الحكمة الإنسانية . مرمزة بوجوه الاعدقاء . وثمار تأسيس العبث اللوني الانفعالي . هو نيازك حراس اللون . وساسة الظلال . في أمشاط قصيدة الخيول الأصيلة . والتي تلتف بملاعبها . كي تقتل باللون واللوحة والمعنى الخفي . أفاز ير الكآبة. والحلم الذي لا تريد له الانكسار . بالتكسر . ومدد هودج الألوان . في جرس طفولة الحلم الإنساني . حيث المباهج صهوة الممكن . في اللا ممكن . لروح ما وراء الرمز . الذي تحتمي به . بغصن الحب والحياة والصمود . وعي التي تركت هواجس مصابيحها . وكأنها لوحة كونية. مفتوحة الإطراف . زاهدة بأجنحة الحجيج . في إيديولوجيا جمالية مسالمة . بروح اللون و الزهد والغناء والأبيض الطاهر . وزرقة السماء والنهر والنصوص الإنسانية والجمالية . التي نذرت روحها لها . عبر فناء موجة الأيام . والأعمار . وثمار الحياة الصعبة . حيث تمر شرفات العمر والقلب والخواطر . دون قراءة معمقة . لما يشعل النيران والغيوم والألوان والأيام . سهام منصور تفتح سياج العين والقلب والروح واللون والرمز والانفعال و اليانسون البري . في قناديل تفكيك الصهيل . لخبايا الصهيل . حيث الأحصنة مؤنسة . وشرخ الأيام ألوان العتمة . في كثبان الضباب . و الاشراقات . وفوضى الحواس . وهي من تحاول تفتيت الحلم الإنساني في لوحة . تقاوم التصحر الإنساني . كي لا تبعد كثيرا . عن بيئة حدائق الفيروز والعاصي وأشجار سحر الطبيعة الحالمة . بخضرة ناصية الجمال . في سهل الغاب وحوافه . بين الشمس والظلال . في بريد الغصون وشقائق النعمان . لكل ما يحدث . في عواصف هيجانات الأحصنة . في ممر الماراثونات اليومية . في مراكب أيامنا . ومنذ إن أمسكت الفرشاة والقلم . رسمت الفنانة نزهة الأفكار . في محور شغلها الشاغل. عندما وظفت الخيل والليل والبيداء تعرفها . لتكون في أجمل لوحات الفروسية . اشراقات اللون المجرد بانطباعية حواف إحداث رقص عالم الحصان . في براءة زهو تشكيلاتها الجمالية . حيث الحيرة في حقلها التصويري . غناء عذب ومأساوي . في شمس زرقة إطراف اللوحة . والفراغ . الدال على حيوية فروسية المعنى والرمز واللون . والحس برهافة تونات فرشاتها المفتوحة . على خيارات من يستفيض به . اللون والأنوار القزحية . وضميرها الذي يفيض حب ومشاعر . وحرقة ألم . اتجاه قضايا الناس والوطن وعموم الأوطان بالإنسان .
10644500_1697303370485117_7342009045158011428_n
ومابين أسلوبيتها ومنهجها الإبداعي . تعم حالة الحب بفوضى الحواس . كي تقول في بوحها الإنساني والتشكيلي . وجع السنين . حيث تحتض تاريخ الفن . في حياتها . كي ترسم تاريخها . بتفاعلها و انتقائيتها . بتوشحاتها الكابية . حين يختلط الأزرق والأخضر . والبني . بقيم الطبيعة التي تبدأ بها . بشكل عميق . و تتجذر بهموم ومشاهداتها لمفرداتها الذاتية . وكل ما يرتبط بإحداث العالم . حيث الحدث أنساني وجمالي . طالما الحصان مفردة رمزية الغناء . وهو الدال على الفكر والانفعال . في خرائط الظل والنور . في شتى هواء زوايا الفراغ . بالأهمية . ولهذا يبدو الحب والألم والطغيان والحزن الشديد . هو من فروسية أحلام الفنانة التي تريد بمواجهة اللون واللوحة والعناصر التشكيلية . أن ترسم النمو الداخلي لتراث إنسانيتها . حيث تتموضع دفق فطرة ألوانها المتراقصة . بروح الشاعرية والتوحد . والذات المولعة بمنحدرات تغيراتها اللا متناهية . تداخل وتقاطع . تحولات الكائن والعدسة المكبرة للخيال الشبق . في عين مسطحها التصويري . الذي يدركه الإدراك الحرفي والتقني لصور نماذجها المندمجة بروح الإعجاب والمحبة والسؤال . وهي الضاجة بالمشاعر الإنسانية . في رسم حياة ألوانها . لأنها تفيض بالحب والإنسانيات . على هيولى التعبير الوجداني . الذي يعطي سيمفونياتها اللونية التشكيلية الإبداعية . أفراس حلم الإنسان . في خضرة الأرض والإنسان . حيث الخط الحياتي . هو ما يشكل عالم مسيرة الفنانة و ريادة شفافية واقع جمالياتها التي تبحث عن الاطمئنان والحب المنشود . وعي تحاكي رمزية الحصان كي يعانق الحياة . من زمان إلى آخر . وكي يسترجع الحب والحرية والسلام . لإنسان العالم الثالث المسحوق . حيث عم الفنانة بقضية الفنانة وهي الواعية والملتزمة بعالم من الإبداع والخلق والقراءات الجمالية . لواقع قلق . ورؤية ممزوجة بالمرارة رغم جماليات ألوانها الشفافة . حين ترتسم على وجوهها . القلق والظلم والرقة والضجيج . والأصالة . والحركة واللون المضأ . بشاعريتها . وبموضوعاتها الرمزية السابحة في عوالم الرومانسية . لإعمالها التشكيلية .
12799003_1712006335681487_2126482282232021701_n
……………………………………………………..

وقد كتب الباحث والناقد التشكيلي (محمود مكي ) في جريدة الجماهير بالعدد 11436 ( الفنانة سهام منصور والبحث عن الخيل الأصيل في البيداء العربية . إن مجرد الحديث عن الفن التشكيلي السوري النسوي لا يمكن له أن يخلو من الحديث عن الفنانة المعروفة (( سهام منصور )) ؛ وخاصة عندما نتحدث عن الحركة التشكيلية في مدينتها (حماه ) لأنها ولا شك ساهمت فيها مساهمة فعّالة في تطوير الرسم النسائي حتى على مستوى القطر وخلال فترة السبعينات وما بعدها حيث قدمت حلولا تشكيلية لكثير من المشاكل الفنية . حيث ولدت الفنانة ( سهام منصور ) بحماه عام /1949/ وتخرجت من كلية الفنون بدمشق عام /1974/ وحققت بعض الدراسات العليا في عام /1986/ ثم بدأت مشاركاتها في المعارض الرسمية منذ عام /1974/ وقدمت العديد من المعارض الفردية في محافظات القطر وخارج نطاقه ( الأردن وبعض الدول الأخرى ) و كما ساهمت في بناء الحركة التشكيلية في حماه . وساهمت في إعداد كتب التربية الفتية في وزارة التربية . وقد نالت عدة جوائز وأعمالها موزعة في كثير من الدول منها ( الأردن – السعودية – لبنان – الأمارات العربية – مصر ) تقول الفنانة ( سهام منصور ) في لقاءي الخاص معها عن تطور تجربتها الفنية : (( في مرحلتي الابتدائية عبرت عن مشاهد تتناسب مع الموهبة الطفولية حيث رسمت الطبيعة والموديلات الحية ؛ وبعدها بحثت في التراث العربي فكانت مرحلة التكوين الفني حيث تعمقت فيها باللوحة من خلال دراسة دلائل ورموز الحصان العربي الأصيل ومن كافة النواحي فيه وخاصة الفكرية والفلسفية إلى الرموز التعبيرية للوصول إلى الرؤية الفنية الجديدة وقد أنجزت فيها أعمالا متنوعة تحكي قصة الإنسان العربي من خلال حركات الحصان التعبيرية . وبعدها حاولت التعمق أكثر في المساحات الخلفية فقدمت فيها جماليات بمساحات لونية وبأسلوب بسيط بالغ متناسب مع القوة الممثلة في الحصان الأصيل . وفي مرحلتي النهائية حاولت إدخال الحداثة في العمل بمفهومها المعاصر . وحاولت البحث المستمر عن الأسلوب في تأليف جديد ورؤية حديثة متناهية لها توازنها الخاص وقيمتها التشكيلية حتى وصلت إلى التجريدية . وهنا فسحت المجال الواسع للحس الداخلي والتلقائية يعملان دون الالتزام بعبقرية العقل أو التقييد بالمفاهيم التقليدية . )) يبدو أن الحصان العربي الأصيل بصفاته الكثيرة أصبح عند الفنانة ( سهام ) في تجربتها الفنية يشكل لديها المحور الأساسي في بناء أعمالها الفنية حيث استطاعت التعبير القوي عن أفكارها ومواقفها تجاه الحياة اليومية والإنسان والقضايا المتنوعة فيها . ولكنها في نفس الوقت استطاعت أن تقدم في أعمالها تلك الرموز المتنوعة التي وضعتها حول الحصان كصيغ جمالية جديدة تزيد من الحالات الفنية التعبيرية والفكرية لعدة قضايا متنوعة يعيشها الإنسان العربي المعاصر . إنها تحاول أن تعطي مفهوما جديدا للوضع العربي وخاصة حالة الإنسان الذي يعيش في دوامة مضطربة بين الماضي التليد والحاضر . وتحاول بجهد وجد أن تساهم بلوحاتها في رفع المستوى الحضاري للإنسـان العربي . والفنانة ( سهام منصور ) تنظر من ناحيتها بنظرة شاملة للحياة وتحاول أن تربطها بالماضي والحاضر لتنطلق بالإنسان العربي المضطرب نحو المستقبل المشرق برؤية فنية خاصة تتجاوب فيها مع رؤيتها الفكرية. كل ذلك يأتي ضمن دلائل ورموز في الحصان الأصيل التي تربطه مع الثور الذي يمثل الاستعمار بأشكاله الجديدة والظلم والقهر. وترى الحصان في لوحاتها دائما ينهض ويتوثب بقوة نحو الأفق الواسع . نحو الضوء . نحو الإشراق . وتحاول في تجربتها الجديدة الانطلاق نحو التجريدية . وخاصة عندما اتخذت من اللون أساسا لخلفيات اللوحات مما جعل تكوينها الفني يتجه نحو الجمالية الشكلية أكثر منها نحو الموضـوع . ويبدو أنها قد أصـابها الملل الفكري تجاه الوضع الذي يعيشـه الإنسان العربي . ولكنني . في النهاية . قد أعجبت بلوحاتها الأخيرة في هذا المعرض ( بحلب ) .إنها أدهشتني فيها حقا . لقد توحدت تماما مع الحصان الأصيل في لوحاتها . لوحة بعد لوحة في فرحها وفي حزنها . وكأنها عاشت معه يوما . أو عمرا كاملا . تذكرت .

10689440_10204560217418202_1173619689970152599_n

وأنا أنظر إلى لوحاتها ؛ يوما رساما كان لا يرسم إلا الجبال . ويوم سئل لماذا دائما يرسم الجبال . فقال في ثقة : (( يوم رسمت الجبال فهمت الطبيعة ؛ ويوم فهمت الطبيعة أدركت سر الحياة…)) . وكان في رأي على الأقل محقا لأن لكل مفتاحه الخاص الذي يفتح به العالم عالمه . فمثلا ( همنغواي ) فهم الحياة يوم فهم البحر . و البرتو مورافيا يوم فهم الرغبة . وهنري ميلر يوم فهم الجنس . و بوديلر يوم فهم اللعنة والخطيئة . وفرويد يوم فهم الشعور و اللا شعور والوعي و اللا وعي . والحلاج يوم فهم الله . و لؤي كيالي يوم فهم البؤسـاء والبائعين المتجـولين . وفاتح المدرس يوم فهم تراب الأرض ورائحتهـا الطيبة ووهج الشـمس فيها . ووحيد اسـتانبولي يوم فهم الجوع والفقراء. ومحمود حماد يوم فهم أشـكال الخط العربي . وفان كوخ يوم فهم حقول عباد الشـمس ، ألم يقل لأخيه نبوءته التي حطمت بعدها كل الأرقام في ثمن لوحة عباد الشـمس ( سـيأتي يوما يفوق فيه ثمن لوحتي ثمن حياتي … ) .وكذلك الفنانة ( سهام منصور ) التي فهمت الحياة من الحصان العربي الأصيل … فاتخذت من أوضـاعه المختلفة رموزا ودلائل لا تكاد تنتهي لتعبر عن رؤيتها الذاتية والخاصـة فكانت أعمالها تحتضن الفـكر مع الجمـال التشـكيلي لنعيش حالة الانسجام والتناسق )) . وحول تجربة الفنانة كتب ( زاهر يازجي ) بموقع eHoms بتاريخ الجمعة 19 شباط 2010 م . ( المشاعر الإنسانية في لوحات تشكيلية حيث الإنسان وعواطفه كان الموضوع الذي طبع المعرض التشكيلي المشترك الذي أقامه الفنانان التشكيليان “سهام منصور” و”إسماعيل الحلو” في “صالة النهر الخالد” مساء يوم الاثنين 15/2/2010م . المعرض التشكيلي ضم /30/ لوحة تشكيلية رسمت حالات وعواطف إنسانية من خلال أساليب فنية متنوعة وتميز المعرض بالحضور الكثيف لعدد من الفنانين التشكيلين والمهتمين بالفن التشكيلي. وقد التقى الفنانة التشكيلية “سهام منصور” فحدثتنا قائلة: «المعرض هذا المساء هو مشاركة تشكيلية مع زميلي الفنان “إسماعيل الحلو” والمعرض تطبعه صفة واحدة وهي الإنسان فكل هذه اللوحات تجسد حالات الإنسان ولاسيما القهر والبؤس الإنساني ولكن بأساليب عدة». وعن لوحاتها قالت: «لقد اشتركت بخمس عشرة لوحة يغلب عليها الحس التلقائي وصولاً إلى الحس البنائي، و”الحصان” هو الموضوع البارز في جميع لوحاتي وهو الذي يشرح ويصور حالة الإنسان من خلال نظراته وحركته..

13166069_1741470146068439_217483485816572401_nوهذا الأسلوب التشكيلي أنفرد به، لأنها المرة الأولى التي يستخدم فيها فنان تشكيلي الحيوان ليشرح حالة الإنسان. والحصان يخدم أفكاراً وقضايا إنسانية وربما اجتماعية وسياسية أيضاً..». وأضافت: «أستخدم في لوحاتي ألواناً عدة منها المعقد ومنها البسيط ولكن أختار اللون بحسب موضوع اللوحة فاللون عندي خادم للفكرة وهو إحساس أسقطه على اللوحة وغالباً هو يعبر عن حالتي النفسية». ولمعرفة رأي حضور المعرض . حدثنا الفنان التشكيلي “رشيد شمة” فقال: «المعرض له سمتان الأولى تتجسد بلوحات الفنانة “سهام منصور” من خلال معالجة طبيعة الإنسان بأسلوب فريد وجديد وهو استخدام “الحصان العربي”، وهو هدف نبيل وصادق من خلال تصوير حركاته ورشاقته وهو برأيي يمكن أن يصور حالة الإنسان النبيلة لأننا لم نسمع أن حصاناً عربياً خان صاحبه بعكس كثير من البشر.. والفنانة بالغت ربما بألوانها وابتعدت عن هدفها قليلاً ولكن هناك نضج كبير في أسلوب رسمها التشكيلي وهو الذي سيؤدي إلى تكامل أسلوبها وأرى أنها أحرزت تميزاً بهذه اللوحات».ومع الفنانة التشكيلية سهام منصور في مرسمها في حماة حيث تعد تجربة الفنانة التشكيلية سهام منصور واحدة من أهم التجارب التشكيلية النسائية في سورية، ومنذ ظهور الملامح الأولى لهذه التجارب أواسط الأربعينات من القرن الماضي، قلما وجدنا فنانات استطعنّ الاستمرار بالإنتاج والعرض والتواجد. سهام منصور، صاحبة تجربة طويلة مترامية الأطراف متجددة البحث والتجريب وفق رؤية عميقة للحياة والكون. نذرت نفسها كمتصوفة في محراب الفن التشكيلي . ومازالت منذ أواخر الستينات مثابرة على الإنتاج والمشاركة في تفعيل الدور الهام للتشكيل في بناء الإنسان والوطن من خلال تأكيدها على قضايا قومية ووطنية تحمل معاني وأبعاد إنسانية. اللوحة لديها ليست مجرد تقنية أو قيمة لونية جمالية فحسب بل فكرة وموقف ورؤية تتعدى تداعيات الذات لتخوض غمار الهم العام وإذا كان الحصان العربي الذي اتخذته عنواناً عريضاً لأعمالها يجسد طموحاتها الفكرية . ودعوتها إلى التحرر والنصر، إنما لتؤكد بأن هذا لن يتحقق إلا من خلال التحالف والتضامن العربي ضد رموز الشر والعنجهية، وقد أشارت إليها في أعمالها بتلك الثيران الهائجة التي تحاول الإحاطة بهذا الحصان المتراخي. اللون في أعمالها شحنة عاطفية انفعالية ولا يمكن لنا رؤية أعمالها وفهمها إلا من خلاله فهي تترك العنان لتدفقه وتوهجه وعبثه وتوازناتها المحكمة أيضاً وحالة التضاد التي نراها ما بين الحرارة والبرودة فباللون تعكس صراعاً بين الحرية والقيد .. التمرد والانكفاء. من خلال هذا اللقاء معها في مرسمها الكائن في مدينة حماة حيث ولادتها وإقامتها حاولنا إلقاء الضوء على جوانب من عالمها التشكيلي: *لو نتحدث عن علاقتك باللوحة قبل أن تصير ألوانا وفكرة على القماش ؟ ** إنني سعيدة حرة .. وحريتي هي سعادتي وتظهر سعادتي هذه عندما أعبر عن آلام الآخرين بلغة تشكيلية تستمد مشروعيتها من عامل الرؤية والفكر. علاقتي باللوحة .. لحظات انفعال وتفاعل يضج بها اللون على جسد العالم فيطبع بصماته متشابكاً مع أفكاري… وتسجل لحظة الميلاد تلك ثم أقف وقفة المهنئ بالمولود متمنية له طول البقاء.. وفجأة تصطف من حولي التوائم فتتوالد الأفكار وتغزو المكان فأسرج الفرس وأغدو وأروح وبين صاعق الميلاد والموت ينبثق الربيع وهكذا… ؟! * لفترة طويلة شكل الحصان لديك الوسيلة التعبيرية الأهم إلى أن استطعت التحرر منها في سبيل أشكال أخرى أعطت لتجربتك تنوعاً وغنى ؟! ** يبقى الموضوع عندي مرتبطاً بلحظة الولادة بالحدث وبلغة تشكيلية تستمد مشروعيتها من عامل الرؤية والفكر البصري لذلك أعود فأقول بأن عملي هو فكر وثقافة وإطلاع وعندما تتضافر هذه المعطيات بالبحث والجهد الجاد تبرز لوحتي للمتلقي مجسدة رؤيتي برموز وخصوصية وكيان عفوي وجريء ولا فرق لدي بين لوحة تمثل جداراً مهلهلاً أو باباً خشبياً معتمدة على الخصوصية والتكامل والرغبة . * تنحى بعض أعمالك الأحدث إلى الغوص في عالم التجريد والتأكيد على اللون أكثر. برأيك متى يكون اللون قادراً وحده على توصيل الأفكار في العمل الفني ؟ ** حياتنا المعقدة على كافة الأصعدة تحتاج منا إلى فسحة أمل لذلك اتجه إلى التبسيط لكن مع كل سطح هناك معركة حقيقية أخوضها نتيجة حالة من التطور الفني . إذ تعبر الفكرة عندي مباشرة من الذهن إلى سطح اللوحة بشيء من الاختزال وبلغة تشكيلية قوية تعتمد على الخبرة الطويلة في تشكيل العمل الفني وبشخصية مستقلة عن كل التيارات التي أقبلت علينا مستخدمة درجات لونية حساسة ولمسات عفوية وبتحريض مباشر من الواقع، لذلك لا أفكر إطلاقاً بأي اتجاه بل بالحالة التي أعيشها وبحرية تعبيرية ذات إيقاعات لونية وشفافيات تترسخ في وجداني قبل أن تصل إلى المتلقي . إن عملي الفني هو لقاء روحي بيني وبين سطح اللوحة يتحول إلى كنز معنوي يصبح رصيداً إضافياً إلى الروح المعنوية فما تسميه أنت تجريد إنما هو تلوين بإيحاءات تشكيلية … إيقاعات لونية موجودة في واقعنا تظهر بانفعالاتي بغبطة روحية تمدني بالكثير ويطلع صوت الجوهر خطوطاً وألوانا متمثلاً بصورة مرئية أو بعالم ذاتي . وكتبت ( بسمة نجار ) في مجلة الثرى- العدد 236 تاريخ 5-6-2010 السنة السادسة.