أهداف وإنعكاسات هجمات “داعش” على الغرب – ج٣

 
أهداف وإنعكاسات هجمات

إنعكاسات التواجد “الداعشي” الإقليمية وعلى المجتمعات العربية فى الغرب
(الجزء الثالث)

الإنعكاسات
في طريق سعي التنظيم لتحقيق اهدافه التي وضعها ضمن مخطط استراتيجي بدأ منذ فترة فى تجهيزه، عبر الاستقطاب والتوغل الفكر فى اوروبا، سوف يواجه بمقاومة ضاريه من الدول التي يتحرك فيها لتحقيق اهدافه، ما سوف ينعكس على ملايين الافراد من الجاليات العربية والمسلمة التي تعيش فى الداخل الاوروبي، وكذلك الساحة الاقليمية المحيطة بمناطق نفوذه وسيطرته فى الشرق الاوسط، والتي من الصعب تحديدها الان بشكل كامل.

1- رفض مجتمعي
تشهد المجتمعات العربية التي تعيش في اوروبا، حالة رفض من السكان الاصليين في هذه الدول، وقد تحدثنا مع بعض العينات من داخل هذه المجتمعات، وكان تشير الي بوادر صدام مجتمعي محتمل، يهدد بانقسامات شديدة غير معروفة العواقب او الى اي شكل من اشكال الصدام سوف تتجه.

تحدثنا مع سارة حسن الاب مصري الاصل وام لبنانية 21 سنة من مواليد هولندا وتحمل جنسيتها وتدرس وتقيم فى بلجيكا مع اسرتها منذ 9 أعوام، وقالت ان الشارع في بروكسل يشهد حالة من التوتر والخوف بعد الهجمات التي حدثت، وهناك انعكاسات على المجتمعات العربية، لكنها فى نفس الوقت اشارت الى ان هناك احاديث تدور حول ان السبب فيما يحدث هو الدول الغربية التي ساهمت فى صنع داعش، وترفض ان يتم الصاق هذه التهمة بالاسلام، او على عرق او يتم تعميم اى تصرف على معتنقي عقيدة بالكامل، حتى لو كان من ارتكبوا الفعل يمثلون مئات الاف، واشارت الى نقطة غاية فى الأهمية تعكس الازمة الاجتماعية المحتملة، حيث قالت ان جيراننا واصدقائنا الاوربيون يتعاملون معنا بكل حب ونتبادل الضحك معاً، لكننا نعلم انهم بداخلهم “لا يطيقوننا”، لكنهم يعلمون اننا فى بلد ديمقراطي بيحترم حرية الاخرين، وهذا يمنع اى مضايقات من الحدوث.

وعن توقعها عن حدوث مضايقات أمنية على العرب المقيمين فى بلجيكا، قالت نحن مواطنين اوروبيين مثل السكان الاصليين، ومن الضروري ان نجد الحماية من اجهزة الأمن مثل كل الشعوب الاوروبية، لكن من المتوقع ان يتعرض معتنقي الفكر الاصولي من اصحاب اللحي والمنتقبات لتضييق أمني ومراقبة.

أما امير عباس 24 سنة مصري الاصل ويحمل الجنسيتين الايطالية والبلجيكية، فيشعر بالاهانه عندما يلصق الارهابيون افعالهم الاجرامية بالاسلام، ويطلقون على منظمتهم الارهابية لقب “الدولة الاسلامية”، واتهم كل من يربط بيم المسلمون الذين يعيشون فى اوروبا وبين هؤلاء الارهابيين.

ومن حديث أمير، نجد ان هناك حالة ربط سائدة بين الأوروبيين، بين كل ما هو مسلم وبين تنظيم “داعش”، نتيجة الممارسات المرتبطة بمسمي “الدولة الاسلامية” والتى تتناقله وكالات الأنباء، هذا التعميم الذي يأتي بنتائج عكسية على المستوي الاجتماعي.

وتحدثنا ايضاً مع نادية بن علال 21 سنة مغربية وتحمل الجنسية البلجيكية، فقالت ليس من حق اى شخص ان يقول على المسلمين انهم ارهابيين، رافضه التعميم، واكدت على ان من يرتكبون هذه الافعال الارهابية ليس لهم صلة بالمسلمون ولا الاسلام، فالاسلام مبني على الحب والسلام، لكن الارهاب الحقيقي هو ما يحدث فى المسلمين فى فلسطين وبلدان اخري من اضطهاد، ولا يتحدث عنه احد، واشارت هي الاخري الى ان من صنع داعش هم الاوروبيين، وهم الان يدفعون الثمن.

ومن الاحاديث السابقة نجد ان هناك حالة رفض مضادة بين السكان الاصليين والمجنسين، حالة من تبادل الاتهامات بين الطرفين، والذي بدأت بالاحاديث الجانبية عقب الهجمات الأخيرة، والتي تحمل بوادر انقسام مجتمعي محتمل.

2 انعكاسات اقليمية
احد اهداف تنظيم داعش من نشاطاته التخريبية فى الدول الاوروبية هو الهجوم الدفاعي، لتخفيف الضغط علي جبهة القتال في العراق وسوريا، لكنه قد يأتي بنتيجة عكسية من تكثيف الضربات الجوية للتحالف الدولي والدفع بقوات برية في سوريا للوصول الى نتائج اكثر ايجابية فى دحر التنظيم، سيكون له انعكاسات مباشرة على الوضع الاقليمي، خاصة مع التواجد الروسي والايراني في سوريا، الأمر الذي يهدد باشتعال معركة اقليمية لاختلاف الاهداف بين الفريقين، وصعوبة التنسيق بينهما، والذى ظهرت وقائعه منذ بداية التدخل الروسي فى سوريا، بعد اتهام التحالف الدولي للأخير، بانه يستهدف مجموعات المعارضة المسلحة التي تتلقي دعم وتدريب من التحالف، والتي تقوم على تنفيذ استراتيجيته على الارض.

وعلى الجانب العراقي نجد ان الموقف الرسمي العراقي والمتفق مع قوات الحشد الشعبي، القوة الفعالة فى محاربة تنظيم داعش، يرفض اى تدخل بري غربي على اراضيه، واكتفي بقوات عناصر من قوات النخبة الامريكية وبعض المستشارين العسكريين، للمساهمة المعلوماتية والخططية في محاربة التنظيم، لكنه لن يقبل باكثر من ذلك، وقد صرحت المراجع الشيعية العراقية صاحبة السلطة الروحية والسياسية فى القرار العراقي عدة مرات، برفضها التدخل البري الغربي، واعتباره عودة لفترة الاحتلال كما يصفوها.

وفى حالة ان وجدت الدول الغربية ان التدخل البري اصبح لا مناص منه، ودفعت فعلياً بقوات برية فقد تختلف المعادلة العسكرية على الارض، وربما تشهد مواجهات عسكرية جانبية بين المعسكر الشرقي متمثل فى الجيش السوري والقوات الروسية والحرس السوري وحزب الله والمجموعات المسلحة التابعة له من معتنقي المذهب الشيعي، من الجنسيات الافغانية والباكستانية اضافة لقوات الحشد الشعبي من جهة، والقوات الغربية المحتمله بمشاركة مجموعات المعارضة السورية المسلحة وبعض الكتائب الكردية المدعومة من الغرب، مع مشاركة تركية هامشية وبعض العشائر العراقية السُنية المعارضة للحكومة العراقية والحشد الشعبي، وفي حالة اتفقت استراتيجية القوات الغربية مع اهداف تنظيم القاعدة ووجدتها تتماشي مع مستهدفها، قد تشارك جبهة النصرة وجيش الاسلام فى تحقيق الهدف الغربي بشكل غير مباشر من خلال تنسيق غير مُعلن، كي لا يحسب على التحالف الدولي تعاونه مع تنظيم القاعدة.

هذا المشهد ينذر بخطورة مباشرة على الوضع الاقليمي، لان مستقبل المواجهات غير مأمون العواقب، لان احتمالية الصدام بين الكتلتين الشرقية والغربية فى العراق وسوريا ستكون مرتفعة ومتوقعة بقدر كبير، ما يُنبئ باشتعال المحيط الاقليمي.

وعلي الجانب الليبي لو نجح التنظيم فى تأجيل اى تدخل غربي ضد نواة عاصمته التي تتوسع بسرعة ملحوظة، فان الانعكاسات على دول الجوار مثل تونس ومصر والجزائر والتماس الافريقي التي تنتشر فيه جماعات مواليه لـ”داعش” مثل بوكو حرام وغيرها، سيمثل مخاطر محققه على الأمن القومي لهذه الدول المجاورة للعاصمة المحتملة للتنظيم، خاصة وانها مثلت مخاطر أمنية بالفعل في طور التدشين، وفي حالة ان اكتملت بنيتها التنظيمية، فسوف تبدأ فى نقل نشاطات مكثفة فى الداخل المصري والتونسي، لتتسع رقعة الاشتعال لتشمل الشمال الافريقي ودول المغرب العربي، وتنتقل الأزمة الى العمق الافريقي.

1 تعليقك

  1. Avatar حسن الدهيمي

    اخي استاذ هشام
    تكتب في مقالك: (ان من يرتكبون هذه الافعال الارهابية ليس لهم صلة بالمسلمون ولا الاسلام، )
    بالمسلمون؟ الباء حرف جر تجر حتى كلمة الله لفظ الجلاله. فكيف دبرتها هنا؟

اترك رد