الانقلابات العسكرية بين الممكن والاستحالة

 
الانقلابات العسكرية بين الممكن والاستحالة

نبدء من النقطة التى فشل فيها الانقلاب التركي؛ الاساس في الفشل، الناس هم من أفشلوه. لقد أستعان أردوغان بشبكة التواصل لأجتماعي ومحطة تلفزه كانت خارج سلطة الأنقلابيين مع وجود قاعدة شعبية له، والتى نزلت الى الشارع بعد دعوته لها بالتصدي للأنقلابين. لقد كان الرئيس الإيراني الدكتور حسن روحاني على حق عندما قال: زمن الأنقلابات ولى ولارجعة له في العصر الحديث. واحدة من أهم المتغييرات في العالم هو هذا الذي جرى في تركيا بغض النظر من صحة ذلك أو عدمه، وأعني به أستثمار ما أنتجته ثورة الأتصلات؛ من الآن والى الزمن المفتوح على التطور الهائل، سوف لا ولن ولم ينجح أي أنقلاب عسكري مهما خطط له وأمتلك من قوة لسبب مهم؛ هو، أي الانقلاب لايمكن أن يضمن تأيد الناس له. من طبيعة العسكريين، لهم وضع خاص وهذا ما تفرضه ترتيب وهيكلية الواجبات المكلفين بها؛ في النتيجة أنهم لا يعرفون بصورة أو بأخرى ما يدور بين الناس. في السابق مجرد السيطرة على البث المسموع والمرئي، تكون السيطرة قد تمت بالكامل؛ حتى العسكريون المنائون لهم أي للنقلابيين لا يتحركون من مواقعهم لأنهم لا يعرفون ما يجري، يستسلمون الى الأمر الواقع. هذه التحولات الهائلة والتى سوف تؤسس لعالم مختلف بالكامل عن الكون الذي تآلفنا معه حتى اللحظة وحتى نعطى للحقبقة حقيقتها الفضل في هذا التغيير المرتقب يعود الى الغرب الأمبريالي العولمي الجديد. على ضوء ذلك يجب قراءة مايجرى في الكون، قراءة عميقة، تستقرء محطات الى الآن غير مرئية بوضوح؛ الغرب أستفاد فائدة كبيرة جداً من التطور الفائق القدرة في إيصال المعلومة الى المستهدفين منها. الخلاصة النهائية؛ لا مكان للعسكريين في أحداث تبديل للسلطة والسياسة عن طريق فوهة البندقية كما السابق، هذا ذهب في عالم اليوم من غير رجعة بصورة مطلقة. حتى الغرب بقيادة إمريكا وروسيا الحالية لم يعد هذا الأمر في حساباتمها الأستراتجية والتكتيكية والوجستية، لأنها هي من أخترعت وصنعت هذه التقنيات ذوات السرعات الضوئية. نحن في عالم يتكون الى عالم مفترض جديد من جميع مناحي الحياة. السوأل أين نحن من هذا؟ هنا يجب أن نفكر مليئاً في الأنفتاح على العالم المجنون بالحركة الى مساحات من الأضاءة أكثر وأكثر ولا يكتفي لأن الحياة الحقيقية هي هذه. وهي الدخول الى العالم الأخذ في التغيير، كيف وماهي الوسيلة والأداة اللتان بهما نكون جزء من هذه الحركة المتسارعة. الأساس في ذلك بغض النظر عن ما يجري الآن هو التأسيس بمعنى مؤسسات قانونية تستمد قوتها من قوة القانون المستقل عن جميع السلطات التنفيذية ويتم من خلالها وبواسطتها انتاج السلطة التنفيذية يطريقة حرة ونزيهة وشفافة. وحتى تكون العملية ناجحة وتأتي بنتائج ملموسة في تغيير البنية التكوينية للفرد والمجتمع، من الواجب تعميق الوعى الجمعي بأهمية رأي الفرد وصوته في الأنتخابات بمعنى أن لا يتم تسطيح الوعي ومصادرة العقل الجمعي. قاعدة الأرتكازللديمقراطية هو التبادل السلمي للسلطة مع الوعي وحرية التعبير مع تقادم الزمن تتحول تلك الممارسة الى ظاهرة لها طابع الرسوخ والتركيز في الوعي والسلوك المجتمعي، لتكون البديل الشرعي والقانوني لتغيير الحاكمين. ومن خلال مؤسسات القانون المستقلة، لا تسطيع الحكومة الأنفراد بالرأي والقرار مما يشكل صمام أمان للدولة والوطن والناس. العالم سوف يتحول كلياً الى الديمقراطية والأنفتاح وبخلاف ذلك وهذا غير ممكن تنعدم أمام الشعب فرص التطور والحداثة وهذا يضر بصورة أكيدة على الحاكمين والدولة معاً.

1 تعليقك

  1. Avatar ابراهيم الدلفي

    قراءة عميقة وموضوعيّة، احسنت واصبت.

اترك رد