طُرقٌ مُتربة الهَواءِ..

 
لوحة للفنان عبد الرازق عكاشة

مهداة الى للشاعر محمود سباق ..

سيتَ أن تُعطِي لأُمك قُبلَةً
ونَسيتَ وَجَهك عِندَها:
ابنُك الكَهلُ الذَي حَملَته أَجِنحَةٌ
وطَارتْ
تَحلمينَ بأن يَعودَ
ليشتَري خُبزًا لعَائلةٍ
تَعيشُ عَلى الكَفَافِ
يَعودُ “مَحّارًا بَسيطَا”
أو مقيمَ شَعائرٍ
يَقضي بَقايا ليلِه في البَيتِ
يَحملُ صَمتَه الأَخاذَ في عُلبٍ مَلوّنة..

: ونَسيتَ مِصباحَ الإنَارةِ سَارجًا
تَمشي ويَسقطُ من نُحُولِك
أُغنياتٌ طَيباتٌ
لا تُفكرْ في المُباغتةِ القَريبةِ
إنَّ هَذا الوَقتَ مُرتبكٌ وضَحلٌ
نَصطلي بِظِلالِه
تَمشِي ويُسقطُ
كلُّ هذا الحُبِّ

تَجىء فارًا من خيالِك
لاهثًا خَلفَ القِطاراتِ التي
قذفتك في مُدنٍ تُرتبُ
للخُرافيين والشُعراء
مُتسعًا ليبنوا حَتفَهم

لا مَفرّ من التَحطُمِ
لا مَفرّ من القَصائدِ
والمَقاهي
والمَراحيضِ التي امتلأت
بأحَماضِ الحَزانَى
والمَسافاتِ الطَويلةِ بين
قَلبك واختبارِ الحُبِّ

لا تُفكرْ في خِداعِ الجاذبيةِ
لا تُفكرْ يا صَديقي الفَذَّ
في الطَيرانِ
مقعدُك الوَثيرُ هنا
على عُشبِ الحَديقةِ
خَاضعًا لمُسلماتِ الأَرضِ

أَعِدَّ رُوحَك ريثما تَأتي الهَزائمُ كلّها
أعِدَّ روحَك غَضةً وَتريَةً
فالعازفون هنا كَثيرٌ
والمُوسيقى لا تَزالُ
اعزفْ بقدرِ الليلِ
ما يَكفي لهذا الضِيقِ
انزفْ لنَا
طُرقًا مُتربةَ الهَواءِ
وحَافلاتٍ من بَقايا الحَربِ

انزفْ لنا شَجَنيةً
نَلتفُ حَولك عندها
نحن الأَراملُ واليتَامَى
والمَساكينُ
الذين هَوى عليهم سقفُهم
نَاموا معًا
مُتلاصقين إلى جِدارْ
.. النَائحاتُ
ولم يعد أبناؤهن من الشّمالِ
ولن يَعودوا
.. الزاحفاتُ أمام مستشفى المدينةِ
كي يَقسن الضَغطَ
الناظراتُ بَلهفةٍ للبُرتقالِ
الذَاكراتُ بأن ما في الجَيبِ
لا يَكفي دَواءَ الأنسولينَ
المُحرجاتُ
الخَاشِياتُ
الهَارباتُ إلى الجَحيمِ..
فهل تفكرُ في الفَرارِ إلى الجَحيم.

لا تعليقات

اترك رد