الثلج يشتعل


 
الثلج يشتعل

رواية ريجيس دوبريه (الثلج يشتعل) قصة حب بين شابة نمساوية (ايميلا) والشاب الفرنسي (بوريس) اللذين يلتقيان في هافانا الثورة حينها. اذ تفقد ايميلا بوريس في ثورة ما٬ ترتبط بزعيم ثوري اسمه (كارلوس) وتنتقل معه الى لاباز لتفقد في ثورة اخرى كارلوس وحلمها والطفل الذي كانت تنتظره٬ وتتنقل من بلد الى اخر٬ ثورية مناضلة دائما٬ زارعة الاحلام التي لم تحققها لجيل قد يحققها. في التاسع من تشرين الاول تمر ذكرى اعدام جيفارا الذي رافقه دوبريه في هافانا ولاباز. في (الثلج يشتعل)٬ يشبه بوريس وكارلوس جيفارا تماما٬ بينما في ايميلا الكثير من دوبريه نفسه. جيفارا الذي حول الثورة الى حلم حاول ان يحققه للاخرين٬ لكنه لحظة اكتشافه ان حلمه لم يكن سوى قبض ريح٬ اختار موته. لم يحاول ان يهرب٬ وكان بمقدوره ذلك٬ في الاقل ان يختبئ في الغابات التي استقر فيها في بوليفيا.. بشجاعة ثورية٬ كما كان دائما٬ اختار جيفارا موته٬ فتح قبضته٬ تاركا ذلك الحلم ليطير مع الريح٬ وجاء ضابط الاستخبارات الامريكي وقطع يديه ليتحقق من بصمات اصابعه٬ رغم ان الوجه الذي تم اعدامه كان وجه جيفارا. ودفنت جثته في مكان ما في تلك الغابة. قبض دوبريه على حلم رفيقه او معلمه وعاد الى فرنسا ومنها الى افريقيا وفرنسا مرة اخرى. ليصبح واحدا من اهم الفلاسفة المعاصرين وروائيا حالما ومفكرا ثوريا. لم يكن الحلم الذي حققه او زرعه٬ حلم جيفارا تماما٬ انما خلط حلمه بحلم معلمه ليبتكر شخصية ايميلا في الثلج يشتعل. واذ اصبح جيفارا ايقونة ثورة من خلال صورة التقطها له المصور الكوبي البرتو كوردا. صورة شاب وسيم لاتزال عيناه ثوريتين بحلم. صورة مطبوعة على بلوزة يرتديها شباب يحلمون بواقع افضل من خلال تغييره٬ ومطبوعة في ساعة يدوية او ساعة جدار لا تعرفان توقيتا للحلم في منطقتنا خاصة٬ فأن دوبريه لم يختر الموت لفشل بعض حلم واصبح ايقونة تنويرية في اوربا ولم يخن حلم معلمه جيفارا او شبيهته ايميلا٬ وفي كتابه (الانوار التي تعمي) الذي يقصد به انوار اوربا خاصة العلمانية حاول ان يقول بأن العلمانية التي تسطح الدين او تلغيه وتتعامل مع العقلانية بأنها ابتعاد عن الاساطير والماورائيات لن تتمكن من جعل الانسان متوازنا مؤكدا ان الانسان يبقى قضيته٬ كرامته وحريته دون ان يصادر الآخر٬ بمعنى٬ ان العلمانية او العقلانية المتجردة لا تختلفان عن الاصولية المتشددة التي تصادر الاخر ايضا. انه يفضل ما قاله جيفارا يوما (قد لا اوافق على ما تقول ولكني سأقف حتى الموت مدافعا عما تقول).

جيفارا ، اخرجه كاسترو من قبره المجهول في الغابة وشيد له مدفنا٬ متناسيا بأن اي قبر لا يليق به سوى الغابة وكأنه كان يحاول ان يعيد صورة له معه في شبابه حين لم يختر الموت وتحول الى ديكتاتور نسيه العالم حتى قبل ان يموت

المقال السابقدور مراكز الأبحاث في مصر
المقال التالىعصي أنت عن الخاتمة
نرمين المفتي كاتبة ، مترجمة وصحفية عراقية مرموقة ..عرفناها منذ ان كانت تعمل في" مجلة الف باء" و" جريدة الجمهورية" (البغدادية ) و" جريدة الزوراء " .....بكالوريوس ترجمة -الجامعة المستنصرية ...ودبلوم صحافة من مدرسة الصحافة في بودابست -هنغاريا -المجر سنة 1983 ...بعد الاحتلال اسست جريدة في بغداد " جريدة ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد