أزهار النرجس البرى

 
أزهار النرجس البرى
لوحة للفنان عبد السلام عبد الله

شعر : ويليام وردزورث ت
رجمة : د.محمد عبدالحليم غنيم

إهداء

أهدى هذه الترجمة إلى المترجم العراقى القدير الدكتور عادل صالح الزبيدى ، أفضل من ترجم هذه القصيدة بين المترجمين العرب منذ ثلاثينات القرن الماضى حتى الآن *

تجولت وحيداً كسحابة
حلقت عالياً فوق الوديان و التلال
و إذ بى فجأة أرى حشداً
جمع من أزهار النرجس الذهبية
بجانب البحيرة و تحت الشجر
يتمايل رقصاً فى النسيم .

مثل نجوم دائمة اللمعان
تومض فى درب التبانة
تمتد فى خط لا ينتهى أبداً
على حافة خليج
عشرة آلاف رأيت فى لمحة
تميل برؤوسها مفعمة بالرقص .

رقص الموج بجانبها لكن
تلك الموجات المتلألئة لم تبلغها فرحاً
و لا يملك شاعر إلا أن يفرح
بصحبة تلك الرفقة المرحة
حدقت وحدقت ، لكن فكرت قليلاً
كم من ثروة جلبها لى ذلك المشهد .

و مراراً حينما أرقد فى أريكتى
خال البال أو مشغول
تومض على تلك العين الباطنة
تلك العين المبتهجة بالوحدة
فيمتلأ بالبهجة قلبى
و يرقص مع أزهار النرجس .
تعريف موجز بالشاعر ويليام وردزورث ( 1770- 1850 ):
ولد الشاعر الإنجليزي ويليام وردزورث في السابع من إبريل سنة 1770 في مدينة cockermouth . وقد كان والده جون وردزورث محاميا مهتما بالدراسة والتحصيل ولهذا فقد كان يشجع أولاده على إكمال دراستهم، أما والدته آن فقد توفيت في فترة شبابه وتحديدا في عام 1778، وبعد وفاتها أُرسل وردزورث إلى مدرسة القواعد البعيدة عن منزله لإكمال تعليمه، ولم يبق والده طويلا بعد وفاة زوجته فقد توفي في 1783، وعندها وجد أبناء جون أنفسهم في رعاية أعمامهم الذين لم يكونوا سعداء بذلك، وبعد تخرج وردزورث من المدرسة أرسل لجامعة كيمبردج لإكمال تعليمه وتخرج منها ثم ذهب إلى فرنسا وقضى فيها فترة قصيرة بعدها عاد عندما أحس بحاجته إلى المال وحينها نشر اثنتين من قصائده واللتين لم تلقيا قبولا من الجمهور وهما Descriptive Sketches و An Evening Walk ومع ذلك فقد ساعده أصدقاؤه للتفرغ للكتابة، وفي ذلك الوقت التقى وردزورث بالشاعر صموئيل تايلور كوليردج وكونا صداقة حميمة واشتركا في عمل مجلد يحتوي الأشعار الرومانسية سمياه Lyrical Ballads أو القصائد الغنائية والذي حاولا فيه استخدام اللغة العادية في شكل شعري، وبعد مدة انتهت صداقتهما بسبب إدمان كوليردج المخدرات وتغير سلوكياته. وفي 1802 استلم وردزورث حصته من ميراث والده والتي كانت كافية لزواجه من صديقة الطفولة ماري هتشبنسون ثم انتقل ويليام وردزورث مع زوجته ماري وشقيقته دورثي للعيش في قرية تقع في مقاطعة نهر غراسمير وعاشوا في سعادة لم تدم طويلا حيث مات اثنان من أولاد وردزورث الأربعة فى عام واحد. وفي عام 1807 نشر وردزورث مجلدين شعريين له وللمرة الثانية قوبلا بعدم المبالاة من بعض الناس وبانتقادات من البعض الآخر، وبعدها عين في وظيفة موزع للطوابع في Westmorland والتي جلبت له المال الكافي للاستمرار فى كتابة الشعر، وعلى الرغم من أن أشعاره كانت تقابل بالنقد إلا أنها أكسبته شعبية واسعة، ولكن عدم نجاحه في الشعر جعله يتجه للكتابة عن السفر حيث نشر دليل المسافر في مقاطعة البحيرة. وفي آخر حياته حظي وردزورث بمقام الشاعر الفائز بعد وفاة روبرت سوثي والذي سبقه لهذا المنصب واستمر في هذا المنصب حتى وفاته بداء الرئة في الثالث والعشرين من أبريل سنة 1850 .
• ترجمة قصيدة أوخار النرجس لأول مرة فى اللغة العربية عام 1933 للشاعر متولى نجيب تحت عنوان النرجس المائى وقد على ترجمته للنص لفظ تعريب ، وقد نشرت هذه الترجمة للنص او التعريب فى العدد التاسع من مجلة أيولو المصرية ، ص 1009، 1010، ولعله من المفيد نورد هذه نص متولى نجيب هنا :
النرجس المائى
( مقتبسة عن وردسورث )
متولى نجيب

تجولت يومأً فريداً كما .. تسير السحائب فوق الجبال
و ماكدت انظر حتى رأيت بقرب البحيرة بين التلال
و تحت الشجيرات فوق المياه أزاهر فاقت حدود الجمال
رأيت الأزهار فوق أديم المياة و أجمل بماء زلال
رأيت الأزاهر تهتز حين هبوب النسيم بصفو الليال
رأيت الألوف من الزهر تهتز صوب اليمين و صوب الشمال
رأيت صفوف الأزاهر عند الخليج تميل بأحلى دلال
و ترقص حيناً و تهتز حيناً صفوفاً صفوفاً و لا من كلال
سررت لرؤية نرجس ماء بديع الجمال خفيف الظلال
و إنى عند اضجاعى و عند اجتيالى و حيدا – و أى اجتيال –
و حين اشتغالى بفكر عميق و حين علوى بأوج الخيال
و عند خلوى من الفكر حيناً من الدهر إذ لا هم عندى ببال
يجول بذهنى منظر هذى الأزاهر حيناً كسحر حلال
فيرقص قلبى سروراً كما تهز الأزاهر ريح الشمال .
متولى نجيب

لا تعليقات

اترك رد