فتنة سوقت لكم يا امة ارادت الديمقراطيطي


 
الصدى - فتنة العراق

الفتنة التي وردت في الأحاديث النبوية وما منقول عنها تاريخيا يمكن تفسيره سياسيا على إنه قراءة خاطئة للأحداث المعاصرة التي تضع الانسان أمام عدة خيارات أحلاهما مر!! والتي نراها اليوم بصورة الفوضى المقصودة المفتعلة من قبل أعداء واضحين لا لبس في أهدافهم الماكرة والخداعة!!

إذن ومن منظور آخر يمكن قراءة الفتنة على إنها ذات الفوضى الخلاقة (الهدامة) التي اعلنها الأعداء دون خجل!! وكي نتجنبها فلدينا ثوابت لا يمكن أن يخطيء فيها مؤمن!! أو أي قارئ للتاريخ الحديث والقديم!! ناهيك عن الذين عاصروا مراحل بينت جليا المواقف التي يمكن وضعها كمعيار لتقييم قدرتنا على درجة مقاومتنا للفتنة!!

ولتقريب هذه الثوابت للقارئ سأضع هنا عددا من العناوين الواضحة للفتن الظاهرة والتي لن يختلف التاريخ حولها!! ليس لأننا نؤمن بحقيقتها فحسب!! بل لأنها
تخترق أو تتجاهل بوضوح مبادئا وقيما متعارف عليها دينيا واجتماعيا وسياسيا!!

1- فتنة أمريكا

لن يختلف اثنان على إن اهداف أمريكا واضحة جدا ولا تقبل الشك!! ونتفق بان من اتخذ جانبها فقد اتخذ جانب العدو ضد شعبه!! ومن ظن غير ذلك فقد وقع في شباك الفتنة!!

2- فتنة إيران

هنا القضية ستبدو شائكة!! فإيران تعلن نفسها دولة إسلامية!! وبغض النظر عن اختلافنا مع هذه التسمية فإن لايران تاريخ عنيف مع العرب والإسلام!! ومهما رفعت من شعارات فهي تعلن في المقابل عن الكثير مما يحتويه قلبها الأسود على العرب عامة والعراق على وجه الخصوص!! فما فعلته في العراق يغنينا عن الشرح المطول!! وهنا أيضا وقع الكثير في شباك فتنتها!!

3- فتنة الطائفية

هي احدى الاساليب القديمة التي تم استحداثها لتتوافق مع متطلبات المرحلة الاستعمارية الجديدة أو ما يطلق عليها ان صح التعبير بل (الديمقرا طيطي)!! فلولا الطائفية لما استطاعت أمريكا السيطرة على العراق بالرغم مما تكبدته من خسائر لن تنكرها هي ولن ينساها جنودها الذين كانوا في العراق!! مع ذلك سقط كثيرون في براثن الفتنة الطائفية حتى أصبح الشعب لا يطيق بعضه الآخر!!

4- فتنة الأحزاب الحاكمة

الذين يجيدون تحدث”اللهجة العراقية ” وهم الدمى التي تتحرك طبقا لمخططات الأعداء من دول جوار أو دول كبرى!! هؤلاء لا يمكن النقاش حول وطنيتهم إلا ويكون الرجم بالغيب حاضرا!! فما نراه يكفي وأكثر ليكونوا مجرد عملاء لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تجتمع فيهم الوطنية والعمالة والخيانة!! إلا إذا كنا نحمل من حسن النية الشيء الكثير لنقول ربما في قلبه ليس كفعله!! وهذا ايضا لن يكون في صالحه!! فلن تكون الخيانة طريقا لتنفيذ أهداف وطنية!! وبغض النظر عن طائفة وقومية وديانة هؤلاء!! فالايدلوجية المهيمنة هنا هي تنفيذ مصالح الأعداء أولا ومن ثم المصالح الشخصية على حساب مصلحة الوطن والشعب!! وهنا نحتاج إلى بيانات احصائية لمعرفة كم الناس الذين يتبعون تلك الأحزاب وينفذون أوامرهم!! والذين أيضا سيكون للفتنة التاثير الكبير على قراراتهم كتبعية لهذه الأحزاب!!

5- فتنة المال

كثيرين من وضعوا المال فوق الوطنية وأصبح الهدف الأسمى الذي يعملون من أجله بغض النظر عن الطريق الذي يمشون فيه من أجل نيل الأموال!! ولم يكن السياسيين الجدد الفاعلين الاساسيين في سرقة المال العراقي!! بل شاركهم الكثير ممن وقعوا في فتنة المال!! لذلك نجد شبكات ضخمة من شركات ومجموعات وأفراد يساهمون بسرقة المال العراقي عبر عدد من القنوات ليس أسوأها عمليات غسيل الأموال وبعلاقة مباشرة مع مافيات عالمية وعراقيين يعيشون في الخارج يشرفون على هذه العمليات الغير مشروعة شرعا وقانونا!! إذن هناك الكثير من وقع في فتنة المال وهي أكثر الفتن فتكا لأنها ببساطة سحت حرام يطيح بكل القيم الانسانية التي إذا انهارت فستكون كل الفتن حاضرة بوضوح!!

هذه بعض الفتن التي أوقعت كثيرين في حيرة مما يجري على اعتبارها فوضى لا يمكن فك طلاسمها!! لكن تلاحظون بمجرد فك أرقام هذه الطلاسم تتوضح الأمور!! ومن لم يقع في الفتن المذكورة أعلاه فلن يسقط في براثن الفوضى!! وسيفهم كل الخطط التي تجري على أرض العراق والوطن العربي!! وسيقوده حتما لفهم ما يجري في العالم أجمع!!

من السهل جدا إذا ما آمنا بوجود هذه الفتن أن نختار طريقنا !! فهو واضح أمامنا!! لكن بالرغم من ذلك هناك من فضّل الوقوف في الوسط على امل ان يكتشف في المستقبل أي الطرق عليه سلوكها!! أو أي الطرق اقل خسارة!! وهؤلاء لم تؤثر عليهم الفتنة بشكلها القاسي!! لكنهم سيكونوا عرضة لخطر الفتنة دائما!! فالفتنة تحتاج إلى مواقف شجاعة لمواجهتها!!

وخلاصة القول إننا اليوم في زمن الفتن الحقيقي!! وما يبدو واضحا بالنسبة لنا فهو غامض ومبهم بالنسبة لآخرين!! ولكنه واضح وجلي بالنسبة لآخرين لكن بالطريق المعاكس!! فنراهم يقاتلون من أجل الدفاع عن استمرار هذه الفتن!! وهو بالضبط ما يحصل اليوم على أرض العراق الذي احتل اقتصادياً وسياسياً بحجة الديمقراطيطي !!

المقال السابقوداعا خضير ميري
المقال التالىطلع الكرسي بره واترك القنفة
حليم الخطاب مخرج تلفزيوني عراقي الجنسية علماني مستقل. خريج اكادمية فنون الجميلة/ جامعة بغداد. دخل الوسط عام ١٩٩٦ تتلمذ على خيرة المخرجين السينمائين والتلفزيونين . عمل بعد الاحتلال العراق في عدد من المحطات العراقية والعربية . تعرض لمحاولة اغتيال عام ٢٠١٤ بسبب نقده اللاذع للعمل الحكومي كشف العديد من ا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد