الإنسانية وجهة نظر


 
الإنسانية وجهة نظر.. للكاتبة رندة صادق #لبنان

كلمة انسانية من أكثر الكلمات تداولا على ألسنة المحللين والسياسين وخبراء الإجتماع والناشطين والحقوقين وكل من يقف على منبر ليخطب أو ليشرح مطالبا بالعادل، ينطلق من مفهوم الإنسانية، فهي وحدة قياس الإنسان ومدى رقيه وتحضره ،الإنسانية عنوان لللمنظمات الدولية وللأمم المتحدة ، فنجد كثيرا من العناواين والمؤتمرات الدولية التي تؤكد على مفهوم الإنسانية وعلى ضرورتها اذا ما مفهوم كلمة انسانية ؟ الإنسانية هي مجموعة من وجهات النظر الفلسفية والأخلاقية التي تركز على قيمة وكفاءة الإنسان، وهي تعتمد على العاطفة المشتركة بين بني البشر كما أن مفهوم الإنسانية من أكثر المفاهيم التي يُجمع عليها الناس على اختلاف آرائهم وأديانهم ومعتقداتهم فلا نجد دينا أو عقيدة الا وتشدد على مبدأ الإنسانية ، الجميع مهما اختلفت انتماءاتهم وافكارهم وثقافاتهم يجمعون على كلمة إنسانية فهي مقصد المؤمنين والملحدين على وجه الأرض الجميع يدعيها ويتبناها ،لذا هي كلمة تتجاوز الفئوية وتمتاز بشمولية عامة وبشرية. الناس من مختلف المجتمعات والبلدان والقارات والدول والأمم والمنظمات العالمية والهيئات الدولية تتوافق عليها وغالبا اكثر الناس اجراما وأنانية وجهلا وأحادية يمنحون انفسهم صفة الإنسانية ويدعونها هي من أكثر الكلمات قبولاً واحتراماً واقتراباً من كل إنسان لذا لا يمكننا حصرها بمعنى محدد فهي تتفاوت حتى عند الشخص الواحد نراها تستخدم بمعنى الآدمية او الصفات الإيجابية أو روح المشاركة والدعم والتعاطف مع الآخرين في المصائب والملمات وأحياناً يكون معناها البشرية،أي جميع البشر وكذلك توصف بهذه الصفة كل من المؤسسات التي تقوم بتقديم المساعدات للمحتاجين ولضحايا الحروب. لكن مهلا هذه الشمولية نفاق انساني وما نقرأه ونسمعه من تصاريح تدعم الإنسان لا يتعدى ان يكون كلمات استهلاكية للدعاية والإدعاء ،انهم ملوك أكثر من الملك ، من ناحية أخرى اذا كانت الانسانية تعود بمعناها وأصولها الى كلمة (انسان )الذي هو الغاية والهدف فان أول ما يبرز كخاصية إنسانية مميزة هو الفكر فالفكر هو الذي يصنع عظمة الإنسان فنجد الفلاسفة يقولون : “العمل وفقاً للفكر هو مبدأ الأخلاق الإنسانية وإنسانية الإنسان مرهونة بمقدرته الفكرية ، وقدراته العقلية ، كما أن تجريده من هذه الموهبة هو بمثابة نزع لإنسانيته وإهدار لكرامته” وكما الإنسانية يقودها الفكر على هذا الفكر ان يملك الأخلاق المطلقة التي تعمل على مبدأ المساواة والتساوي في الحياة لكل بني البشر، لكننا اليوم نجد ازدواجية في الأخلاق وتشويها للإنسانية حتى باتت الإنسانية وجهة نظر خاصة ، وبتنا نسمع عن التشفي بالموت والانتهاك السافر لإنسانية البعض فنجد دولا تسمي الإرهاب دفاعا عن النفس وموت البعض ضرورة وعدالة بل يصل البعض الى حد المطالبة بالإبادة الجماعية والتهجير والتنكيل واستباحة الأرض والعرض وكل ذلك لأننا لا نملك انسانية حقة ترفع من قيمة الإنسان ككائن وليس كتفصيل بغض النظر عن لونه أو دينه أو عرقه أو حتى نسبه. الإنسان ليس عليه أن يثبت انسانيته لأنها فطرته ولا يمكن أن يكيل بمكيالين ويحكم بقانونين فلا ندرك الإنسانية مع من ولمن؟ غالبا ما نسمع أصواتا تؤيد الإنتهاكات الإنسانية وتتشفى بالآخرين وتجد موت البعض ضرورة وهذا أقبح ما يمكن أن نسمعه مما يجعل الإنسانية تسقط في فخ العنصرية، هذا يؤكد أننا لا نملك انسانية مطلقة وأن الأنا هي التي تحركنا، فحب السطوة والتفرد بهذا الكون وعلى هذه الأرض نزعة شريرة تسكن الثقافات والشعوب وهذا الأمر يجعل الإنسانية مفهوما فضفاضا يختبىء تحته آلاف القتلة والمنتهكين لقيمة الحياة ..

لا تعليقات

اترك رد