مصر وتركيا …. بين العسكر والديمقراطية – الحلقة الاولى


 
مصر وتركيا .... بين العسكر والديمقراطية - الحلقة الاولى

(ملاحظة تمهيدية : هذه دراسة مؤلفة من ثلاث حلقات حول الدور المقارن للجيشين التركي والمصري في الحياة العامة في البلدين )

يفاجأ المرء حين يدقق في أرشيفات مراكز البحث وفي ادبيات علم الاجتماع – السياسي فيكتشف حجم ماكتب على سبيل المقارنة بين مصر وتركيا من زاوية علاقة الجيش بالسلطة في كل منهما رغم التباين في تفاصيل تاريخ هذه العلاقة فيهما ؛ لعل السبب هو كونهما اهم قطبين في المنطقة مع تاريخ شابَهُ تنافس على النفوذ ، وأحيانا بلغ حد النزاع . كما لاينبغي ان ننسى ان البلدين يضمان اكبر احزاب الاسلام السياسي في الشرق الأوسط وقد جرب هذا الاسلام حظه في السلطة ، بفشل ذريع وتخبط سياسي في مصر وبنجاح سياسي واجتماعي – اقتصادي باهر في تركيا . كلا البلدين جرب حكم العسكر وتدخلات متكررة وأحيانا طويلة الامد قام بها الجيش في السياسة والحكم . رغم ذلك فان الفروق في التجربتين كبيرة وملحوظة سواء في الامد الزمني او في طبيعة التدخل العسكري في الحياة العامة .
قد تكون فترة العشرينات فترة بدء مناسبة لاغراض هذ المقال ففي اوائل تلك الفترة ولدت الجمهورية التركية لاول مرة كما ولدت المملكة المصرية ثمرةً لثورة الشعب المصري ضد الاحتلال البريطاني عام ١٩١٩ . هذه الولادة المتزامنة تقريبا شهدت مسارين مختلفين بالنسبة لعلاقة الجيش بالسلطة وحتى الخمسينات ، ومن غريب الصدف ان تشهد بداية الخمسينات انعطافة متعاكسة كذلك في هذا الامر في البلدين .
في العشرين من كانون الثاني عام ١٩٢١ اصدر مجلس الشعب التركي ، الذي كان يقوده مصطفى كمال اتاتورك خلال ما عُرف بحرب الاستقلال ضد قوات الحلفاء ، اول دستور لإدارة شؤون تركيا القومية ولم تكن الخلافة قد ألغيت بعد ، وقد كانت البلاد في حالة حرب شاملة حتى اعلان الاستقلال وقيام النظام الجمهوري في شهر أكتوبر عام ١٩٢٣ وظهرت عندها الحاجة لدستور جديد فصدر دستور عام ١٩٢٤ وأرسى النظام الجمهوري برئاسة كمال اتاتورك اضافة الى كونه القائد العام للقوات المسلحة والى جانبه الفريق عصمت أينونو رئيسا للوزراء والمشير فوزي چقماق رئيسا لقيادة أركان الجيش التي تحولت فيما بعد الى وزارة الأركان العامة للجيش ؛ في المادة ٣٤ من قانون المهمات الداخلية للجيش الصادر عام ١٩٣٥ تم تحديد وظيفة الجيش على انها ” حماية وصيانة الوطن التركي والجمهورية التركية ” مما يعني تكريساً لما كان معمولاً به وهو حراسة الجيش للحدود ولقيم الجمهورية كما أسسها اتاتورك .
منذ بداية عمر الجمهورية أمسك اتاتورك بكامل خيوط إدارة الحياة العامة في الجمهورية الجديدة وقد استخدم الجيش اداةً في ذلك . آمنت سنوات حرب الاستقلال مزيجاً قوي التماسك بين العسكري والسياسي في العمل العام على جميع مستوياته ، التنفيذية والتشريعية والقضائية ؛ لقد آمنت الهيمنة على القوة العسكرية استيلاء قادة حرب الاستقلال الكماليين بشكل شبه آلي على مقاعد السلطة السياسية ، ووفقا لمفهوم اتاتورك عن طبيعة المهمات المُنتظرة بعد الاستقلال فقد اعتبرها ” الحرب الحقيقية ” .
كانت أفكار اتاتورك ذات طبيعة ثورية هدفها نقل تركيا الى عصر مختلف عن العصر الذي تعيش فيه ، وبالتالي فلا بد من قوة ثورية تتولى تنفيذ المشروع وتأمينه ضد المخاطر ؛ لم يكن في الكيان الجديد غير الجيش ليقوم بتلك المهمة خاصة مع وجود قوى معارضة كثيرة ضد المشروع الثوري داخل السلطة وخارجها ؛ قام بعمليات إقصاء واسعة لمعارضيه في داخل السلطة بواسطة محاكم الاستقلال كما قام بإلغاء الخلافة ، ثم باشر بإعادة تنظيم الجيش وترسيخ وضعه القانوني حارساً على التجربة الكمالية من خلال قانون ” المهمات الداخلية ” للجيش وأنيطت به مهمة حراسة القيم والمبادئ التي أسست الجمهورية وفقا لها .
وفقا لرؤية اتاتورك فان مهمات القوات المسلحة تنصب على امور جوهرية محددة هي :
١- الواجب الرئيسي لرئيس هيئة الأركان وضع الستراتيجيات العامة للدفاع عن ارض الوطن .
٢- ينبغي على القوات المسلحة الاطلاع على الشؤون السياسية الداخلية والخارجية قدر صلتها بالشؤون العسكرية ومن مهمات رئيس الأركان الاطلاع على جميع هذه الجوانب .
٣- تطوير القوات المسلحة من الناحية الفنية هي حصراً من واجبات رئيس الأركان وكذلك الخطط الخاصة بالدفاع عن ارض الوطن اما وزارة الدفاع فاختصاصاتها ادارية و مالية خالصة لتأمين احتياجات القوات المسلحة .
رسمت هذه المبادئ العامة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمؤسسة السياسية وهي تتضمن أناطة تحديد مضمون مفهوم “الامن الوطني ” ومستلزماته باعتباره واجباً حصرياً للقوات المسلحة وهي صاحبة القرار النهائي بالمتطلبات الخاصة بهذا الامر . هذه الصيغة هي التي سادت العلاقة بين العسكري والسياسي خلال حرب الاستقلال الى الحد الذي شكلت من اجله وزارة باسم وزارة رئاسة الأركان لتأكيد الطبيعة العسكرية لما هو سياسي في حالات الطوارئ ولان المشروع العام لتأسيس الجمهورية وتحويل المجتمع الى مجتمع عصري هو مشروع ثوري فانه نوع من حالة طوارئ مستمرة ؛ هذا المفهوم لم يأتِ من فراغ بل هو اقتباس وتطوير لنظرية واجبات الأركان العامة في ألمانيا القيصرية التي وضع أسسها جنرالات ألمانيا وكبار قادتها وفي مقدمتهم المستشار بسمارك والجنرال كلاوزفيتز ؛ قبل الحرب العالمية الاولى تولى جنرالات ألمان اعادة بناء القوات المسلحة العثمانية التي كان مصطفى كمال ومعظم مساعديه ورفاق طريقه من ابرز جنرالاتها . واجبات الأركان العامة الألمانية هي واجبات ذات طبيعة ستراتيجية بالدرجة الأساس ، وهي التي تضع مايسمى بالاستراتيجية العليا ( Grand Strategy ) بالتنسيق مع القادة السياسيين ، وتشمل مختلف نواحي الحياة العامة في الدولة والتي تقتضي توظيف كل الجهود ومن كافة قطاعات الدولة لتأمينها ، وبالتالي فان الدولة في وجهيها العسكري والمدني هي كل متكامل وخاصة في ظروف الحرب الفعلية وظروف البناء الثوري الذي هو نوع من انواع الحرب ، هذا ماقصده مصطفى كمال في خطاب شهير القاه امام مجلس النواب في الاول من شهر مايس ١٩٢٠، تلاه بعد ذلك تطوير مفهوم القيادة العامة التي جسدتها شخصية وأداء اتاتورك حيث اصبح القائد العام للقوات المسلحة ورئيساً لمجلس النواب ورئيس هيئة المفوضين التنفيذيين ( مجلس الوزراء ) .
في عام ١٩٢٤ صدر القانون رقم ٤٢٩ تم بموجبه إلغاء وزارة أركان الحرب العامة وتحولت الى رئاسة الأركان العامة المستقلة عن مجلس الوزراء ؛ أنيط بموجب القانون امر ترشيح رئيس الأركان برئيس الوزراء ومصادقة رئيس الجمهورية بما يفهم منه ان السياسي اصبح الأعلى من العسكري ، لكن الممارسة العملية عكست الامر فالكيان الجديد مستقل عن مجلس الوزراء في اداء مهامه كما وجب على كل وزارة اطلاع رئيس الأركان على شؤونها التي تدخل في نطاق مسؤوليته في الدفاع عن الوطن وحماية النظام الجمهوري ؛ لم يعد رئيس الأركان مسؤولا امام احد باستثناء القائد الأعلى اما وزير الدفاع بواجباته المالية والإدارية الصرفة فهو مسؤول امام مجلس النواب ؛ هذه الصيغة حولت الجيش الى قلعة مستقلة داخل الدولة ورقيباً على كل جهازها السياسي والاداري ؛
بقيت الحياة العامة التركية خالية من اي تنافس سياسي حيث بقي حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه اتاتورك هو الحزب الوحيد رغم ان دستور ١٩٢٤ لايمنع تأسيس احزاباً منافسة الا ان الحماسة الشعبية الاولى وسلطوية اتاتورك حالت دون ذلك حتى وفاته عام ١٩٣٨ مما افسح المجال لنشوء احزاب منافسة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وسيادة روح انتصار الديمقراطية على الفاشية على المستوى الدولي وفي داخل تركيا .
