عشر خطوات تجنبك الإنقلابات

 
عشر خطوات تجنبك الإنقلابات

بعد عشرة أيام على المحاولة الإنقلابية الفاشلة في تركيا و التي كان من بين خطواتها إغتيال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتوجب عليه الآن ان يطلب فنجاناً من القهوة التركية المضبوطة و يفكر ( برواقة ) بطريقة يجنب بها بلاده إلى الأبد مخاطر الإنقلابات و تضمن له شخصياً السلامة خاصة و أن الأسرار التي بدأت تتكشف تباعاً عن حجم المحاولة و ارتباطاتها و ما تفضحه نوعية ردود الأفعال الأوربية و العربية و الإقليمية على هذه المحاولة توحي باحتمال حدوث هزات ارتدادية لزلزال الخامس عشر من تموز وتحتم عليه إعادة النظر بكثير من الأمور مثلما تحتم على الآخرين أن يأخذوا حذرهم و يستوعبوا الدروس ، إذ أن الهزات الإرتدادية قد تكون هذه المرة بعيدة عن مركز الزلزال

و رغم ان بلوغ مرحلة الطمأنينة الكاملة و النوم بعينين مغمضتين لا بعين واحدة تتطلب خبرة كبيرة من الجهاد و النضال بشقيه السلبي و الإيجابي و هذه الخبرة لا يجود بها أصحابها إلا على عزيز قلبهم فإن بعض ساسة العراق أبدوا كرماً كبيراً عندما عرضوا مثل هذه الخدمات على جارهم الزعيم التركي واضعين بين يديه خبرتهم في رسم خطة أمنية لتجنب الإنقلابات مستقبلاً أنتجت عند تطبيقها في العراق نموذجاً لا شبيه له لا في التاريخ و لا في الجغرافية لبلد آمن و شعب راض بقيادته و قادة لم يتآمر عليهم أحد و لم تتعرض سلامتهم الشخصية لأية مخاطر منذ ما يقرب من عقد و نصف من الزمن . لا ندري إن كانت هذه النصائح ستكون مجانية أم أنهم يريدون مقايضتها بشيء ما ، حصة إضافية من المياه مثلاً ، لكن الخطة الأمنية هذه و المستنبطة كلياً من التجربة العراقية خطة شاملة يمكن تطبيقها لحماية أي نظام في مناطقنا العربية و الإسلامية من خطر الإنقلابات و حماية رئيسه و ضمان سلامته الشخصية و سلامة رموز نظامه .
الخطة المعروضة لأي زعيم أقلقته أحداث تركيا يمكن تخيلها ضمن الخطوات التالية :

أولاً : سيدي الزعيم ، الجيش بيت الداء و حله آخر الدواء ! حل الجيش تأمن من الإنقلابات العسكرية . في العراق و مصر و سوريا و السودان و غيرها من البلدان أغلب الإنقلابات قادتها جيوشهم منذ ما يقرب من قرن من الزمان و باستثناء العراق الذي حل جيشه ستبقى أنظمة المنطقة عرضة للإنقلابات وقادتهم عرضة للإغتيال لأنها إحتفظت بجيوشها . حَل الجيش يُطمئن إسرائيل فيبتعد بلدك عن دسائسها و قد تحل بركاتها عليك فتمنحك صوتها في الأمم المتحدة و بقية المحافل الدولية عندما تحتاجه . توكل على الله و حل جيشك

ثانياً : ستسألني كيف أحمي بلدي بدون جيش . يا أخي شوفلك دولة عظمى تتكفل بكل شيء ، سيكلفك الأمر قليلاً من المال لدفع فاتورة الحماية و كثيراً من المواقف التي تفرضها عليك تلك الدولة و طبعاً بعض الكرامة حيث أنك لن تستطيع النظر مباشرة في عيون أبناء شعبك . عشرة سنتات ضريبة عن كل مولود و مثلها عن كل متوفى مع قرض من البنك الدولي و بئرَي نفط إن كان بلدك نفطياً تحل مشكلة المال و عشرة محللين سياسيين يبررون مواقفك أما الكرامة فنظارة شمسية سوداء سميكة تحول بين نظرات أبناء شعبك و تعابير وجهك كافية لحل المشكلة . في الجوارعندنا دول يزيد عدد أعضاء فرقة الرقص الوطنية فيها على عدد أفراد الجيش ، لن أذكرها ، الله أمر بالستر

ثالثاً : (دع مرقتك في زيقك) كما يقول المثل الدارج عندنا ، إحتفظ بالمناصب الحساسة لأقاربك و غير الحساسة لأقاربهم و لا تتردد في مصاهرتهم