عن التشكيلية سهام منصور في حوارية هامة حيث قالت الفنانة : ان المدارس الفنية ضرورة نحو الحداثة والتقدّم . وهي تلك اللوحات الناطقة، التي نظمتها الفنانة بحركات بهلوانية، كأبيات شعرية وعناوين وحكايات، imageكوّنت منها خيول وعناصر ومساجد وبيوت قديمة، بريشة لا تخلو من الجرأة بتكوينات وتلوينات تشكيلية وألوان تعبيرية استطاعت أن تصوغ بأسلوب (تعبيري واقعي) متميز وراق، حيث حاولت أن تخرج المكنونات التي بداخلها لترصف منها العديد من اللوحات التشكيلية التي تميزت بأوضاع مختلفة لجسد الحصان البض.
12289502_1683614401854014_6120210734390374773_nوعلى ضفاف نهر العاصي المتربع وسط المدينة السورية حماة، استطعنا أن نأخذ استراحة مع الأستاذة سهام ببعض من الأسئلة: -أ.سهام لدى زيارتنا إلى محترفك الفنّي، لاحظنا العديد من اللوحات والتي هي رصيدك الفنّي عبر سنين مضت، فهل لك أن تحدثينا عن بداياتك الفنّية وعن سرّ هذا الإبداع بمراحله كافّة؟ قْْدر الشمعة أن تعطينا ضوءا، وقدر الزهرة أن تعطينا عطرا، وقدر اللوحة أن تعزز الجمال لمن ينظر إليها …وقدري أن أتسلّق السلّم الحريري لأعانق الآخرين بهذا الفن الراقي. فمنذ طفولتي جذبت أنظار الأهل والإخوة لموهبتي المبكرة، فما كان منهم إلا أن هيئوا لي الظروف الماديّة والمعنوية لأنشط بحرّية ولأبسط أفكاري على (الورق والخشب والقماش) وبقياسات كبيرة وبألوان باهظة الثمن آنذاك، كنت وقتها يتيمة الأب، فقد كان إخوتي الكبار يوجهونني لأرسم الآلام فرحا وأجسّد الماضي والحاضر، منطلقة نحو الأفق الواسع متمسّكة بقواعد الرسم الأكاديمي، خاصة وأني نلت الدرجة الأولى في مسابقة القبول لكلية الفنون الجميلة وبقيت متميزة بين إخوتي وجميع أقراني في هذا المجال حتى سنوات التخرّج، بالعمل الدؤوب وبالمحاولات الجادّة، وكان التميّز الثاني هو قبولي أول منتسبة لدبلوم التربية العامّة، وكذلك لدبلوم الدراسات العليا في قسم التصوير، أما التميّز الأكبر والذي أعتزّ به أنني فخورة في تدريسي للمادّة ذاتها في معهد أعداد المعلّمين ومعهد إعداد المدرّسين، كما أنني شاركت في تأليف كتب أصدرتها وزارة التربية (كتاب التربية الفنية-كتاب دليل المعلّم لتدريس مادة الرسم –كتاب الثقافة الفنيّة) كما فزت بالجائزة الأولى في مهرجان القطن ولعدة أعوام في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.اعتمدت في أوّل حياتي في أسلوبي الفنّي على الواقعيّة ثم التعبيريّة المشوبة بروح الانطباعيّة متأثرة بجمال البيئة بمدينتي، وريفها وأحيائها القديمة وكنت أعيد صياغة العمل من جديد بالحبر الصيني وبأداة بسيطة جدا مثل أعواد الكبريت مؤكدة على الرؤية الحياتية التي تشكل الأساس المتين لتكوين العمل الفني مصيغة إحساسي المفعم بالصدق وهكذا تتالت المراحل التي عملت بها فمنها: -مرحلة التكوين – مرحلة الخصب – مرحلة البحث والصياغة الشكلية- مرحلة التحديث، وحاليا مرحلة الارتجال والتي تميزت باستحضار صور من الذاكرة ضمن حوار ذاتي يتسم بالانفعال بحيث تتداخل الأشكال المستحضرة مع هارموني لوني مدروس وأحيانا تخضع لمزاج شخصي انفعالي برموز تعبيرية ولمسات جريئة بوجود فسحات بصرية وصخب موسيقي للوصول إلى تجربة إبداعية جديدة. فالكثير من الناس يسمعون عنك وعن أعمالك ومشاركاتك والكثير من النساء معجبات بفنك وإبداعك طبعا، إلى جانب الآخر، فهل لك أن تحدثينا قليلا عن المرأة ومدى تأثرك بوجودها في الجانب العتم من المجتمع؟ وتبيّن مما تقدّم بأنني طموحة معتمدة على مبدأ المفهوم الواسع للتعبيرية وعندي موقف ثابت ولم أستنفذ بعد جميع أهدافه ..لأنّ العلاقة بيني كفنانة عربية سورية معاصرة من جهة وبين بيئتي ومجتمعي من جهة ثانية علاقة جدلية أزلية متطورة ولا يمكن أن أعيش بمعزل عن هموم ومشاكل وطني وأمتي، ومن أولى واجباتي أن أعمل على تحقيق إنسانيتي من خلال إنتاجي الفني الذي يتغنى بالتعبير عن أشكال مختلفة لأوجه انتمائي لوطني وبيئتي ومجتمعي بكل صدق وإخلاص وأصالة، وما المرأة إلا جزء كبير وبالأحرى هي نصف هذا الانتماء، فمن المؤكّد أنها ستحوز على الكثير من التعبيرات العاطفية، كبورتريه(لوحة الحسناء) بوجه حصان، ولوحة (بيني وبينك)، ولوحة (غزل)…وآخر عمل رسمته عام 2009(همس السّحر).