حوار مع الكاتب المسرحى الأمريكى دانيال جوتون

 
حوار مع الكاتب المسرحى الأمريكى دانيال جوتون

دانيال جوتون كاتب مسرحى أمريكى من مواليد يوليو 1977 ، حصل على العديد من الجوائز على كتاباته المسرحية و السينمائية بما فى ذلك أفضل جائزة فى السيناريو من مهرجان لوس أنجلوس السينمائى و جائزة أفضل كوميديا من مهرجان المؤلف المسرحى الجديد . و قد تم إنتاج مسرحياته أكثر من 200 مرة فى أنحاء الولايات المتحدة الامريكية ، وهو حاصل على الماجيستير فى الكتابة المسرحية من جامعة جورجيا . و عضو نقابة المسرحيين ونقابة الكتاب الأمريكيين الشرقية . له العديد من المسرحيات الطويلة والكثير من المسرحيات القصيرة ، من أشهر أعماله المسرحية ( النرجس – مشاجرة – هبة الميت – العلية – البدروم – الصبى الذى أبكى الذئب – موت رجل الثلج – حمار دومنيك مصاب بالتهاب الحنجرة …. ) و غيرها من مسرحيات التى يصل عددها إلى ما يزيد عن خمسين مسرحية ، وقد أجريت الحوار التالى معه فى مارس 2016:

– د.محمد عبدالحليم غنيم : هل يمكن أن تحدثنا عن نفسك بالطريقة التى ترغب بها وما المسرحية الأقرب إليك ؟
– دانيال جوتون : أعتبر نفسى كاتباً كوميديا فى الغالب ، وأشعر بالمتعة عندما أُضحك الناس ، ومن ثم فالكوميديا هى الكتابة المفضلة لدى . ومع ذلك أحاول أن أكتب الكوميديا التى تعالج موضوعاً جاداً لدى القارئ . أعتقد أن من السهل أن تجعل الناس تضحك من الأمور السخيفة مثل التبول فى الوجه والنكات المبتذلة ، لكننى أريد أيضاً أن أجعلهم يضحكون من القضايا العميقة . على سبيل المثال مسرحيتى ” العلية ” كنت أتعامل مع العديد من القضايا المؤثرة فى ذلك الوقت ، وكانت الهجمات الإرهابية على مركز التجارة العالمى قد وقعت للتو ، وكان عندى قدر من الالتباس حول هذه المسألة . لماذا تريد هذه الجماعات الإرهابية أن تقتل الناس ؟ وبدلاً من الاستغراق فى الرثاء اخترت أن أكتب مسرحية أعرض فيها رؤيتى المضطربة ، لكننى أضفت إليها الفكاهة والشعر . إنها أكثر مسرحياتى جدية ، لكنها تقدم لحظات من الفكاهة . لأننى شعرت أن الفكاهة قادرة على مساعدة الجمهور على التواصل مع القضايا الكبرى التى تتجاوز الشأن المحلى أعتقد أن هناك الكثير من القبح فى هذا العالم . وأعتقد أن الفكاهة هى أفضل وسيلة لفهم هذا القبح . فعلى سبيل المثال نرى أخبار العنف والإرهاب فى العالم كله، والإرهابى هو الشخص الذى يروع الناس لكى يتفقوا مع نظرته إلى العالم . لا أريد أن أخاف من الإرهابين ، وأرى أن هذا الخوف منهم يمنحهم قوة . أفضل أن أقوم بعمل النكات والسخرية من الإرهابين ، لكى أنتزع منهم هذه القوة . ليس من السهل عمل ذلك ، ففى بعض الأحيان يكون الأمر مخيفاً ، لكننى اكتشفت أن فى إضافة الدعابة لهذا المعنى الجاد أسلوب رائع لفهم تلك القضية وجعلها أقل رعباً .

م.ع.غ : دانيال جوتون ، كيف بدأت الكتابة وهل تمارس أنواعاً أخرى غير المسرح ؟
د.ج : بدأت بكتابة الشعر والقصة القصيرة ، كانت أول قصة قصيرة على ما أتذكر وأنا فى الصف الثانى ، كتبتها كواجب مدرسى مفروض ، وقد أحبتها المعلمة جداً ، وجعلتنى أقرأها بصوتٍ عالٍ أمام الصف . استمتع الطلاب بالإنصات واستمتعت بالوقوقف أمام جمهور وأنا أقرأ عملى . فى المدرسة المتوسطة بدأت كتابة الشعر . مرة أخرى أعجب معلمى وجعلنى أقرأه بصوتٍ عالٍ أمام الطلاب الآخرين . فى الواقع اكتشفت أننى أحب أن أكون أمام جمهور أعرض عليهم عملى . وعرفت أننى أريد أن أكتب ، لكننى أحببت أن يكون لى جمهورى الحى . لم تثرنى فكرة كتابة قصة يقرأها البعض داخل بيوتهم فى هدوء ، أردت أن أقرأها بصوتٍ عالٍ أمامهم !
فى الكلية بدأت أتلقى دروساً فى التمثيل . اكتشفت أننى أحب التمثيل تقريباً ، بقدر ما أحب الكتابة . فى نهاية المطاف جمعت بين حبى للكتابة وحبى للتمثيل . بدأت كتابة المسرحيات التى يمكن عرضها . حالياً أكتب المسرحيات والسيناريوهات فى الغالب . كتبت قليلاً من القصائد والأغانى الشعرية فى السنوات الماضية ، إلا أن معظم أعمالى الأخيرة مسرحيات وسنياريوهات .

م.ع.غ : لا حظنا غلبة المسرحية القصيرة على معظم نتاجك فى المسرح ، حيث كتبت العديد منها ، هل يمكنك أن تحدثنا عن مفهومك للمسرحية القصيرة ولماذا تميل إلى كتابة هذا النوع المسرحى؟
د.ج : أستمتع بكتابة المسرحيات القصيرة لأنى أستطيع سبر أغوار الفكرة بدقة وإيجاز . يشبه الأمر كثيراً كان يمكنك أن ترسم كنيسة سيستين التى غطيت بألاف التصميمات على سقفها العملاق أو يمكنك أن ترسم زهرة وحيدة على قماش صغير من الكانفان 4×4 . يمكن لكلا اللوحتين أن تكون عملاً فنياً جميلاً ، لكن فى كنيسة سيستين من السهل علينا أن نغفل التفاصيل الصغيرة ، مثل الأوردة فى يد آدم . لكن تلك اللوحة الصغيرة للزهرة ، أيا كان ، يمكن للفنان أن يظهر كل تفصيلة دقيقة لتلك الزهرة بدقة ، أعرف أن اللوحة تقل فنيا عند إغفال هذه التفاصيل .

تلك هى وجهة نظرى فى المسرحية القصيرة ، بالإضافة إلى عرض الموضوعات العظيمة ، يمكنى أن أنظر إلى لحظة فريدة من الزمن ، وأري وأعي جيدا كيف تتصرف وتسلك الشخصيات في تلك اللحظات ، فالمسرحية القصيرة مركزة للغاية وانتقائية
كتبت مسرحيات طويلة أيضاً ، وعادة ما كانت تتناول العديد من الأفكار والأحداث ، وتأخذ مساحة أكبر فى الزمن . لكن فى المسرحية القصيرة أستطيع أن أكون دقيقاً للغاية ومركزاً ، وهذا هو السبب الذى يجعلنى أحبها كثيراً .

م.ع.غ : تذكرنا المسرحية القصيرة من حيث الشكل بالقصة القصيرة ، فهل لهذا النوع من المسرحيات جمهور خاص ؟ وهل يمك أن تقوم شهرة كاتب ما على كتابة المسرحية القصيرة أو المسرحية ذات الدقائق العشرة ؟ أعرف أن ديفيد ايفيس بنى شهرته على عدد قليل من المسرحيات ذات الفصل الواحد ؟
د.ج : تماثل القصة القصيرة تحديداً المسرحية القصيرة ، على حين يمكن لرواية أن تستوعب الأفكار الكبرى وتتبع شخصية ( أو شخصيات ) على مدار عدد من السنوات . وستركز القصة القصيرة والمسرحية القصيرة على جانب واحد من حياة الشخصية ، وكلتاهما تسمح للكاتب أن يستخدم طرقاً يركز فيها على قضيه فردية ولحظة من الزمن .
هنا فى أمريكا يوجد سوق ضخم للمسرحيات القصيرة وقد أصبح ” مهرجان المسرحيات ذات الدقائق العشرة ” ذا شعبية كبيرة . فهى من ناحية غير مكلفة مادياً فى الغالب عند العرض على خشبة المسرح ، فمعظم المسرحيات القصيرة لا تتطلب الكثير من المناظر . هناك عادة شخصان أو ثلاثة فوق الخشبة فى الغالب مع مقعد أو طاولة كأثاثٍ فقط .
مرة أخرى تركز المسرحيات القصيرة على لحظة واحدة من الزمن ، لذلك فهى ليست فى حاجة ديكورات دقيقة أو أزياء أو إضاءة مكلفة ، ويمكن للمسرح أن يعرض ما بين ثمان إلى عشر مسرحيات صغيرة فى ليلة واحدة ، وجمعيها ذات تكلفة صغيرة جداً . ويمكن للممثلين غالباً أن يؤدوا دوراً أو اثنين فى كل مسرحية ، لذلك فإن وقت البروفات قليل مما يوفر المال . ويحب الجمهور عادة تلك الأحداث فلو أن واحدة من تلك القصص لم تعجب الجمهور فإنه سيجد من بين المسرحيات الأخرى ما سوف تشد انتباهه ، ومع أن المسرح يتفق القليل جداً عادة ، فإنه يحقق قدراً كبيراً من الربح ، ولعل هذا هو السبب الرئيسى فى الشعبية الكبيرة لمهرجان المسرحيات ذات الدقائق العشرة فى أمريكا اليوم .
أنت على صواب فيما يخص ’’ ديفيد إيفيس ‘‘ على الرغم من أنه لا يوجد كثير من كتاب المسرحية القصيرة الذين حققوا نفس شهرته . فمعظم كتاب المسرح يبنون شهرتهم على الأعمال الطويلة . ومع ذلك فإن العديد من كتاب المسرح المشهورين يتوسعون الآن فى كتابة المسرحية المتوسطة الطول ، لأنها أصبحت شعبية جداً .

م.ع.غ : من هم أهم كتاب المسرح الذىين تحب أن تقرأ لهم ؟ ومن الكاتب الذى تقرأ له باهتمام ويمكن أن تقول أنى أتعلم منه ؟
د.ج : هارولد بينتر هو أحد أهم كتابى المفضلين . فعلى حين أن معظم الكتاب يركزون على ما تقول شخصياتهم فإن بيتر كان دائماً أكثر اهتماما بما تفعل الشخصيات لا بما تقول . لقد اشتهر بما يعرف اليوم لـ ” وقفة بيتر ” فعندما يحدث شيء رهيب على خشبة المسرح نجد أن معظم الكتاب يجعلون لشخصياتهم رد فعل مباشر ، أما عند بيتر فتبقى الشخصيات صامتة ، فالشخصيات عنده تتحدث كثيراً بلا معنى حتى يحدث شيء رهيب وعندئذ يصمتون . وبهذه الطريقة يبقى الصمت فى عمل بينتر غالباً أكثر إثارة للاهتمام فى المسرحية .
بالإضافة إلى ذلك فأنا أيضاً معجب بـ سام شيبرد ، أجوست ويلسون ، سارا رول ، ويليام شكسبير تشارلز بوش ، مولير وغيرهم كثيرون .

م.ع.غ : هل توجد فى مسرحياتك قضاية إجتماعية أو سياسية تحرص على معالجتها ؟ وما هى المسرحية المفضلة لديك من أعمالك ؟
د.ج : أحب أن تتضمن مسرحياتى قضايا اجتماعية ، وغالباً ما أحصل على أفكار مسرحياتى من الصحف . وهكذا سوف أرى مقالة أو فكرة [ ذلك هو المثير للاهتمام . أتساءل لماذا يتصرف هذا الشخص بهذه الطريقة ؟ ] وهكذا سأكتب مسرحية تخبر لماذا يمكن لشخصية – ترتكب- جريمة قتل أو احتيال أو تقوم بشئ آخر لا أفهمه تماماً . بطريقة ما ، فى كتابتى المسرحية كانت هناك دائماً محاولة لفهم السلوك البشرى عن طريق الكتابة عن سلوكيات الناس ، فيمكن لى أن أفهم سلوك الناس بشكل أكثر وضوحاً .
فى السابق ، كنت أقوم بتحليل موضوعات مثل الدين و المثليةالجنسية والانتحار والقتل وتعاطى المخدرات ، جميع هذه الموضوعات تحدث فى مجتمعنا ، لكن ذلك لا يجعلها دائماً ذات أهمية بالنسبة لى حتى أسبر غورها وأحللها بشكل أعمق .

م.ع.غ : سنقوم بترجمة نصين لكم ونشرهما فى جريدة مسرحنا ، الجريدة الوحيدة المخصصة للمسرح وقضاياه فى مصر والعالم العربى ما المسرحيتان اللتان تقترح أن نترجمهما إلى العربية ؟
د.ج : إن لم يكن الأمر مثيراً للجدل ، فمسرحيتى الطويلة ” أم الإلة تزور الجحيم ” حيث تلمس الكثير من الأفكار من الدين إلى القضايا الأجتماعية . وهى أيضاً تجمع بين الكوميديا والدراما . كما أنها واحدة من المسرحيات التى أفخر بها . وأيضاً أنا فخور بمسرحيتى ” العلية ” و ” أزهار النرجس البرى ” واللتان ربما تكونان أقل إثارة للجدل ، لو كنت مهتما بذلك ؟

م.ع.غ : هل هناك سؤال كنت تحب أن يوجه إليك هذه المقابلة ؟ ولو كان هناك سؤال ، فما هو ؟
د.ج : أن شغوف جداً بأن أعرف كيف يبدو المسرح فى مصر ؟ هل هو شكل من أشكال الفن الشعبى هناك أم أن هناك الكثير من المحرمات المحيطة به ؟ وأنا أعلم أن فى إيران والسعودية المسرح محظور أو على الأقل توجد صعوبات منظمة . هل تعتقد أن هناك سوق فى مصر للمسرحيات الأمريكية ؟

لا تعليقات

اترك رد