صنوان الحرف يودّع جزء منه


 

بدأت حكايتي مع اخي واستاذي وصديقي القدير بصداقة وتعارف جزائري تونسي ثقافي فأدبي …لم يكن كأي الاصدقاء بل كان شغوفا بما اكتب، راقي التعاليق والتواصل …
في احدى المساءات فاجأني انه يريد انشاء مشروعا بيننا ..لم يكن قد اصدر كتابا برغم نصوصه القيمة ونبضه المميز جدا.. لم يكن ليفكر بشيء كهذا .. قرا لي منذ اشهر ففكر جديا في نسخ نصوصه .. ولكن ليس كتابا خاصا به بل مشترك يجمع نبضا جزائريا بنبض تونسي كاتب وكاتبة ..سررت بالفكرة جدا ..وعزمنا ان نخطوها معا خطوة بخطوة ….كان عمليا بشكل جيد ولا يحول بينه وبين نجاح قرار غير الزمن والمسافة .
وبما انه اعلامي وكاتب وله مكانته القيمة في فضاء الثقافة واركانه الاساسية ..فاجأني بمنشور على صفحته :
ألتقيت أمس وزير الثقافة الصديق الشاعر عز الدين ميهوبي فأخبرته عن مشروعي الأدبي الذي سيصدر قريبا وهو يتعلق باصدار مشترك مع الشاعرة التونسية لمياء عمر عياد..فسألني عن محتواه,قلت له هو عبارة عن اصدار يجمع بين الشعر و الومضة الابداعية ..رحب بالفكرة مبديا أستعداده لدعمها..و قلت له أن المشروع في خطواته الأولي فنحن بصدد التحضير لندوة صحفية هنا بقسنطينة لتقديم هدا العمل النوعي أمام الصحافة و سنقوم بنفس الخطوة في تونس..فلم يخف اعجابه بالموضوع مؤكدا حرصه علي تثمين مثل هده المشارييع الهادفة لمد جسور التبادل و التعاون بين الادباء..و كان حاضرا معنا محافظ قسنطينة عاصمة الثقافة الأستاذ بن الشيخ الحسين هذا الأخير أعتبر المبادرة في حد ذاتها عمل ثقافي نوعي مبديا أستعداد المحافظة في تقديم الدعم اللازم.
وفعلا كان لي الشرف ان اكون في الجزائر ارض المليون ونصف شهيد ارض الكرامة ..ارض الاخوة الدائمة وبالتحديد في قسنطينة في جامعة الامير عبد القادر كانت اصبوحة رائعة وجدت الكثير من الاهتمام والكرم والانصات كما انني لمست كمّ الحب والتقدير الذي يجمعها أ.عبد الرحيم فكان الكل سعيد بلقائه بدءا من عميد الجامعة انتهاء باصدقائه الاعلاميين ..نعم كان الاعلام متصدرا مرئي وسمعي بالاضافة الى جريدة النصر الذي عمل فيها حقبة من الزمن غير قليلة ..بل اكثر من نصف عمره …
كنت سعيدة جدا والاسعد هذه الشخصية التي تساندني والتي تشجعني والتي اضافت لحياتي الادبية نقلة عميقة سيبقى لها اثر ماحييت
المشروع واللقاء الثنائي كان متصدرا في اغلب الجرائد والقنوات التلفزية الجزائرية والاذاعية ..فقد زرت اذاعة ام البواقي واذاعة ميلة وجلت انحاء المدينة الاخيرة مسقط راس أ.عبد الرحيم وقد لامست الجمال الجزائري روحا وفضاءا ..كان الكل سعيدا برؤيته كان الاحتضان والتعانق الذي اشعرني كم ان هذا الرجل كبير وانه مميزا جدا و صادق وخدوم لمدينته.. سمعت اثناء الاقامة في ميلة حكايات ومغامرات واحداث تؤثث تاريخه الادبي والثقافي والانساني.
عدت الى تونس وكلي سعادة وبهجة وتفاؤل وابتدانا نخطوا عبر مراحل تاسيس المشروع ..اخترنا “صنوان الحرف” ثم بدانا باختيار النصوص كنت كسولة ولا اثق في اختياراتي جدا ..اعطيته روابط مدوناتي الثلاث وتركت له المهمة الكبيرة والصعبة ..وافق وبدانا الحراك نحو اختيار الغلاف .
كان من بين احلام أ. مرزوق زيارة تونس وكان له ان يزورها في تظاهرة اكتشف بلادك لكن للاسف لم يتسنى له ذالك لامور لوجستية ..لم ييأس وكان له مااراد ..زار مدينة صفاقس وتالق جدا لم التقي به تلك كانت النقطة السوداء التي ستظل ولن تمحى كان يريد اللقاء حتى نتم ونناقش المشروع كانت رسائله تستعجلني على ان اركض الى صفاقس حتى اراه اخر مرة في حياته وحياتي .
ايها الصديق يا استاذي العزيز لو كنت ادري انه اخر طلبا لك مني لتركت كل العالم واتيتك ولبّيته لك ولكن لم اكن لأدرك هذا ..فقد كنت في مهرجان في اقصى الجنوب التونسي بعيدا جدا عن صفاقس بمئات الكلمترات ..ولكن اقول لو اراد الله لنا لقاء لكان ..حين رجعت راسلته لم يجب غاب كثيرا ..طلبه زوجي على رقمه قال انه بخير ويبلغني السلام …غاب ..وغاب كثيرا …هنأته برمضان لم يرد …لم اكن اعلم انه ينازع الموت وانه في شهقاته الاخيرة ..
ذات صباح هاتفني زوجي وقال ان صديقك عبد الرحيم مرزوق انتقل الى رحمة الله …لم استسيغ الخبر ولازلت الى الان لا افقه معنى الموت ولا معنى الحياة في هذا الشخص الذي لم ولن يموت في ..مات فجاة دون سابق انذار ..
مات وترك حزنا في قلب كل من عرفه.. هذا الرجل الملائكي الروح الصادق الوعد الراقي والانسان .رحل عبد الرحيم مرزوق ..
.الحلم الذي يجمعنا ساحققه لتحيا نصوصه وروحه من جديد ..وعد علي ولو بعد حين …لم اكن لاعلم ان الحياة قاسية وان للموت الف باب وباب الى ان يأتي على كل الابواب فندخله دون موعد بغتة، ونترك احلاما تراقص ذكرانا عند من عانقنا بلحظات من حياة…

ينطفئ الضوء
يغرب الكون
بين حفنة تراب..
يتقطع حبل الوصال بين الزمان و المكان
يتوقف النفخ في الصدور
يدب السكون البحر يستوي علي الأرض
تزهق أرواح الاشجار علي مشارف الغابة
يبقي قلبك أنت فقط ينبض لأنك موصولة بشرايين تضخ فيه اكسير الحياة..
و لولا ه ما بقي فيك روح لأنك من فصيلة دم آدم…..بقلم الكاتب الاعلامي عبد الرحيم مرزوق

المقال السابقعلى شاطيء النهر
المقال التالىالحزب فوق الجميع!!!
لمياء عمر عياد كاتبة تونسية عصامية .. متزوجة ولها أبناء. اصدر لها مجموعات شعرية بعنوان" حبك جدا "عن دار الصرح للنشر والتوزيع ..بالقاهرة .. " شذرات الحنين " مع دراسة تحليلية 60صفحة ترجمها للفارسية الدكتور جمال نصاري عن دار النشر هارمونتيك ..ايرا.. "بعض الحياة موت يتنفس" تحت الطبع عن دار المنتدى ....
المزيد عن الكاتب

2 تعليقات

  1. السيدة الفاضله الكاتبه الاديبه لمياء عمر عياد

    تحياتي لكِ وتقديري
    قرأتُ ما كتبتِ عن صنوان الحرف فكانت مقاله لها اصل وأصاله لكن استوقفتني كلمة [ مساءات ] كجمع لمساء ولا اظن هذا إلا سهواً فجمع المفردة لمساء
    هو : أمْسِيَة وفي الدارجه يقولون اماسي وهو غلط ايظاً اتمنى ان اكون عند حسن ظنكِ .

    الحاج عطا

  2. رحمك الله يا خـــــالي العزيز في الفردوس إن شاء الله
    شكراا أستادة لمياء على مقالك الرائع و مشاعرك النبيلة

اترك رد