أنيستي الغريبة يا من تقتربين كأنّك قديم حبيبة

 
أنيستي الغريبة يا من تقتربين كأنّك قديم حبيبة

حدّثتني ذات لقاء لنا على تلّة الخنقة عنه …هو ذاك الغائب الحاضر الغريب المغترب ..قلت أنّه عاش مشرّدا و مات مهجّرا على سرير في ركن قصيّ بعد أن انقطعت عنك أخباره و صوره و ألحانه …و أنّ خبر موته بلغك عن طريق حمامة زاجلة مرسولة من مراسيل المعجزات و قبل أن يبلغك شعرته بين ثناياك و طيّات قلبك و بعض الغوغاء و الهتافات في لوحة حلم في آخر هزيع من ليلة صيفية قائضة …رأيت في نومك همامك …والدك أسد العرين يكشّر عن ناب يساره الدّفين و قد التحف “حولي ” جدك الأبيض سليل نبلاء الفلاّقة الذين هشّوا قطيع المستعمر بيد من فولاذ و قلب من حديد ,,,سألته حاجته و سرّ غضبته فكشف لك عن صورة ….نعم صورة هي صورة لشاب وسيم بشعر فاحم مجعّد و جبين عريض قمحيّ مائل إلى البياض و عينين بحدقتين متسعتين في سواد ليل و أشفار منسدلة كخيمة تحجب عن سكانها حرّ الظّهيرة و فم كبير مسطّرة حدوده كوطن يبحث لنفسه عن جغرافيّة متينة حصينة في زمن الإغارة و السرقة لحدود الأوطان …فهمست مرتجفة هذا العلاء العلااااااااااا!!!!! بعد قريتي عن سوريّة الجلاء ..ما خطبك أبتي و هو ؟؟؟؟ ما ترغب منه و منّي ؟؟؟؟ و لم تزورني في ليل و آخره محملا بطالعه ؟؟؟؟ أتدري أنّي لا أعلم دربه و لا أخبر أرضه و نسيت ملمحه و غابت عنّي حكاياته و ملحه و طرائفه و خزعبلاته ؟؟؟؟ نسيت شيخه الإمام و “”مصر يمّه يا بهيّة يمّ طرحة و جلابيّة “”و نسيت حكاياته عن جيقفاره و صدام و الناصر و منديلا و الملكة البريطانية و غسيل البيت الأبيض و الملك فاروق و الجبار و الطاغوت و شهرزاد و امي السيسي و أبي لهب و أبي سفيان و معاوية و عليّ …كذلك نسيت سبابه و شتائمه للتعليم و سياسته و الاقتصاد البورجوازي الوضيع و المجتمع الخانع الساذج و المثقف السطحي البالح كمعطف قديم أكلته”” شمس المزارع “” في بلدتي و هو يغطي جذع شجرة ماتت أغصانها و سقطت وريقاتها و قد علق بأطرافها علب الطماطم الكبيرة الحجم لهشّ الطّيور المغتصبة لحبات العنب الأخضر المتدلّي هنا و هناك ,,, نسيته يا أبتي و لا أتذكر غير صراعه مع درس الفلسفة ..الإبستيمولوجيا و عشقة للفكر النزاعي الديكارتي ..أنا أفكر إذن أنا موجود …كان يقابلني في طرف المكتب المثبت في غرفتي المشرفة على “فيرندا ” البيت المنشرحة المتسعة عرض الدار العربي الجميلة التي كانت تتربع على عرش محطة الشاريكة ….محملا بالكتب و الكراسات خالي الوفاض من كل الالتزامات …إنه في واقع الأمر يبحث عن هدوء و التحفيز للتزود بالمعرفة ….
و البقية قادمة عندما تهدأ النفس

1 تعليقك

  1. Avatar مزهر جبر الساعدي - العراق

    تحية مني الى الكاتبة: جميل وجميل؛ بوح شديد الوطأة على الروح، لوحة تحمل على رفيف الحروف جمال الألم. حلم ضاع أو تشتت في المهاجر، الأوطان مستباحة الحدود. أرواح الذين واجهوا وقاوموا استلاب الأوطان، في مناماتها الأبدية يقلقها ما يجري من ضياع وهي هناك لا تشعر بسلام. لكن يظل بأستمرار ثمة أمل أو هو وهذه هي الحقيقية موجود وبقوة: ديكارت عندما قال” أنا أفكر، أنا موجود”، الى الآن رغم ما يجري هناك من لا يزال يفكر في مصير الأوطان العربية وهو في هذا أمتداد لأرواح من قاوموا الأستعمار. تحية مرة أخرى للكاتبة الرئعة.

اترك رد