اضافة الى احتكار اتاتورك السلطات العسكرية والسياسية العليا بحكم القانون أحياناً وبحكم الامر الواقع في اغلب الأحيان ، فقدارتبطت بشخصه مكونات الدولة الخمس التي أرساها دستور ١٩٢٤ وهي رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة والبرلمان والمحكمة العليا وقيادة الجيش . كما احتكرت الدولة معظم الحياة الاقتصادية وسيكون النموذج الكمالي المثل الذي سار على نهجه ، بدرجات متفاوتة ، معظم سياسيوا المنطقة الذين عاصروا اتاتورك وتابعوا منهجه السلطوي وفق مفهوم ان الدولة هي محور الحياة العامة بكل جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية بهدف تسريع عمليات تحديث مجتمعاتهم التي عانت قروناً من التخلف ، كما سيترك هذا المنهج اثره على الأنظمة الثورية التي وصلت الى السلطة بالانقلابات العسكرية في مراحل لاحقة وخاصة في مطلع الخمسينات وسيفتح ذلك الأبواب مشرعة امام الجيوش للتدخل في الحياة السياسية في دول عديدة في المنطقة وقد شرعت اغلبها بتبني برامج للعمل العام وفق مبادئ تماثل من حيث الجوهر مبادئ اتاتورك وتحت مسميات مختلفة من بينها الاشتراكية ومبدأ التخطيط المركزي لكافة مناحي الحياة العامة وعدم الخلط بين الدين والسياسة رغم عدم ترددهم في توظيف بعض المؤسسات والشخصيات الدينية للترويج لشرعيتهم .
خلال الفترة “الانتقالية” التي بدأت بوفاة اتاتورك (١٩٣٨) وانتهت عام (١٩٥٠) بوصول حزب جديد للسلطة وهو الحزب الديمقراطي ظهرت بشائر تفكك النظام الذي أنشأته النصوص الدستورية لعام ١٩٢٤ وتعديلاتها والتي عززتها كاريزما اتاتورك نفسه وطبيعة أداءه ؛ يمكن توصيف الوضع خلال تلك الفترة والفترة التي أعقبتها مباشرة على النحو التالي : كان نظاماً يضم عنصرين متناقضين ورؤيتين لمفهوم التمدن والتقدم الذي ضم الجميع تحت مظلة اتاتورك خلال حياته ؛ لقد ظهر الى الساحة تركيب مزدوج في الحياة السياسية للبلاد ، فمن جانب كانت هنالك الدولة العميقة وهي تضم العناصر القوية الثلاثة في تحالف وثيق وهم : الجيش والقضاة وبيروقراطية الدولة ؛ في الجانب المعاكس كانت الحكومات المنتخبة وفق نظام التعددية الحزبية الذي ظهر منذ عام ١٩٤٦ حين انشق أربعة من رجالات حزب اتاتورك ليشكلوا الحزب الديمقراطي وهم جلال بايار وعدنان مندريس وفؤاد كوبرولو ورفيق كوارلتان ، وخلال السنوات الأربعة اللاحقة اكتسبوا مايكفي من الشعبية ليفوز حزبهم في اول انتخابات نزيهة تعددية عام ١٩٥٠ . هنا نشأت قضية من هو ” صاحب الدولة ” ، مؤسسيها وحراسها القدامى ام الحكومة المنتخبة من قبل الشعب في ظل نظام التعددية الجديد ؟! كل التاريخ التركي اللاحق هو تاريخ هذا الصراع بشكل أساس ، ولو دققنا في مواقف اردوغان ومن قبله تورغوت أوزال سنلمس هذا الجوهر خاصة مع تركيزهما على ” مظلومية ” مندريس ورفاقه كما سنرى في السطور اللاحقة !!
