لا تشتموا الفيل ولا الحمار


 
لا تشتموا الفيل ولا الحمار

ما ان تقترب حملة الانتخابات الاميركية بعد كل اربع سنوات الاّ ودخل العالم العربي -قبل غيره- حالة الطوارئ والترقب وخاصة منذ اربعينات القرن الماضي، بدايات سطوع النجم الاميركي وتشكيله قطبية ثنائية مع الاتحاد السوفياتي والذي تفككت جمهورياته في تسعينات القرن الماضي لتنفرد الولايات المتحدة بقيادة العالم، تديره كيف تشاء، تفعل ما يعزز هيمنتها ويضمن مصالحها، تصنع الدكتاتوريات لغرض تعلو بها الى القمم ثم تسفّ بها الى الحضيض لنفس الغرض “لا توجد صداقة دائمة ولا عداوة دائمة” المصلحة الخاصة فوق كل شيء، حتى وان اقتضى الامر اسقاط حكومات وتدمير دول تحت مسمى “الفوضى الخلاقة” واشاعة الديمقراطية بعد ما فطن مفكروها وسياسيوها الى تعطش شعوب العالم الثالث لنسائم الحرية التي تتمتع بها شعوب اوربا والعالم المتحضر والتي حرمت منها باقي شعوب الارض الرازحة تحت وطأة حكام الجور والاستبداد والتسلط، تخلق الارهاب وتزرعه في بؤر لهدف، ثم تنقلب عليه وتحاربه لهدف، تثير الازمات الدولية السياسية والاقتصادية لحاجة وتسهم في حلها لحاجة وغاية.
لم تصل الولايات المتحدة لما وصلت اليه من مركز وقوة جبارة اهلاها لقيادة العالم بعشية وضحاها وهي التي كانت مستعمرة بريطانية، انما حققت ما حققته بفضل شعوبها الحية الطموحة ومفكريها الافذاذ وقادتها المخلصين مع ان شعوبها خليط غير متجانس لا يجمعها تاريخ عتيد ولا ماضٍ مجيد. ولم تنحدر دول العالم الثالث وتقبع في زوايا الامتهان وتصبح ضحية استعمار معلن تارة واستعمار مقنع تارة اخرى الاّ بسبب سياسات حكامها الهوجاء واستبدادهم وتفضيل ملذاتهم الشخصية على مصالح اوطانهم وشعوبهم والايغال في تجهيل شعوبهم وتحويلهم الى كائنات حية مرعوبة مسلوبة الارادة لا تعي حاضراً ولا تتطلع الى مستقبل، تقاد كما تقاد القطعان كل ذلك من اجل ان يتربع الحاكم على كرسي الرئاسة ويتمتع وحاشيته بالثروة الوطنية اطول فترة من الزمن ولتذهب الاوطان والشعوب الى الجحيم، مع انها امتداد لحضارات وامبراطوريات ضاربة في عمق التاريخ.
ترقب العرب فوز كندي، وجونسون، ونيكسون، وريغان، مثلما ترقبوا فوز كارتر وبوش وكلنتون وبوش الابن واخيراً اوباما،وهاهم يتطلعون لحرب الانتخابات الدائرة بين ( ترامب وكلنتون ) . ومثلما ترقبوا من سبقوهم على امل ان الذي يأتي سيكون افضل من سابقه وانه سيعجل بحل مشاكلهم وعلى الاقل مشكلة دولة فلسطين وسيعيد لهم ماضيهم المجيد وفردوسهم المفقود ويرفع دولهم الى مصاف العالم المتحضر لكنهم يفاجؤون ببقاء الحال على اسوأ ما هو عليه، ولذا تراهم بعد كل دورة انتخابية يكيلون الشتائم مرة للفيل واخرى للحمار.
وكأنهم لايريدون تصديق حقيقة ثابتة مفادها ان الادارة الاميركية ادارة مؤسسات محكومة بقرارات وقوانين دستورية ثابتة، وان سياستها خاضعة لتأثيرات “اللوبي الاسرائيلي” والشركات العملاقة ورساميل “وول ستريت”!.
علق برجنسكي احد عرابي السياسة الاميركية ايام كارتر -في معرض رده على احد الساسة العرب الذي احتج على تأثر السياسة الاميركية باللوبي الاسرائيلي- “ولماذا لايصنع العرب لوبيا خاصا بهم وهم يبذرون كل هذه الاموال”؟!.
وبدل من ان يستجير العرب بالفيل او الحمار كان عليهم ان يبحثوا عن مواطن الضعف والخلل في سياساتهم.
وبدل من ان ينادوا “انقذنا يا اوباما” كان الاجدر بهم ان يتعظوا وان يقتدوا بهذه الممارسة الديمقراطية التي اوصلت رجلاً اسود من اقلية افريقية مقهورة تعيش وسط ثلاثمائة مليون نسمة ليقود اعظم دولة في العالم.

لا تعليقات

اترك رد