ماذا بعد؟، الأتفاق الحوثي مع الرئيس اليمني السابق..

 
ماذا بعد؟، الأتفاق الحوثي مع الرئيس اليمني السابق..

أن هذا الأتفاق سوف يؤدي الى فشل المباحثات الجارية في الكويت. مهما قيل ويقال عنها، لا يمكن أن تنجح أو تقود الى حلّ واضح وقرارت محددة، يعتمد في تنفيذها الى آليات وأدوات لها الأمكانيّة الأجرائيّة في التطبيق على الأرض. على العكس يؤدي هذا الأتفاق بعد فشل المباحثات وحتى أثناءها الى أستمرار المعارك والتي تأخذ مسارات أكثر ضراوة وشراسة من السابق ويجعلها تتواصل الى أجل غير مسمى. السؤال الذي يطرح نفسه؛ ماهي الأسباب التى تجعل الأكيد، مؤكد؟!: السبب الأول والأساس بالأضافة الى الأسباب الآخرى: هو التدخل الأقليمي والدولي في الصراع الدّامي لدولة هي قبل المعارك واحدة من أفقر الدول العربية. الحرب الدائرة فيها من سنوات أفقرت الشعب الى درجة كبيرة مما يزيد الوضع سوءاً. الفقر المُدقع ينتج الجهل والذي فيه وتحت قسوته يتحول الناس الى بيادق شطرنج تحركهم أيادي الّلاعبون. الحرب تقود الى تقسيم اليمن إن لم يكن التقسم قد بدء بالفعل. المطلع على الخارطة السياسة في اليمن وهنا أعني القوى الفاعلة على الأرض والتى تمتلك جميع أدوات مواصلة الحرب حسب ما تراه ووفق رؤيتها ولما تريد للوضع ان يكون عليه. في الشمال الحوثيين والرئيس السابق وهم كما يظهر يسيطرون على الوضع الى درجة كبيرة بالدعم الخارجي الواضح، على الرغم من وجود سلطة الرئيس هادي وجماعته المدعمون من السعودية.

في الجنوب هناك تنظيم القاعدة والحراك الجنوبي وهم بقايا دولة الجنوب والتي كانت قائمة قبل الوحدة. جميع هذه القوى السياسة سواء الأسلامويّة او العلمانيّة لها على الأرض وجود عسكري وتنظيمي وفكري ولها مؤيديها أو مريديها وهي لا تلتقي أبداً حتى على خط وبأتجاه واحد من بين الكثير من الخطوط. الحرب هذه من المرجح جداً أستمرارها لفترة طويلة وهذا الترجيح يقترب من الواقع الى درجة التطابق. السعودية دخلت الحرب وفي الواقع هي من أزادت أواره وأججته الى درجة كبيرة وجعلت الحل يبتعد بمسافات ضوئية مع أن ذلك يتنزف التراكم المالي لها مما يؤثر على الرخاء لشعبها وبالتالي يؤدي الى القلق الأمني والأضطرابات ولو بعد حين.

إقتتال من هذا النوع لن ينتهي بسهولة وبفترة قصيرة. السعودية لم تتدخل في اليمن من أجل اليمنيين، دخلت بسبب التهديد المباشر على أمن حدودها والمحافظة على أستقرار الوضع في المحافظتين؛ نجران وجيزان والّلتان أغلب سكانها من الموالين مذهبيّاً للحوثيين. كانتا محافظتين يمنيتين قبل عشرينيات القرن المنصرم. ضمتا الى السعودية في مؤتمر الطائف. هذه الأوضاع الملتبسة والمشتبكة والمتشابكة والمضطربة لا تنتج حلول ناجحة وتعيد الدولة اليمنية كما كانت في السابق، هذا ضرباً من المحال. من هنا في جميع الأحوال، الأتفاق الحوثي والرئيس السابق: بدء بوضع أول قدم على أول درجة من سلم التقسيم. في المرحلة الآن. ليس أمامنا إلا الأنتظار؛ ننتظر..

لا تعليقات

اترك رد