باشرت الحكومة الجديدة بالعمل وفق تفويضها الشعبي ولما تعتقد انها إرادة ناخبيها ؛ بدات خطة تنمية شاملة وادخلت الكثير من الإصلاح على البنية القانونية للدولة بما يؤمن إطلاق عملية تنمية وتحول اجتماعي – اقتصادي واسع النطاق مستفيدة من الفرص التي وفرتها تدفقات المساعدات الامريكية وفق مشروع مارشال وعضويتها في المجتمع الغربي بعد ضمها تركيا الى حلف شمال الأطلسي عام ١٩٥٢ . كما بدات بالبحث عن موارد جديدة فتوجهت في أواخر عقدها الاول في السلطة الى الاتحاد السوفيتي . من جانب اخر بدات بالاستجابة لقواعدها باستعادة بعض من الحياة العثمانية فتمت ترجم الدستور الى اللغة التركية – العثمانية القديمة واعادت التعليم الديني للمدارس حتى المرحلة الثانوية كما سمحت بإعلاء الاذان باللغة العربية وقد لزم تركيا يوما واحدا فقط لتتبنى من شرقها الى غربها صيغة الاذان العربية ، وإزاء هذه التغييرات في الموقف الحكومي من الدين انطلقت فعاليات شعبية غير رسمية لتظهر تمسك الأتراك بالدِّين كالتقاليد القديمة الخاصة بالاحتفاء بشهر رمضان وبدات الحركات الصوفية بممارسة شعائرها بشكل علني وشاعت المطبوعات الدينية رغم منعها قانونيا . وفي مجال اخر شهدت فترة مندريس نوعا من التباطؤ بل الجمود في العلاقات مع اسرائيل التي سبق للنظام السابق بقيادة عصمت أينونو الاعتراف بها مبكرا رغم ان كتيبة متطوعين اتراك شاركت في القتال الى جانب الجيوش العربية عام ١٩٤٨ في فلسطين ، كما عمل مندريس على توثيق صلاته ببعض الدول العربية ومنها العراق الذي ضمه الى جانب تركيا حلف ثنائي تطور ليصبح تحالفا متعدد الأطراف تحت مسمى ( حلف بغداد ) .
اثارت هذه الإجراءات حفيظة الدولة العميقة وانتهزت فرصة مظاهر العنف التي بدات تمارسها التنظيمات اليسارية واليمينيّة على حد سواء ، فقامت مجموعة من الضباط متوسطي الرتب بأول انقلاب في تركيا بعد الاستقلال وذلك في ٢٧ مايس ١٩٦٠ وأعلن الجيش تشكيل لجنة الوحدة الوطنية التي استدعت الجنرال جمال كورسيل ليتولى رئاسة الدولة ومجلس الوزراء ووزارة الدفاع وتمت محاكمة وإعدام رئيس الوزراء عدنان مندريس ووزيري خارجيته وماليته كما حكم بالسجن المؤبد على جلال بايار رئيس الجمهورية بعد ادانتهم بجرائم انتهاك علمانية الجمهورية ومبادئ اتاتورك ، كما عمدت الخونتا العسكرية الحاكمة الى عملية تصفية شاملة في صفوف الاحزاب السياسية وطالت حتى الجيش الذي أُحيل الآلاف من ضباطه الى التقاعد .
لم يمكث الجيش طويلا في السلطة مباشرة بل تم تشكيل لجنة لإعداد دستور جديد للبلاد تم استفتاء الشعب عليه واعتمد في ٢٠ تموز ١٩٦١ ؛ اعتمد الدستور الجديد مبادئ لبرالية نسبيا قياسا على الدستور السابق ولم يتضمن نصوصا خاصة بوصاية الجيش على الدولة فلم يطرأ تغيير على وضع الجيش باعتباره كيانا مستقلا وبعيدا عن التجاذبات السياسية ، كما اعتمد مبادئ تتعلق بالمساواة الاجتماعية والعدالة الاقتصادية فيما عرف باعتبار الجمهورية التركية جمهوريةً اجتماعية وذلك لامتصاص الزخم اليساري الذي كان يتصاعد في تلك الفترة في تركيا والعالم .كما منح الحق في تأسيس النقابات وحق الإضراب ؛ عاد الجيش الى ثكناته وأجريت انتخابات عامة فاز فيها حزب الشعب الجمهوري تلاه في الفوز الحزب الديمقراطي مجددا في ثاني انتخابات اجريت بعد اعتماد الدستور .
عاد الجيش للتدخل مجددا عام ١٩٧١ فيما سمي “بانقلاب المذكرة ” بعد تصاعد اعمال العنف السياسي في الشارع .
( هذه الدراسة مؤلفة من ثلاث حلقات أسبوعية )

المقال السابقالمحامية
المقال التالىأين العرب من علم المستقبليات؟!!
فائز ناجي عبدالرحمن السعدون من مواليد بغداد / الأعظمية ١٩٤٦.. درس العلوم السياسية في جامعة بغداد وتخرج فيها عام ١٩٦٧.. انخرط للعمل في السلك الدبلوماسي العراقي منذ منتصف السبعينات وعمل في البعثات الدبلوماسية العراقية في جنيف والاكوادور وجمهورية مالي وطهران وبوخارست ... تخصص في الشؤون الإيرانية منذ عا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد