العلم والدين


 
العلم والدين

العالم الكبير إسحاق نيوتن كان مشغولا آنذاك بحل الغاز الانجيل لأنه كان يعتقد بان كلام الأوليين مشفر وسري ولا يصل الى الحقيقة في ثناياه وطياته سوى من يتعمق بالعلم والمعرفه والدراسة.
كانت لديه نظرة تختلف جدا عن النظرة المسيحية في وقته فكان يعتقد مثلا إن التقرب الى الله عن طريق المسيح اشراك بالوحدانية العظمى وايضا كان يعتقد إن الرب يُعدل مسار المجرات والنجوم بين فترة وأخرى كي يمنع تصادمها كما تنبأ إن نهاية العالم ستكون في العام 2060.
من يقرأ عن تاريخ علماء الغرب يجد سريعا إن اكثرهم كانوا من المؤمنين وكانوا يتخرجون من الجامعات كعلماء وقساوسة فالعالم نيوتن مثلا حين تخرج أقسم في جامعة كامبردج الا يتزوج ولا يعاشر النساء.
اليوم، ليس هناك من يشك بعبقرية نيوتن وصحة قوانينه لكن علماء الغرب بالمقابل يشكون بقيمة قضاء فترة طويلة في البحث عن اعجاز في الانجيل او التوراة!
شخصيا أجد هذا التغير مثيرا والسبب هو إننا نفصل اليوم بين الدين والعلم وبين ما هو روحاني وما هو مادي اما العلماء في زمن نيوتن الذي لا يبتعد عنا بأكثر من ثلاثمئة عام فلم يميزوا كثيرا بين الاثنين بل هم كانوا يريدون فهم الله عن طريق المعادلات الرياضية والفيزياء والاحياء.
الثورة العلمية التي نعيشها فی یومنا هذل هي نتاج عطاء مجموعة كبيرة من رجال العلم المتدينين والنقد العلمي للأفكار الدينية ما كان ليصبح ممكنا لولا تطور العلم بناء على أفكار علماء مثل نيوتن وداروين. هم طوروا العلم وتعريفه وطرقه حتى أصبحنا نحن اليوم ننظر بمفاهيمهم ونسأل أنفسنا عن أمكانية توفيق القصص الدينية مع النظرة العلمية او قيمة البحث عن الغاز انجيلية.
لماذا فصلنا العلم عن الدين؟ لماذا لا ننظر الى التفسير الديني كنظرية علمية لم تعد تصف الحقيقة بالدقة التي يسمح بها التطور العلمي والتكنولوجي؟ ماذا لو اعتبرنا اشخاصا مثل نيوتن أنبياء الدين الذي لم يتوقف عن التطور والتجدد؟
في تصوري، لو فعلنا ذلك لأعدنا للأولين مكانتهم العلمية-الدينية فهم سيصبحون البشر الذين فسروا الوجود بمعطيات بسيطة جدا بمنظور التطور.
أما أن قررنا تقديس كلامهم ورفض الحياد عنه واخترنا ان نكفر بالعلم الحديث من اجل إبقاء أفكار لا نقبل تغيرها فنحن سنسيئ الى أنفسنا والى الأوليين الذين يصبحون افرادا احتكروا الحقيقة ومنعونا من التعمق في فهمها.
اليوم يستطيع الانسان تقدير عدد المجرات في الكون وتصويرها ويستطيع نقل قلب إنسان الى إنسان آخر ويستطيع الاصغاء الى ذبذبات عمرها 14 مليار عام. كل هذا يعني إنه قادر أن ينظر الى مسافة أبعد ويحصل على فهم أدق ممن سبقوه ويعني أيضا أنه يتغير حتى أخلاقيا فليس هناك شيء لا يتغير بمعرفة أكبر.
نحن بتجميدنا الحقيقة في زمان يبتعد عنا نجعل من ذلك الزمان صنما ونصبح عبدة الماضي ونترك التعبد لأننا نترك البحث عما هو أوسع من معرفتنا.

لا تعليقات

اترك رد