تحرش جماعي مع سبق الإصرار ـ 2


 
تحرش جماعي مع سبق الإصرار ـ 2.. للكاتب ناصف الجمل #فن #مصر

مازالت القاعة الكبرى بمتحف اللوفر تعج بزوار سيدة المتحف , ومازال الشاعر الأيرلندي أدوارد دودن مشدودا بصره ومعلقا قلبه بملهمته بعد أن ألقى قصيدته . يسمع الجميع صوتا من بعيد … يتهامسون … أليس هذا .. !؟ .. نعم هو .. نعم هو
إنه الشاعر الأسباني مانويل ماتشادو .. انه قادم لمعشوقة الملايين وملهمة الشعراء والفنانيين … إنه يقترب … يهلل الجميع لقدومه وتعالت صيحات الترحيب قابلها مانويل ماتشادو بانحناءة احتراما لجموع المتحرشين .. رفع رأسه صوب ملهمته فيقع بصره على الشاعر الأيرلندي ادوارد دودن هائما في ابتسامة الموناليزا .. لم يقطع عليه خلوته وانتحى جانبا قريبا منه وفي مواجهة سيدة المتحف .. التف المتحرشون حول ماتشادو .. سيدة المتحف توزع ابتسامتها الساحرة صوب الجميع .. تحمل بين شفتيها عبقرية ليوناردو دافنشي تنظر لمانويل ماتشادو في انتظار ماعنده من أبيات شعرية .. تحدث نفسها ماذا سيقول هذا الشاعر الأسباني الذي نظم قصائدا شعرية في لوحة المصورالعبقري الفنان رمبرانت (محاضرة في التشريح ) ، وفي لوحات الفنان جويا (إعدام الثوار) ، ولوحة ( الربيع ) للفنان الإيطالي المبدع ساندرو بوتشيللي !!؟ … الصمت يلف القاعة يقطعه صوت الشاعرمانويل ماتشادو(1874 ـ 1947) منشدا أبياته الشعرية في ملهمته ومعشوقته بل معشوقة الملايين قائلا :
فلورنسا
زهرة موسيقا يتضوع منها العطر ,
ومدينة ليوناردو ,
(من لا يوصف , لا يدركه القول او الفكر)
أم النابغة الحر
الصادق من غير كلام
والاسد الثائر
والروح الطائر كحمامة
تبتسم موناليزا ,
وتطل البسمة فوق قرون تنزلق وتهوى
تنظر في انفسنا ايضاً ,
والبسمة تبقى ما بقى العمر
(حتى لو لم تثب شيئاً)
تبتسم الجيوكندا
أي فرحة ,
أي ارض للأحلام الحلوة
تسكب فيها النشوة؟
اين تتوه العين الغامضة وتسرح؟
(أتفتش عن سر خلف قناع؟)
كلمها القدر فأي كلمة
بلغت اذنيها؟
أي دلال داعب خاطرها
أيكون السر الهائل
قد ملك القلب عليها؟

تعلوا صيحات المتحرشين تحية اعجاب بقصيدة ماتشادو … يقطع عليهم صيحاتهم صوت كبير الحراس قادما نحوهم وبصحبته شخص ما .. يقتربان … يشغر الجميع أفواههم … يهتفون بهمس شيرر ..شيرر .. يقاطعهم كبير الحراس قائلا : نعم هاهو متحرش عبقري آخر ( مبتسما ) .. معذرة .. إنه الشاعر الألماني برونو ستيفان شيرر… وقف شيرر رافعا رأسه صوب الموناليزا … صمت الجميع انتظارا لما ستفيض به قريحته .. بدأ شيرر متغزلا في عيني سيدة المتحف ويديها .. كل مافيها نبعا للجمال ومصدر إلهام للشعراء والفنانيين ولما لا وهى السيدة الأبدية في عالم الفنون التشكيلية عبر العصور
هاهو شيرر ينشد قائلا :
ينبثق بريق العينين …
من الأعماق الذهبية نبع الأبدية
ويغطي الشعر قناع… إمرأة وعروس
وبتول … واليد ترتاح على اليد
تتنفس في حر الظهر… أفراح الورد
والبسمة فوق الشفة… وفوق الخد
أنا أعرفك .. عرفتك دوما
وتحدثت إلي
من قصص الليلة وليل ألف
حطمت جمود الحس
نسيج الكذب
أخلت فتون الحس
سعار النفس
لعبث اللذة والمجد
صلاة رتلها القلب وسبح بالحمد
للمنعم أوفى بالعهد .
وكذلك أنت عرفت
وما غابت أسراري عنك
في نهر جمال الأرض
يتدفق دمك ويسري في
يتغلغل نفسك في أنفاسي
أبكي – يعروك الصمت
تصغين على باب الروح
وتأتين لبيتي ومكاني
معك هداياك .. النور مع الموسيقى
أتنادين علي
وتنتظرين جوابا :
أنت المرأة
سر الأزل المطوي .

نسمع صوت أحد الحراس يقول :
لقدفاض الكيل وزاد الحد !!!
يتهامس المتحرشون .. عن ماذا يتحدث هذا الحارس !؟ كيل!.. زاد الحد..!
وللحديث بقية إذا كان في العمر بقية .

لا تعليقات

اترك رد