تأملات ….. في ضوضاء البرلمان

 
تأملات ..... في ضوضاء البرلمان

بعيدا عن الرجم بالغيب … وبكل تجرد لنعيد قراءة المشهد الذي جرى تحت قبة البرلمان يوم استجواب السيد خالد العبيدي ,
وأول ما يمكن ملاحظته بسهوله ودون إعمال الفكر والتقصي والتحليل أن الرجل لم يأتي بجديد بل قام بنقل ما يتم تدواله خلف الستار وأذاعه على النواب والعراقيين والعالم جهارا نهارا .
معظم الصحف ووسائط التواصل الإجتماعي تغص باخبار الفساد والمفسدين منذ عشرة سنين فمنهم من نهب و هرب ومنهم من ينهب وسيهرب ومنهم نهب وقضى نحبه واخرون سينهبون .
الجديد في الحكايه أنها إكتسبت الوضع الرسمي والشرعي وبالأسماء والأرقام والتواريخ و اسقط في يد الحكومة والبرلمان اللذين ارادوا أن يسقطوا العبيدي في توقيت مريب مع بدايات معركة تحرير الموصل ليشن عليهم هجوما مرتدا قلب سافلها عاليها ,
العبيدي دخل البرلمان مطمئنا مع مجموعة من ضباطه الذي اصر شخصيا على حضورهم رغم إعتراضات إحدى النائبات ممن سماهم العبيدي بقائمته السوداء .
الملامح الرئيسة في المشهد الدرماتيكي ,
* أن رئيس المجلس ضمن المتهمين ,
*الإتهامات لم تقتصر على طائفه محدده وانما جاءت (( توافقيه تحاصصيه )) وهي والله كانت لجام لكثير من الأفواه التسقيطية لو سمى العبيدي قائمة بلون واحد سواء شيعية أو سنيه .ناهيك عن انها أصابت الطائفيين في مقتل من أن الفساد لا طائفة له بل أن من يتشدقون بالدفاع عن المذهب لا يعدون أكثر من لصوص تلبسوا لباس هذا المذهب أو ذاك من اجل التغطية على فسادهم .
* الفاسدون ممن ضمتهم القائمه كانوا من أكثر النواب صراخا وعويلا ضد الفساد والمفسدين طوال فترتي البرلمان الحاضره والسابقه .
* الرعب والصدمه كانت باديه على وجوه وسلوك أغلب من كانوا في الجلسه .
* البرلمان برمته يفتقد الى ابسط تقليد من تقاليد الحياة البرلمانيه فكان ساحة للهرج والمرج و سوء السلوك بامتياز .
* العبيدي كان الأقل استفزازا والأقوى ردا تجاه من خاطبوه من النواب ,
* السيد سليم الجبوري سواء كان ينوي التملص أو التخلص من لإحراج .. كان موفقا بالتنحي عن ادارة الجلسه الى نائبه وبتسبيب لائق وقانوني ومحترف .
أما ما وراء المشهد في كواليسه وأبعد من ذلك ..
العبيدي كان ذكيا جدا في اختيار توقيت إشهار معلوماته فالكثير منا قال وردد السؤال (( أين كان العبيدي ولم لم يعلن هذه المعلومات سابقا )) وأنا اراها ضربة موفقه أكسبته الحمايه من تمييع حججه وتسويفها لو أتت في غير هذا التوقيت وبهذه العلنيه والكثير ممن يحاول ذلك الآن سيفكر الف مره قبل أن يقدم على هذه المغامره غير المحسوبه .
العبيدي لم يقل الحقيقه كامله وانما احتفظ باوراق أقوى الى نهاية المنازله الساخنه .
طبعا ما تم الكشف عنه هو كما نعلم غيض من فيض فلمفات الفساد في الدوله أثقل مما ذكر بمئات المرات والعدد أكبر بمئات المرات من الأشخاص الفاسدين .
الآن اشتعلت حمى إعادة ترتيب الأوراق وحرق الأدله وإرضاء هذا وإستمالة ذاك وتزوير الأوراق وطمس الأدله وتهريب الأموال والعيال وكل ما خف حمله وغلا ثمنه .
الحيتان الكبيره في سباق محموم الآن لتامين خطوطها الخلفية حتى لو إقتضى الأمر تحالفات شيطانيه أو تضحيات ميدانيه ,
الباب مفتوح على مصراعيه ل(خوالد ) آخرون سيدلون بدلوهم سلبا أو ايجابا وعندها سيختلط الحابل بالنابل ولن تصطلح الأمور الا بعملية قيصيرية صعبة جدا ربما ستؤدي الى ما لايحمد عقباه
وكما باب نشر الغسيل القذر انفتح …ستكون كل الإحتمالات مفتوحه
إن لم يتراجع العبيدي بصفقة ما عن أقواله فأقرب ماهو وارد إغتيال بعبوة لاصقه أو مفخخه أو سقوط هليكوبتر باضطراب جوي .
موجة من المفخخات ستضرب بغداد ومدن اخرى أمر مؤكد ,
يبقى سؤال بسيط لكنه مهم جدا ……..؟
هل تصرف العبيدي القادم من أمريكا منذ ايام من نفسه …!!؟
قطعا لا .
ماجرى لم يكن ردة فعل لإستجواب أو نية غداء مبكر قبل عشاء متأخر أبدا
العمليه أوسع من هذا بكثير وخيوطها اشد تشابكا مما نتصور …وضحاياها سيكونون ممن لا نتوقع أن يسقطوا يوما ,
غداء الزقوم الذي تذوقه البرلمان على يد العبيدي كان جاهزا وسريع التحضير كما وجبة الكنتاكي .

لا تعليقات

اترك رد