رابعاً : من أجل أن تكون عادلاً بين الجميع ، الأقليات و الأكثريات إسمح لهم جميعاً بتشكيل ميليشيات تدافع عن نفسها ضد المكونات الأخرى و لا تنس تسليح العشائر او على الأقل غض الطرف عن امتلاكهم الأسلحة حتى المتوسطة منها . أكثر في خطاباتك من استخدام مصطلحات مثل مكونات ، فسيفساء ، طيف ، باقة ورد ، الخ . لترسخها في أذهانهم . الزعيم الذي لا مكونات لديه عليه إختراعها أو استيرادها و من كانت مكوناته قليلة عليه مكاثرتها ، تستطيع استغلال الفروقات القليلة لشطر مكون ما الى نصفين ، ستجد دائما من يطمح الى المشيخة ، إدعمه ببعض الدولارات سيفعل الأعاجيب . جيوش صغيرة لا تستطيع الإنقلاب عليك لكنها ستنشغل بمحاربة بعضها

خامساً : و من أجل العدل أيضا وزع الفقر بين الجميع و البطالة بين الجميع و الموت بين الجميع . (عندما تشبع البطون و تغفو العيون بالمزيد سيحلمون ). هذا السطر أسجعته لك ليسهل حفظه ، إحفظه عن ظهر قلب او أكتبه في الصفحة الاولى من مفكرتك أو انسخه و الصقه على سطح مكتب حاسبتك

سادساً : إذا نفذت الفقرات الخمس السابقة سيعم الفساد عندها سيطالبك شعبك بمحاربته و قد يثور عليك إن لم تجر بعض الإصلاحات . في هذه الحالة ستحتاج لعدو داخلي تخيف به شعبك و تحذرهم من انك مشغول عن الإصلاح بمحاربته . يمكنك التضحية بثلث بلدك لمنظمة إرهابية و الإحتفاظ بالثلثين الآخرين . هناك سوق دولية لهذه المنظمات إختر ما يناسبك

سابعاً : لا بأس ببعض الإنفجارات كلما اطمأن الناس و خرجوا لأعمالهم لتذكرهم أن هذا العدو يتربص بهم فينشغلوا به عن فسادك وعن التفكير بالإطاحة بك ، ضح ببعض الأنفار من شعبك و احرص على حضور مجالس عزائهم فلا شيء بلا تضحية . بالمناسبة .. لا داعي لإنفعالك إذا نعتك احد بالفاسد في مؤتمر صحفي وأمام الكاميرات ، بعض المسؤولين تم قصفهم بالأحذية و لم ينكلوا بالفاعل ، عليك الإعتياد على الامر لتعطي انطباعاً عن تفهمك و ديموقراطيتك فتأمن جانبهم

ثامناً : الغ درس الوطنية من المناهج الدراسية . كل الشهداء حول العالم يسقطون بسبب الشعور الوطني و كل الإنقلابات الصالحة و الطالحة تحدث بزعم الوطنية . ما حاجتك لها ؟

تاسعاً : إياك و الركون الى المتعلمين في إدارة الحكم . يصدعون رأسك بأسئلة لا جواب لديك عنها فيحرضون الشعب ضدك . أأقول لك شيئاً ؟ إلغِ مجانية التعليم إن كان مجانياً لتقلص عدد المتعلمين إلى الحد الأدنى فتضمن أجيالاً قادمة بلا اسئلة ، ستوفر على أبنائك و أحفادك الذين سيرثون الحكم عنك جهداً كبيراً و سيترحمون عليك بدل ان يلعنوك .

هذه تسع خطوات عامة تصلح للجميع لكن هناك خصوصية لكل بلد و خصوصية لكل رئيس عزيزي القارئ ، هل تستطيع أن تساعد رئيسك بأن تنصحه بالخطوة العاشرة بنفسك ؟

المقال السابقأنا الغريب
المقال التالىالمكساج .. ماذا يعني في السينما؟ وكيف يتم؟
عماد عبود عباس كاتب عراقي عضو عامل في نقابة الصحفيين العراقيين 1974 وعضو اتحاد الصحفيين العرب و الاتحاد الدولي للصحافة İFJ اكمل دراسته في جامعة سراييفو في يوغسلافيا السابقة عمل في مجال الاعلام مدير تحرير و مذيعا و منتج برامج، يكتب العمود الصحفي و المقالة في عدد من الصحف و المواقع الالكترونية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد