الدراما العراقية … متى تدق اجراس التغيير


 
الدراما العراقية ... متى تدق اجراس التغيير

حينما تتراكم مسارات التراجع والتحجر ، لا بد ان تأتي لحظة التغيير للخروج من سكونية الظواهر المتكلسة ، ولعل ثورات وانتفاضات تدل على قيمة وضرورة قوانين التغيير . ان الذي قادني الى هذه الكلمات هو شعوري باننا نحتاج الى تغيير يعيد للفنون العراقية جذوتها , وغناها الثقافي , واهمها الدراما المحلية لفك اسرها وتطهيرها من الانماط الساذجة المستهلكة ، التقليدية لتواكب مثيلاتها المصرية والسورية لا ان تبقى حبيسة العرض الواحد على شاشة الجهة المنتجة ، ونحن نتباهى بكوننا اول دولة عربية امتلكت محطة تلفزيون في الشرق الاوسط ، وبكوادر عراقية كان ذلك عام 1956 فكم نحن بحاجة الى تغيير عراقي يحطم اصنام المخرجين الذين لا يبحثون ولا يفكرون سوى بمصالحهم ..

ولا يشعرون بخطورة مسؤوليتهم التاريخية والاخلاقية , وقد تعودوا على احتكار وتسخير الاعمال الدرامية لجعلها مقتصرة على مجموعة من الوجوه المكررة التي سئمها المشاهد العراقي ، وفق قياسات ومصالح خاصة ، تاركين النهوض بالدراما خلف ظهورهم غير ابهين بالتطور المتسارع لكل فنون الاخراج والتصوير واساليبها المتعددة , ولم يجهدوا انفسهم في توظيف الجماليات والتقنيات الحديثة متصورين ان الاخراج هو ان يذهب الممثل يمينا وشمالا وان تكون اللقطة عامة هنا واللقطة متوسطة هناك وهم لا يعلمون لماذا استخدم الحجم الفلاني وحتى الاضاءة والموسيقى والتكوين لا يوظفها المخرجون عندنا متناسين ان هناك شيئا اسمه ابداع وكذلك نحن بحاجة الى تغيير عراقي يزيل اصنام المنتجين ومديري الانتاج واغلبهم مصابون بافلونزا السرقة ومهارتهم في اصدار الوصولات الوهمية ، مما انعكس على جودة العمل الفني وجدواه ، وهكذا يسرقون جهود الفنانين بفرض اجور بخسة واختزال مواقع التصوير والازياء والاكسسسوارات ضغطا للنفقات من اجل مردود مالي كبير لهم . ولعل المسلسلات والبرامج الكوميدية كما يسمونها دلت على ان الدراما العراقية قد وصلت درجة من الرداءة تستحق المراجعة والتأمل . هنا لا بد من وقفة مشرفة لفنانينا بوجه طواغيت الفساد وجوقات المفسدين والناعقين مع كل ناعق , واعلان تغيير فني عراقي يصون كرامة الفنان ويحرر الدراما العراقية من شوائبها المزمنة . عاجلا ام اجلا ستدق اجراس التغيير .

لا تعليقات

اترك رد