تقسيم العراق لإسعاد الآلهة !!

 
تقسيم العراق لإسعاد الآلهة !! للكاتب عبد الامير المجر #العراق

تذكر كتب التاريخ، ان شعب (بلاد ما بين النهرين) في العصور القديمة، دأب على التضحية بالملك، عندما يكون الفأل سيئاً بالسنة الجديدة، لكي يسعد الآلهة، وربما ليتجنب شرورها! من دون ان تحدثنا المصادر عن كيفية بدء هذه العادة السيئة، لكن المصادر نفسها اخبرتنا بالمهم في هذه الحكاية الغريبة التي عرف الملوك كيف يتخلصون من تبعاتها، اذ بعد ان يعرفوا بالامر قبل ان يعلن العرّافون على الملأ عن نبوءتهم بالسنة الجديدة التي تحمل فالاً سيئاً، يأخذ الملك اجازة، يتخلى خلالها عن العرش مؤقتا لصالح مواطن مسكين من عامة الناس، يؤتى به الى القصر، ثم يجد نفسه فجأة ملكاً بعد ان تقام له مراسم التنصيب، وحين يتم الاعلان عن ان السنة الجديدة تحمل الفأل السيئ، يأتي به الذين نصبوه ليعدموه امام الناس، بصفته الملك الذي ضحى به الشعب ليسعد الآلهة!.

الحكاية تنطوي على رمزية عالية، فالملك والآلهة معا، متآمران على الشعب، لان الآلهة التي لا تعرف هذه الحيلة او تنطلي عليها هي من افراز عقلية البشر وليست الإله الحق بالتأكيد.

والشعب الذي يعدم مواطنا بريئا من بين صفوفه لا بد انه شعب مقهور او مغلوب على امره، لان كل مواطن في هذه الحالة بات مشروعا للموت او الاعدام بعد ان يتمتع بعرش المملكة لوقت قصير جداً، وعليه فالفال السيئ الذي تحمله السنة الجديدة، هو هذه الجريمة التي يذهب ضحيتها انسان بريء يدشن بإعدامه السنة الجديدة او سنة الفأل السيئ، بينما يتمتع الملك الاصلي بالحياة، وقد ذهب هذا الفأل مع (الضحية) التي قدمها
الشعب!.
لا نعتقد ان العراقيين، غادرت بلادهم هذه العادة القبيحة، ولو جرت بأشكال مختلفة، ولعلنا ونحن نقرأ تاريخ العراق، توقفنا عند مواقف كثيرة مشابهة، كانت فيها (مرضاة الله) هي العبارة التي يدشن فيها الطغاة والغزاة جرائمهم ضد ابناء الشعب العراقي ثم يتركون سيوفهم تحز رقاب المئات والآلاف منهم، لكي يفوز الغزاة بـ (رضا الله) او هكذا قال آخرهم جورج بوش الابن، عندما وصف غزو العراق وتدميره بأنه تنفيذ لأمر الرب!

ان قتل مواطن في العهود القديمة باسم الشعب ولأجل الشعب، كما ورد في الحكاية وقتل الآلاف والملايين يحمل المعنى نفسه، ولو كان الامر مثلا، ان يضحي الشعب بالملك ووزرائه وحاشيته لكان عدد المواطنين الذين سيكونون بدلاء لهؤلاء بحجم العدد المطلوب، ولما كانت هناك مشكلة، لكن ومن حسن الحظ وسوئه ايضا ان المطلوب كان الملك وحده.

بعد حرب العام 1991 التي تم خلالها تدمير العراق ذكرت اذاعة (صوت اميركا) او (لندن) على ما اعتقد، وفي سياق التعليق على الاحداث بأن هناك دولة لا اتذكر اسمها مرشحة بعد العراق لتكون (ضحية) للنظام الدولي الجديد! لكن الدولة التي ذكرتها الاذاعة او المعلق لم يحدث لها ما حدث للعراق، وهكذا اكتفت ادارة بوش الاب بالعراق، الذي (ضحت) به (الاسرة الدولية) لتسعد العالم بالامن والديمقراطية والحرية التي بشرت بها آلهة العولمة في اعقاب انهيار المعسكر الاشتراكي وانفراد اميركا في العالم.
يجري الحديث اليوم في الاروقة المظلمة وفي وضح النهار ايضا! عن تقسيم العراق على اسس طائفية وعرقية، لكي يستقر ويعمه السلام، أي ان يضحي الشعب العراقي بالدولة وخارطتها التي ظلت، كما يقول المطبلون للتقسيم، تحمل فألا سيئا للشعب طيلة قرن مضى تقريبا، ما يعني أن مسلسل لعبة (الضحية) لم يكتمل، وهناك من يريد ان تكون حلقته الحالية بحجم العراق كله، اذ بعد ان يتم تدمير (الدولة) يبدأ تدمير الشعب بأكمله من خلال ادخاله في حروب ونزاعات لا تنتهي، وهذا بالضبط ما تريده (آلهة) هذا العصر الزائفة في الداخل والخارج معا!.

لا تعليقات

اترك رد