وكل ذلك بالعلاقة الجدلية بين الفرس والحصان كل حسب تعبيره …طبعا أنا لست متخلّية عن رسم المرأة بدون إسقاط وعندي عشرات اللوحات للمرأة الشّعبية في حوارات متنوعة، وبأسلوب رمزي أو واقعي، رمزي بلوحاتي الصّوفيّة عن ا(الحج والحجيج)المتعددة التي تجاوزت السبعين لوحة، والواقعية في الأحياء الشعبية. -هناك أعلام تشكيلية عربية كثيرة وبالأخص في سوريّة … فلماذا لا تذكر شواهد منهم عندما نسأل عن أحدهم أو إحداهن ونكتفي بذكر أسماء فنانين من أوربا، فهل لديك ردا على ذلك؟ ومتى يستحق الفنان العربي أن يذكر اسمه بين هؤلاء؟ العمل هو الحياة، إذ يقول (ديكارت ):أنا أفكر إذا أنا موجود، والفنان طالما يعمل فهو موجود ومبدأه العمل –الإنتاج-الإبداع، ويقول (جويو):إنه كي ينتج وكي تبدع العبقرية لديه لا بدّ أن يستحثّها الخيال والعاطفة وأن يخصّبها الحب، والفنان حياته كلّها حب وإنتاج، يعيش فكرته وينتظر لحظة إخراجها بخياله الذي يأتي كزخّة مطر فجائية فلا يستطيع المرء السيطرة عليه أو كبح السحابة المدارة ، إنها لحظة الانبثاق من الحياة، والفنان الحق هو الذي يعمل بعيدا عن الشهرة ولا ينتظر من يشهره ويعلو به، ففنانو العالم جاءت شهرته نتيجة حدث فني أو جاءت بعد نهاية الحياة، ونحن لا ننسى فناني سورية الرواد، والفنانين الذين عندهم خصوصية هم كثر في سورية، وفي العالم العربي هذا على صعيد الفنان الرجل أو الفنانات، وعلى سبيل الإيضاح لا الحصر،عندنا الفنان المرحوم أدهم إسماعيل والفنان الراحل محمود جلال والفنان نذير نبعة والفنان الراحل نصير شورى الذي رسم الطبيعة الخلوية التي أعطته إشراقه لونية جانحة نحو الشفافية والشاعرية، مولودة من العامل التجريدي بلعبة هندسية لإيقاعات بصرية لونية خاصة به. ومن الفنانات لجينة الأصيل ذات الإحساس الطفو لي في تشكيلاتها التعبيرية الانفعالية والتي تستشف من لوحاتها توازنات مدهشة لجهة القدرة على التحكم بليونة رائعة، ومن كبار رواد الحداثة السورية الأستاذ المرحوم محمود حماد الذي جسد الحرف والكلمة ضمن تكوينات و تأليفات هندسية عقلانية برؤى عاطفية خاصة
.والفنان غسان جديد تشكيلاته ذات إيقاعات عفوية، المنفلتة نحو التبسيط الشكلي بإيقاعات الخط الأبيض أو الأحمر على خلفية معتمة قادمة من تأملات للمشاهد البحرية والمعمارية بتلقائية وحساسية مرهفة مستوحاة من العمارة الساحلية القديمة .وهناك أسماء كثر لا مجال لذكرها الآن، لها خصوصيتها،فهي تفتقر الناقد المنتج المثقف الذي يظهرها -هل هناك حدث سياسي أو اجتماعي أو عاطفي مرّ بحياتك جعل من ريشتك تطلق ألوانا بقوة الرصاص مثلا . وهل يمكنك ذكر ذلك الحدث واسم اللوحة الخاصة به. يقال بأن الفنان يلون بدمه معبرا بصورة صادقة عن حياته الإنسانية في المجتمع فيعكس أفكاره وتقاليده ومعتقداته ومشاعره المتفجرة من الحياة، وفي عالمنا اليوم في كل لحظة حدث مفجع يؤثر بعواطفي فأعبّر عنه بشحنات حسية انفعالية عاطفية، فأرسم الأصالة واللامبالاة، ولو أنني رسمت الفرح لحلّت ألوان الحزن، بأداء تعبيري عنيف مفتوح على مخاض الآلام والتوترات، وأعكس الكثير من المشاعر، كالإحساس بكوارث الحروب المتجذرة في حياتنا وخاصة ( فلسطين والعراق)معتمدة على الرسم والتصوير المنضبط المتوازن والمحكم الأداء. -يقال بأن (الفن هو سمة الحياة ) بتصورك لو أنّ العشوائية تملكت هذه الحياة؟ وغابت الشمس في النهار؟ ومرّت الكواكب من أمامنا جهرا، وهذا لا يمكن أبدا لأنها بالطبع ستكون نهاية الحياة، والفن يجب أن يأخذ سمة الحياة وإلا فقد قيمته وجديته، ولابد أن يكون هناك قدر من التنظيم ؟ أم لك رأي آخر حول هذا الموضوع؟ حقا الفن سمة الحياة وعندما تتملك العشوائية تلك الحياة،وتغيب الشمس ويطغى الليل على هذه الحياة،ويمتد السّواد بعيدا عن القمر،والكواكب تغدو وتروح في ظلمة الليل،عندها ما فائدة الفن؟ ومن الذي سيفكر بتلك الحياة أو يتحسسها؟ بل يلجأ إلى الواحد الأحد ويفكر بلقائه،وينطلق باحثا عن طريقه مناسبة ليرى الله وحده تاركا الفرح المنطبع في ألوان الروابي والحقول والتلال ويتجاوز الإنسان وقتها كل المعطيات الحياتية،
10646868_10204166636778932_2249425773451370309_n
وتطغى فوضى النهاية بلا تنظيم. -نحن ننظر إلى الإبداع من جوانبه المشتركة بين الرجل والمرأة على أنه نزوع إلى تغيير ما هو قائم، وتطلّع إلى إزاحة ما يعرقل استقطاب الرؤيا والمتخيّل الاجتماعي لكننا الآن ننظر إلى إبداعات المرأة العربية على أنها تعبير ضروري ومطلوب لكي تستقيم جدلية التحويل والتعديل والتجديد أي إلى إزاحة الاستقطاب ألذكوري الأحادي لمفهوم الإبداع وتجلياته،فالمرأة العربية قد لا تصل إلى العالمية في مجال التشكيل.. برأيك ما هو الحل لإزاحة هذا التعتيم عنها؟ الحقيقة أن الفن للرجل كما هو للمرأة وللطفل أيضا ولأصحاب الاحتياجات الخاصة، وهو ليس مقصورا على الرجل فقط، فالمرأة لديها التزامات عائلية وظروف حياتية تمنعها على الأغلب من الاستمرار لعملية الإبداع، أوقد تعرقل حياتها بعض الخصوصيات في تربية أبنائها عن الإنتاج الفني، ولكي تستقيم جدلية التحويل والتعديل والتجديد لابد وأن يبقى الباب مفتوحا لكلا الطرفين ليظهر الفن ألذكوري والأنثوي على حد سواء، وليس هناك أي انفصال بينهما، وكثيرات هن الفنانات في العالم ولو كنّ قليلات أمام عدد الفنانين فنذكر منهن: الفنانة العالمية الإيطالية(سوفونيسبا ايفويزولا)بين 1554-1625وهي ابنة لأحد النبلاء، مصوّرة وموسيقية ولها خمسة أخوات فنانات،مدحها (مايكل أنجلو)وزارها الفنان (فان ديك) وهي عجوز،احتراما لها فصورت العائلة المالكة والطبقات الأرستقراطية،image وتعتبر أول فنانة حصلت على شهرة عالمية. وأيضا هناك (بيرت موريزو) فنانة انطباعية تلميذة (مانّيه)امتازت بالشفافية والألوان الجذابة. وهناك أيضا (ماري كاسّات)الفناة الفرنسية التي درست في أمريكا انتهجت الانطباعية برقّة فائقة ومهارة لونية نالت إعجاب (ديغا)عملت بالحفر والطباعة،وأصيبت في السبعينات بفقدان البصر،و(ماريان الكندية)عاشت فنها بروح مصرية وقلب لبناني ووجدان عالمي،و(مالين باسيل)و(منى السعودي)و(كاتيا طرابلسي)و(شادية العالم)و(شلبية إبراهيم)وأسماء كثيرة جداً عملن باستمرار دون أن تنتظرن الشهرة في مجال الفن التشكيلي. -الفن لابد وأن يكون صادرا من النفس، فهو فكر وثقافة ووجدان وليس فنا محفوظا ومعلبا أو معزولا ؟ ما هو رأيك بالنسبة لهذا الموضوع؟ الفن مازال وسيبقى من أهم وسائل التعبير عن مختلف النشاطات الحياتية، هذه هي القاعدة الأساسية في الفن التشكيلي التي لازمت الإنسان منذ نشأته الأولى ورافقته عبر مختلف العصور والحضارات وسيبقى كذلك …له الدور الفعّال في تطوير المجتمع وتثقيف أبنائه، فكريا وجماليا وخلقيا وروحيا، من أجل رفع مستوى الإدراك العقلي والحس الجمالي والخلقي عند أفراد المجتمع،وكل عمل معلب أو معزول أو محفوظ أو مزيّف أو هو إحياء للفن العبثي الأوربي أو الأمريكي سينتهي بسرعة لأنه بعيد عن الأصالة، وإن معظم المنجرفين وراء التيارات الغربية والوافدة لا يدركون مخاطر تبنيهم لمثل هذه الطرق المشوبة والبعيدة عن التقاليد الفنية الأصيلة والمتمثلة في حب الوطن والأرض والإنسان.إذ يقول (الكسندر ليوت):إن الخيال قوة يحتفي فيها الإنسان دون غيره. وفي وطننا أناس كثر لهم الفكر والثقافة والوجدان لذلك ليس هناك فنا محفوظا ومعلبا أو معزولا عن المجتمع و الناس والأمة إلا عند القلة من الفنانين المنعزلين بأنفسهم وفنهم، يعملون لأنفسهم متمتعين بمشاهدة أعمالهم بعيدا عن الناس وهم قلّة،قليلة جدا أمثال الفنان السوري (ناظم الجعفري)الذي رسم مئات الآلاف من الأحياء الشعبية الدمشقية وحفظها في محترفه إلى جاء من أظهرها إلى عامة الناس في نهاية حياته. -في بعض لوحاتك غموض لأشياء كثيرة، وبعض تكويناتك اللونية يصعب ترجمتها على البعض فهل هي أسرار موجودة ولا تريدين الإفصاح عنها كما في بعض لوحاتك في (مرحلة التحديث) أم هي مجرد علاقات وتشكيلات على مساحة اللوحة؟ الدخول في عالم التعبير والمضمون، لذلك جاءت لوحاتي أغلبها منفّذ بألوان والشكلي وإيجاد هارموني خاص بي مجسدة المختصر والمفيد، دون أسرار بل عبر تقنيات وإيقاعات بصرية لا أكثر، ومع الأسف أغلب جمهورنا مظهر ضيّق، من مظاهر الحياة هذه، إذ يعتبر جودة العمل وقيمته بمدى قربه من الواقع، وتجسيده لهذا الواقع بعين الكاميرا، وهذا كله يقع على عاتقنا نحن الفنانين بسبب عدم ترقية الذوق والوجدان بكثرة العرض وتنوعه أولا ثم بالمحاضرات التي تثقف المجتمع ثانية وأخيرا بتوعية الطلبة وتوجيههم نحو الفن والفنانين وتعليمهم النقد البنّاء واطلاعهم على الاتجاهات الفنية باستمرار . -إذا أردنا أن نؤكّد على السؤال السابق فهل تلك العبارات إن وجدت في لوحاتك هي أبيات شعرية أم هي لفيلسوف أم حالة تعوّدت التعبير عنها ؟ هناك عدد من اللوحات جسدت بها أبيات شعرية لشعراء كنت على مقربة منهم وأعجبت ببعض أبياتهم الشعرية فجاءت اللوحة صورة معبّرة عن معنى لتلك الأبيات مثل لوحة (مقدّمة اللمى – ولوحة الحسناء)وغيرها.. -هل هناك أسماء عربية أو غربية تحبّي أن تذكريها وكنت قد تأثرت بها وهل هناك أسماء تجعلينهم مثلا لك ولأعمالك وإن وجدت علّك تتحدثين عنهم قليلا؟ هناك فنانين كثر أعتزّ بهم على الصعيد العالمي أو العربي أو المحلّي… لكني عندما أعمل لا أتأثر بأحد منهم،إذ لكل منهم خصوصيته وطريقته في الأداء، وهي ميزة كل فنان. وعندما أبدأ بعمل لا يحضرني أي منهم بل يحضرني الحدث أو المشهد، دون إغراءات الآخرين، والفنان الحق هو المبدع وليس المقلّد. ومن الفنانين الذين أحب أعمال (مايكل أنجلو) بعظمته كنحات وطرق تجسيده اللوني و(مازاتشو)بشاعريته، ورامبرنت) بعقلانيته في توزيع ألوانه بين المظلم والمضيء و(فان كوخ) بعاطفته الجيّاشة القوية المندفعة من حس مرهف، و(سلفادوردالي) بذكائه، وحنكته، ومن فناني مصر الروّاد محمود مختار) والمصور(محمود سعيد) بواقعيته الشعبية، ومن لبنان الشقيق (وجيه نحلة ) ومن سورية (محمود حماد) و(فاتح المدرس) ونسيت أن أذكر (موديلياني)الفنان الإيطالي العبقري الصعلوك بأسلوبه الذي تفرّد به وأصبح علما من أعلام الفن الحديث. وهناك أسماء كثيرة جدا، لكل منهم خصوصيته، وأنا بعيدة عنهم كل البعد في أطروحاتي، وأحب كل فن وكل عمل له خصوصية غير متأثر بأساليب الآخرين. للنقد أسس وقواعد وهناك الكثير من الفنانين يتقمّصون شخصية الناقد، وعندما يبدأ بنقد لوحة ما، يبدأ بتشهير الفنان وتشويه لوحاته باعتباره ينقد،ماذا تقولين لمثل هؤلاء؟ الناقد هو فيلسوف مضافا إلى فنان،هو العين المثقفة الفنانة النزيهة التي تستطيع أن تتعرّف على أسس العمل الفني عامة، ويقدم للفنان المعونة والثقافة كي يطّلع على ما ليس بين يديه،معتمدا على ثقافته الفنّية أولا، ومظهر الحياد والموضوعية ثانيا، فلا يتكلّم باتجاهه الخاص وآرائه فقط، بل عليه تحديد قوة الأثر الذي بين يديه معتمدا على المبادئ النظرية لعلم الجمال ومهتما بإظهار القوة والضعف دون تجريح، وجعل النقد بنائي إنشائي وليس تخريبي، مؤديا رسالة عظيمة بنقده وآرائه ممهدا السبل لتذوق العمل الفني وإعطائه قيمة اجتماعيه. لذلك أقول لكل ناقد فني لا تنظر إلى موضوع العمل الفني مفصولا عن الكيفية التي أخرج بها وأن لا تربط العمل الفني بارتباطك الشخصي للعارض بل أن يقيسه بموضوعية، وأن لا يفرض الناقد معايير خارجة عن النطاق الفني على الفن ذاته.وأن لا يقيس الناقد العمل الفني بالمقياس المادي السريع بل عليه أن ينظر إلى القيم التشكيلية التي يتضمنها العمل الفني ذاته سواء من ناحية بنيتها أو عناصرها التشكيلية. يقول بيكاسو: إن العين عضو أساسي في جسمه وهو يستطيع أن يغزو جسم المرأة بتلك العين وقد جسّد ذلك في بعض لوحاته …فهل أنت توافقينه على هذا الرأي؟ وهل تجرئين بالإجابة على السؤال بشكل معكوس؟ الحقيقة أن بيكاسو حلل وجه المرأة إلى أشكال هندسية أو حطم المرأة وأعاد صياغتها من جديد أي أنه لم يتحسس جمال الأنوثة في جسم المرأة وهذا ما فعله في رسمه لزوجاته السبع وهذا ينطبق على فناني إيطاليا أمثال (بوتيشللي) في لوحتيه (الربيع وميلادفينوس) وينطبق على (روبنز) الفلمنكي الذي رسم الرفاهية والأبهة الأوربية، ورسم نساء مفعمات بالعافية يرفلن في نعيم القصور, وجوههن نضرة مشبعة بدماء العافية …رسم الوجوه والأفخاذ والأثداء والبطون والأرداف الخ…و(رينوار )الانطباعي الذي دخل إلى جسد المرأة ورسم نسائه العاريات المكتنزات المليئات بعصارة الجنس وبألوانه الوردية الشفافة مستخدما ضوء الشمس ونورها وما تتركه من ظلال على الأجسام الأنثوية العارية، مدركا أن للألوان قدرة سحرية في صنع الجمال، وتجسيد العواطف والانفعالات والتعبير عنها لاسيما الدافئة الحارّة، أما عن الشق الثاني من السؤال والإجابة عنه بشكل عكسي فأنا أنظر إلى الحياة بتفاعلاتها مع من يحيط بها ولا أنظر بشكل عكسي، أجسّد الرجل في لوحاتي من خلال الكون،(بشكل رمزي للحصان) دون أن أنظر له بعين ثاقبة لأن هذا لا يعنيني على الإطلاق. – سؤال يوجّه إلى كل فنان وسوف أوجهه لك أ.سهام :باعتبارك شرقية و لك إرث حضاري والكثير يتجه نحو المرأة كونها الملهم الوحيد للشعراء والكتاب والفنانين، ونحن لم نجد ذلك الاهتمام في لوحاتك، فهل هو نوع من أنواع التجنّب أم التجاهل؟ أم هي بنظرك عنصر كباقي العناصر؟ أم أنّك مثّلتها بشكل مرمّز؟ المرأة في لوحاتي هي حالة أجسّدها دوما بشكل الفرس، مثلها مثل الرجل، ودائما هناك حوار بينهما، كما في لوحة (بيني وبينك)ولوحة (أخوة) و(همس السّحر) لكنني جسّدتها بشكل مرمّز كما ذكرت، مستخدمة بذلك رأس الفرس، ثم هناك لوحات صوفيّة تجاوزت الخمس وستون عملا (للحج والحجيج) لكلا الجنسين، بألوان مفعمة بالعواطف والأحاسيس، وبأشكال متعلّقة بشخصيتي الفنية، عدا عن بعض الأشكال التي رسمتها بأسلوب واقعي في بداية حياتي، وقبل الترميز للحصان بدل الإنسان. -يقال أن (سيزن )أبا الفن الحديث،وذلك لأن أسلوبه كان بمثابة المرحلة الانتقالية لتغيير كبير في تاريخ الفن الحديث، فما رأيك بذلك؟ حقا إن (سيزن وفان كوخ وغوغان وسواره وبيكاسو )هي أسماء أحدثت انقلابا عظيما في تاريخ الفن، وهم الذين فتحوا المجال للتحولات العملاقة في الفن التشكيلي،بأفكارهم وتطبيقاتهم،وظهرت تحولات وإضافات لم تطل بنيتها إلا على يد (بيكاسو وبراك)دون أن تشكّل نشازاً وتغيّر من مهام الفن ووظيفته على صعيد الشكل والمضمون، وفي غالب الأحيان أغنت الفن الحديث وطوّرته، لكن الخروقات الهائلة التي شهدها العصر الحديث فيما بعد، أي في القرن الحادي والعشرين على صعيد اللغة البصرية،طالت بنيتها وشكلها ووسائلها ومدارسها وخاماتها وصولا إلى أهداف وغايات تدفعنا اليوم للبحث وإعادة النظر في جملة مقومات ووظائف وأدوات جمالية ومعرفية و توثيقية في هذا الفن التشكيلي الخارج عن المألوف، والمتّسم بنوع من الصرعة الغريبة غبر المقنّعة،والبعيدة عن الديمومة. يطلق البعض على أساليب الفن الحديث على أنها الجنون واللاوعي، أو الحريّة غير المنظّمة، أو بعد الفنان عن الواقعية، وانطوائية الفنان التشكيلي وبعده عن مجتمعه واهتمامه بالأفكار الجنونية، وعدم وضوح أفكاره، أو تعاليه على فكر العامّة، والبعض الآخر يرى فيه سياسة صهينة الفن، فكيف تعبّرين أو تجيبين على تلك الآراء؟وهل عملت يوما بأسلوب معاصر بعيد عن مثل هذه الاتجاهات؟ صحيح لقد غادر عدد من الفنانين التشكيليين وسائل تعبيرهم التقليدية إلى وسائل جديدة، بعيدة كل البعد عن المهمّة التي وجد من أجلها الفن،(خلق الإحساس، وإطلاق الخيال نحو عوالم ساحرة منعشة تزيل حصارات الروح وتعبها وتجدد الشهيّة إلى حب الحياة، وظهرت مسمّيات عديدة منها: فن الحداثة وما بعدها، وفن الطليعة وما بعدها، والفن ألمفاهيمي، وفن الناييف أو الفن الساذج والفن المركّب – فن البوب آرت، والأنغوغرافيك – الصورالتوليفية ويعتبر الفنان(روشامب)الأب الروحي لمثل هذه التوجيهات الفنية إذ حوّل الأدوات المنزلية ومرافق الحياة اليومية المختلفة (بما فيها المبولة )إلى أعمال فنّية، وكان يهدف هو وأمثاله إلى الانتقام من الحياة والتقدّم وتعظيم البشاعة والتلوّث، وإذلال الفن والحط من مثاليته، سواء في مجال الأدب أو الفن التشكيلي، وكان الفنان (أرمان) يقدم أعمالا من مخلّفات التواليت، وفرشاة الأسنان والقمامة،ليثير الدّهشة في متحف الفن الحديث بباريس،أما (دونواييه)فقد عرض أربع وعشرون لوحة فارغة،إذ كان يقول (أنا أعرض نيّتي في تكوين هذا السطح فقط،لأنّ اللوحة تأتي من لاشيء، وإذا أتت من شي ما، فهي لن تكون لوحة) فالحقيقة هذا ليس فنا،بل هو تمرّد حسب رأيي، ولأن الفن حالة إنسانية تنتج عن عاطفة وانفعال وصدق، بحيث تجذب المتلقي بتوازنها وانسجامها وإيقاعاتها، وموضوعها ومضمونها. هو فن الحياة والديمومة، وليس فن السرعة والعبث، وكل هذه الصرعات ما هي إلا لعبة تلهي البشر، والمثقفين عن رفع مستوى ثقافاتهم،والعبث بها، لتعمل الصّهيونية وأمريكا بأفكارها الاستعمارية،مستغلّة عقول وأفكار وعاطفة التافهين لتوليفها ضدّ أوطانهم. من المعروف أن نشأة المدارس الفنّية والاتجاهات في الغرب، والبعد عن تصوير الواقع بأزهاره وأشجاره وجداوله وصخوره….ونحن نعلم بأن الواقع هو الأساس الذي يدفع الفنان للإبداع ويحرّض أحاسيسه الكامنة …برأيك هل كثرة الحركات الفنّية والمدارس في كل عصر (جعل لكل عصر فنّه)كما يقال أم هي ضرورة مرتبطة ومتتالية نحو التقدّم؟ بعد الثورة الفرنسية عام (1789) ظهرت الكلاسيكية المحدّثة على يد (جان لويس دافيد)في فرنسا الذي أخضع الفن والفنانين بقواعده ومنطقه الصّرم، فازداد سأم الفنانين وتململوا وتاقوا إلى التحرر فجاءت (الرومانسية ) كردّة فعل خاصّة ساعدتها ظروف سقوط نابليون وإبعاد (دافيد)إلى بروكسل فجاءت الرومانسية بألوانها الزاهية وأشكالها المحوّرة، والتحريف على حساب الحركة الفنية، وجاءت (الواقعية) بعد أن حمل أصحابها أمثال (كورو-كوربييه-مييه)ألوانهم ولوحاتهم إلى الطبيعة الحيّة بعد أن هجروا مراسمهم وبدأ الناس يتفاعلون مع المكتشفات العلمية، والابتكارات الصناعية ودخلت الفنون (عالم الحداثة)الواسع بمفاجأته الجريئة أحيانا والعابثة أحيانا أخرى وكل ذلك نتيجة عوامل عدّة ساعدتهم على تبديل اتجاهاتهم، منها اختراع الكاميرا، والحروب والاحتكاك بالحضارات القديمة،كالفرعونية، وحضارة بلاد الرافدين،والتبادل التجاري عبر البحر ا

شارك
المقال السابقعيادات الاطباء في العراق
المقال التالىأفكار للبيع

عبود سلمان فنان تشكيلي عربي سوري . له 20 معرض شخصي فردي خاص به . في الميادين ودمشق وباريس وحلب وميونخ وجدة ودبي والقطيف .. وهناك 100 معرض جماعي شارك بها في سورية ومصر والسودان والسعودية وقبرص والكويت وفلسطين . وقد تم اختياره ممثل لفناني حوض البحر الابيض المتوسط . على مستوى الدول المطلة على البحر ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد