عذر ملوح


 
عذر ملوح

أثارت تصريحات النائب علي الأديب الذي يعد من كبار رؤوس حزب الدعوة ومهندسي التجربة الاسلامية في العراق، استهجان وغضب جميع العراقيين خارج وداخل مواقع التواصل الاجتماعي ..حيث طالب الأديب ا بإلغاء التعليم الإلزامي في المرحلتين الثانوية والجامعية عازيا ذلك الا انه السبب بالأزمة المالية الحالية، حيث قال لمحطة تلفزة محلية ان” الازمة المالية التي يمر بها العراق والتي ستستمر… لا يمكن أن تعتمد التعليم الإلزامي مجانيا وهذا خطأ في الدستور , داعيا ان يكون التعليم مجاني للمرحلة المتوسطة فقط”.واضاف الاديب ان” الطالب الجامعي الواحد يكلف الدولة 13 مليون دينار في السنة “. وأردف ، ان “قطاع التعليم الاهلي في العراق اليوم يتضمن اكثر من 100 الف طالب يقومون بدفع أجور دراستهم الى القطاع الخاص كما ان هناك الآلاف منهم يدرسون في دول العالم المختلفة على نفقتهم الخاصة مع اقرار الدستور العراقي بمجانية التعليم لمراحله المختلفة” ، مستدركا بالقول “لكن حين لا تستطيع موازنة الدولة توفير كامل ميزانية التعليم العالي يتولى القطاع الخاص توفير قسم من هذه الميزانية وتتحمل الحكومة القسم الاخر تبعا للوضع المالي للموازنة، فالتعليم وضمن مراحله المختلفة لا يُصنف ضمن قطاع الخدمات في الدولة كما يتصورها البعض وانما هو استتثمارا للعقل البشري و هو ضروري للتنمية والتطور” على حد قوله وجاءت هذه التصريحات المستفزة والغير مسؤولة والتي اقرها الدستور الحالي وعرابيه واحدهم علي الأديب ،في ظرف يعيش فيها الناس حالة من الغليان وعدم الرضا على كل شيء، على المأزق السياسي الكبير والاستعصاء الغير مسبوق فضلا عن الكوارث الأمنية ومواكب الشهداء التي تترى فضلا عن غياب الخدمات والبطالة والفقر ..الخ…، ..العراق ومنذ تأسيس الدولة العراقية أنتهج سياسة التعليم الإلزامي وقد قطع أشواطا كبيرة في التجربة التعليمية والعلمية وحجز مراكزا متقدمة في المنطقة العربية والإقليمية والعالم ..والدليل المؤكد على ذلك …..هذا الجيش الكبير الجرار من الأطباء والعلماء والمهندسين وشتى الاختصاصات والذين ضاقت بهم المعمورة…وتحدثت عنهم الكثير من الدوائر العلمية والمنابر الثقافية ..ومضت هذه التجربة قدما وفي كل الظروف، سواء في ظروف الحروب أوالحصار أوالحكومات الدكتاتورية الغاشمة …وعلى الرغم من الظروف البالغة الصعوبة التي مر بها العراق في العقود الأخيرة ..لم تفكر حكومة سابقة مهما كانت صفتها أو درجة قمعها واستبدادها وتغيبها لحقوق الناس بالاقتراب من هذا الموضوع الذي كان اقرب للقداسة ومن شديد المحظورات .، وسواء كان علي الأديب جادا أو غائبا عن وعيه زمن التصريح ..وسواء اعتذر أو عبر عن أسفه ….أو نفى حزب الدعوة او البرلمان أو الحكومة العراقية علاقتهم بهذه التصريح أو عكسه … ففي الحقيقة….أنهم يقصدون ذلك فعلا ..وهو أحد أحلامهم الكبيرة التي تراودهم .. وليس الأمر زلة لسان أو هفوة شاطر أو سوء فهم.. كما حاولوا أن يظهروا ذلك..هي عملية مقصودة تماما وقد انطلقت منذ عقد تقريبا …فأأكثر ما يكون بعيدا عن اهتماماتهم أمر العلم والتربية والثقافة…لأنها تتناقض بنيويا مع توجهاتهم المعروفة في تحويل الوطن إلى مستوطنة للجهل وموئلا للخرافة وقلعة للمراثي والنحيب الطائفي ومواكب لإثارة التحريض والفتن النائمة.. فهذا كل ما يهمهم أو يريدونه ..لأنه الطريق الأمثل لصناديق الاقتراع بغية التشبث بالسلطة وتغطية الفساد الذي جعلهم أولا بين بلدان الله الواسعة.. وتنفيذ أجندات خارجية … وعلى الرغم من شعارات الإصلاح الوهمية التي أطلقت وخصوصا زمن المواسم الانتخابية.. وتصريحات المسؤولين الكثيرة الاستعراضية في جوهرها والتي توحي بنيتهم بدفع العلم والتعليم قدما…وعلى الرغم من أموال البترودلار الهائلة والتي لم تشهدها الخزينة العراقية سابقا..تعرضت هذه العملية لحالة إبادة مخيفة وخراب عام وشامل وتراجع قياسي غير مسبوق في أي دولة من دول العالم فضلا عن المثابات القديمة في زمن الاستعمار أو عهد الحكومات الدكتاتورية….ولعل أولها قضية تعيين وزراء التربية والتعليم العالي بصيغة بات يعرفها جميع الناس …إذ يعين الوزير وفق لعنة المحاصصة بغض النظر عن مهنيته وكفائتة وحتى شهادته ..إذ يتداول العراقيون أن وزيرا ما …لهذه الوزارات الهامة والتي تمثل مستقبل الأجيال القادمة ..خريج إعدادية صناعة او خريج زراعة أو بشهادة مزورة …فكيف يكون وزيرا ناقص العلمية والمهنية في اعلى مراتب هذا السلم، …والكارثة الكبرى …ما ابتدعه أساطين العهد الجديد…من فتح قنوات لتأهيل الأميين عبر الوقفين الشيعي والسني ..للجامعات العراقية ..ويتسلل هؤلاء عبر عملية تضليل وتعسف علمي الى الجامعات فيزاحمون الطلبة ويستولون على مقاعد لا يستحقوها ابدا، .. ولكن كل هذا يجري بفعل الفهلوة الحزبية والمحاصصة الطائفية …وليس بعيدا أن يحجزوا على الماجستير والدكتوراه والبرلمان أيضا ..بذات الاسلوب التعسفي الرخيص الذي يعتمد على التهديد والوعيد وسرقة حقوق الاخرين فمن يقف أمام مثل هذه الأحزاب والجهات الغاشمة ومليشياتها…..كما أن هناك بدعة ابتدعوها وهي ضمن سعيهم الحثيث للإطاحة بالعمليتين التربوية والتعليمية . وهي فتح كليات تسمى الكليات المفتوحة …يقبل فيها معلمون في سن التقاعد بغية تحسين الراتب كهدف أساس …ولكن المضحك المبكي ..هم يتوجهون الى المدارس الإعدادية والمتوسطة للتدريس ..بعد دراسة لم تتجاوز ساعتين يوميا تكون بعد الدوام الرسمي …واذا كان هذا مقبولا في الاجتماعيات والأدب والعربي والانكليزي …كيف يكون وضع الفيزياء والكيمياء والأحياء ومجمل الدروس العلمية..التي هي حصان السبق لطالب يتأهل للدراسة الجامعية والتي يفتقدون ابسط مقوماتها……والانكى من كل هذا وخصوصا في مدينتي البصرة والتي كان فيها رأي علي الاديب دخل حيز التنفيذ منذ سنوات …وهي ظاهرة المدارس الأهلية ..التي يشير الرقم الرسمي لمديرية تربية البصرة بأنها بحدود 500 مدرسة وكل مدرسة تضم 3 مدارس ..ابتدائية ومتوسطة وثانوية ..وبهذا يكون عددها الفعلي نحو 1500 مدرسة ما يوازي عدد المدارس الحكومية في البصرة التي عددها 1700 …أليس هو إلغاء لنصف التعليم الإلزامي في البصرة …؟ والتي يضطر فيها أولياء الطلبة لدفع من مليوني دينار الى اربعة ملايين دينار….لاصحاب مدارس جشعين في الاغلب …والتي صارت استثمارا مؤكد الربح يفكر به كل من لعبت في جيبه دولارت الفساد على الاغلب …ليس هذا حسب… فالنقل والملابس والكتب والملازم ….فيكون ولي امر الطالب ملزم بدفع نحو 5 مليون سنويا…وقد تحولت هذه المدارس الى حالة طبقية ووجاهة وتراتيبية اجتماعية بعيدة عن المجتمع العراقي يتباهى بها البعض على المدارس الحكومية… فضلا عن سياسة العزل الذي تمارسه هذه المدارس في المدرسة الواحدة بوضع التلاميذ الأذكياء في صفوف …والأقل ذكاءا في صفوف اخرى …وكأنهم يربون ربوتات لا تؤمن بالتواصل الانساني ..فضلا عن عدم التزام هذه المدارس الخاصة بالمعايير النفسية والاجتماعية والتربوية ..من حيث اوقات الدوام والتعامل مع المناهج فالمهم ان يحصل على نسبة نجاح ..ولا تهم الوسيلة ..وكأن علماء النفس وعلماء التربية الذين وضعوا المعايير للاوضاع المثلى لتنمية الطالب نفسيا وجسديا و افتقادها للمختبرات وبعض الوسائل الهامة…..كما ان معظم هذه المدارس بيوت صغيرة تفتقد للساحات وضرورات إقامة بعض النشاطات التي رافقت المدارس منذ انطلاقها…التربية تغفو على فرش الحرير دون مراقبة او متابعة ..فقد جاء من يقوم بدورها ويخفف عنها ويدفع الرشاوى والاتاوات… قرة عيون الحكومة وعلي الأديب …فالتعليم الإلزامي نصف ملغ في البصرة والأهالي يتحملون نفقات أولادهم وبناتهم ولا يكلفون الدولة شيئا…وقد ذكرتني تصريحات الاديب بمثل شعبي متداول (عذر ملوح) ..ويقولون انهم وجدوا رجلا يمارس الشذوذ مع الحيوانات …فاستنكر اهل القرية ذلك وغضبوا عليه كثيرا …ولما ارادوا منه أن يفسر تصرفه ..قال لهم (اني قطعت السكائر) والدخان الح علي …

لا تعليقات

اترك رد