تاملات


 
تاملات

مجرد سؤال
كان لي راي أسوقه للمزاح في مناسبات متباعده ، لكنه للاسف تحول الى عقيدة ويقين .وهو ان لا احد لاسيما العراقي والعربي و(المسلم – بشقيه مسلم الدين ومسلم الهوية ) سيغير فكرة في راسه او رايا بقضية او اعتقادا بظاهرة، مهما اؤتي من المبررات ، حتى لو اتانا الله بجلاله وقال تعالى : لم ارسل نبيا ، ولم أأمر بصلاة ، وان لي جملة واحدة فقط ساعة اطلقت أمر اعلان الوجود : (انا خلقتكم من شعوب وقبائل لتعارفوا ) وأن ما اسمعه غير ذلك عن الاديان والكتب و اليهود والمسيح و السنة والشيعة والحروب والدم ومؤلفاتكم وازيائكم شيء من الجنون ، فذلك يلهي عن حرث الارض وبنائها ،وادامة الوجود بالعقل والحكمة كما احب ان يكون ، حتى لو حصل ذلك ، لقالوا: ان الله لديه اجنده خاصة به غير معتقداتنا. الافكار ذن نفسها تتحول الى عقائد ، الاراء عقائد ، الحوادث عقائد ، الحروب الاشخاص ، وعليه الانسان ليس كائنا يبحث عن الحقيقة ، بل كائن يمتاز بالفضول الذي يشبعه اول موقف يحدث له او اية عقيدة تاتيه ، وماعدا ذلك شخصيات متفرقة وتحولات شاذه نتناولها من باب طرائف الاخبار. ( سؤال: لوكان للعرب دين سابق هل دخلوا الاسلام؟ )،

وُلِدَ ..ولم يَعُدْ

(1)
لماذا اذن لم تُجِبْ على رسائلي ؟
(2)
ابوحُ لكْ ،
قبلَ انْ تنفرطَ الحياة من بين اصابعِكْ:
لم يكنْ موعدَكْ ،
فما زلتُ ألمّكَ من شعاع عتيقْ ،
انسجُكَ من الغيم ِالذي ظللَ الوحوش َ ،
و أمطرَ العنبْ ،
من الحقول وعطش ِالقواربْ ،
من بركاتِ الله ودعاء ِالفلاحاتْ
والجداول ِالناشفة ،
من انهارِ اللبْن وقناديلِ الجنّة،
من الجنونِ / وهو ينقش ُذاكرتي ويهدر ُدمي،
من القلب /
أرضعُكَ نبضَهْ وسيولهَ وهواه،
فلِمَ لمْ تجُبِْ على رسائلي ؟
وانا أهيئُ لكَ افرشةً من الماءْ ،
وقناديل َمن البرقْ ،
واحتفالاً مهيباً للبدائيينَ والصيادين ،
وسدنةِ الكهوف ِوالطيورِ والرياحْ ،؟
ليعمدَكَ الماءُ والسومريون ،
/اولئكَ الغرباءُ كاعيادٍ قديمةْ ،
يقطفون َثمارَ الحنّاءْ ،
ويبتعثونَ الصلاة َللمحاربين ؛
والأجنة َللأرحام ِالناشفةْ ،
الذين ذهبوا مع آلهتهِم الى المقابرْ ،
وافترضوا أصولاً للطغيانْ ،
(3)
في البلادِ التي لاتراكْ ،
حيث ُحقولُ البكاء ِوطواطمُ الليل ،
كانت ناقصةً /
تواقيع ُ المنجمين َعلى مجيئكْ ،
ترقبُ نهايةَ الطوفانِ هناكْ ،
حيث العراقُ مرتبكٌ يسافرُمع اللاجئين ،
ملطخا ًبالدم
تلاحقُهُ آفةُ الزمانْ ،
ومفارزُ الحزن ْ ،
وتواريخ ُصاخبة ٌكمستودعٍ للبغاءْ ،
(4)
في المتاهة ِتلكْ ،
حين قُتلتُ على الحدودْ ،
وَجَدْتُ الوطنَ يطمئنُّ على ثيابي ،
فقامرتُ بالحلمْ ،
مشتبكاً مع ظلالي ،
واقتدنا الى محاكم ِالموتى ،
والآلهةِ التي تفقأ العيونْ ،
وتطلقُ النار َعلى العبادْ.
(5)
في المتاهةِ تلكْ ،
أضَعْتُكْ ،
أخذني الفراتْ ،
فيما تسللتَ أنتَ إلى إناثِ الحيتانْ ،
وقنابل ِالتقوى.
(6)
هل لمحت َرايتي البيضاءْ
وانا أتقدّم الملائكة َ في الطريقِ اليكْ ؟
هل لمحت َرايتي البيضاءْ ، وانا ارفعُها خَجِلا في الطريق ِ اليك ؟.
فلِمَ لَمْ تُجب على رسائلي؟
لْم تَردْ على نداءِ الله / وحرائقِ القلبْ :
(وُلِدَ ..ولَمْ يَعُدْ) !
(7)
وُلِدْتَ ولم تَعُدْ ،
بلا وشمٍ من الغيوم ،ْ
دونَ برقْ ،
بلا مياسمَ ولا زهورٍ ولا احتفالْ ،
بلا اسم ٍولا رقمٍ ولا وطنٍ ولا مناسكْ ،
فيما بقي اهلك وجيناتُكْ ،
غرباء كاعيادٍ قديمةْ .
(8)
غرباء ،
اولئك الغرباء ،
اصولُك اليقِظةُ كالريحْ ،
كالبريدِ الذي لم يصلْ اليكْ ،
كالناصريةِ التي سَحَقَ الغزاةُ اثداءَها ،
وأذابوا على فراتها جماجمَ الائمةْ ،
كالشوارعِ المائعةِ مثلَ دموعٍ تغلي ،
مثل بيتِكَ الذي يحرسُهُ الحمامْ ،
ونعاجِكَ التي تتكاثرُ في الحقول.ْ
فلِمَ .. لِمَ لْم تُجِبْ على رسائلي ؟
وانا التحفُ غموضَكَ / يربكني ،
ودمَكَ الذي بلّلَ ريقي ،
ووطنَكَ الذي عادَ لَغزًا ،
وموعدَكَ, الذي ينتظرُ المعجزة.

المقال السابقمع وضد
المقال التالىمن يلّحن الإيعاز الذي يختفي صوته في مكبرات الصوت.
عبد الحميد الصائح شاعر وصحفي وناشط في مجال حقوق الانسان .مواليد الناصرية جنوب العراق - يقيم في بريطانيا.. اصدر عددا من الكتب في الشعر والمسرح وله كتابات في النقد والصحافة كما قدم برامج سياسية وتلفزيونية تعنى بالشان العراقي . درس المسرح في كلية الفنون بجامعة بغداد والاعلام في الجامعة الامريكية ال....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد