من يلّحن الإيعاز الذي يختفي صوته في مكبرات الصوت.

 
من يلّحن الإيعاز الذي يختفي صوته في مكبرات الصوت.. للكاتب خالد ساحلي #الجزائر

من يلّحن الإيعاز الذي يختفي صوته في مكبرات الصوت العربية… العرب متقنون متفننون رقصا على إيقاعه؛

لذلك سيبقون يتقاتلون إلى أجل غير معدود، لا أحد يترك الآخر يهنئ بما يصبو إليه من طموحات سياسية ولو جاءت عن طريق الاقتراع أو الديمقراطية أو الاستفتاء، الأمر يتضح مع الأيام أكثر، فثقافة التسامح و الحوار مجرد يافطة مصبوغة بطلاء برّاق لأن الواقع يكذّب ذلك ويرجّح كفة لغة العنف والتصادم ، كثير ممن يملكون المال والقوة في العالم العربي يطبقون ما يطلبه الأجنبي بامتياز دون خطأ، الأجنبي الآلهة التي تغيـّر الساسة والمسئولين كما البيادق على رقعة شطرنج كلما ظهرت منافسة مثيرة تحفزهم على اللعب أكثر، تزرع في نفوسهم الرغبة الشديدة لإسقاط الحصون، أرباب العالم لا يكلون، مستعدون لترك طاولة الشطرنج على حالها ويندم من يغيّرها من مكانها دون إذن منهم في حالة لم تنتهي اللعبة، فهي مفتوحة إلى أجل غير مسمى، المؤسف المطيعون يوما ما سيكونون خارج مجال التغطية حين يصيرون خارج الخدمة وبالفعل كثيرون منهم الآن هم عبرة.

لا أستغرب ما يحدث في أوطاننا العربية لأننا وحكامنا مواطنون سلبيون، أغلبنا يتنازل عن حريته لمن هو أقوى منه وبقدر تنازله عن حريته يستبد أكثر بمن هو دونه، إننا نحب كثيرا الذهاب في الاتجاه الذي يحدده لنا ذاك الصوت المجهول. العرب ينفعلون سريعا و ينطفئون سريعا لذلك هم يحبون شعور الحلم يأتي سريعا ويذهب سريعا كما جاء، إنهم لا يملكون وسائل تحقيق قدرة الديمومة وبذلك فهم بعيدون عن واقعهم مطبقون لواقع غيرهم من الأمم بما يملكون من وسائل، وهذا الفرق الذي يجعل المخطط الأمريكي والإسرائيلي و الإيراني والتركي يتحقق على أرضهم ولو ثقافة وسياسة في عالمهم الحقيقي و الرقمي معا لأن كل ذلك أجندة أساسها التفكير والعلم و العصبية، من عصبية قبعة رعاة البقر إلى عصبية هيكل سليمان ومن عصبية التاريخ الفارسي إلى عصبية العرق العثماني. العرب وبخاصة ملوكهم ورؤسائهم و أمرائهم يحبون النوم والحلم والذي يتكلم من مواطنيهم وشعبهم عن التفكير و التخطيط يلقى آثاما وعقابا لأنه يعتبر معارضا لحلمهم في السباة.

لقد أستبد المفسدون في الدولة العربية الشمولية وجعلوا من المعقول غير معقول ورضت بهم النخبة المتعالية كلما ألقموهم حلوى منفعة في أفواههم ورضي بهم المتعلمون و الأميون على السواء وأصطبغ المجتمع والشعب بما اصطبغت به السلطة المستبدة وسخّرت الجميع لخدمتها وخدمة فئة بعينها، لقد بدّل النظام العربي في المفاهيم وحرّفها وأختزلها في امتيازاته فمن رضي بفساده فهو منه ومن عارضه فليس منه إلاّ من اغترف غرفة سرقة أو رشوة بيده فصار الواقع جحيما في غياب نموذج فعّال للمصلحين . فلا النخبة نجحت لأنها تحولت إلى مواقيت وحسابات بريدية، و فكرة النبي عندها انتهت فما الأكاديميين والمثقفين إلا أبواقا وحفظة للنظريات يسردونها عن ظهر قلب؛ فلا التغيير أمكننا فعله في وسطهم ولا يدنا ولا لساننا كذلك في ظل طفيليات ديمقراطية.

لقد عجزنا رفضا وصمتا لغة في الباطن والقلب أسقط النية في التغيير لا خوفا و لا جبنا من السلطان و الحاكم بل انتصارا لنفسه على من يدافع عنهم، لقد دفنا الألم لأننا أردنا بذلك دفن المجتمع الذي يقهر فينا حب الطموح و الأمل لأننا أمة تنحو نحو العتمة وتخاف عصر الأنوار فمن أي باب ستدخل الحداثة وما بعدها؟ لذلك من الصعب كثيرا متابعة مشهد لا يتغير في بلدان عربية تفيض بالمال، كل ما يتغير فيها ازدياد حدة التبعية و الانبطاح و الفساد وكثير من الخوف، وها هو الواقع يفضحنا أكثر أمام العالم فقد بات من المؤكد أن العرب تجاوزوا ظاهرة الصوت إلى ما هو أخطر ظاهرة الصدى، حتى أضحى المواطن الحقيقي في وطننا العربي البائس يفقد ذاته حين يبحث عن معرفة الحقيقة اعترافا بها وتواصلا بها مع غيره، إننا عاجزون عن التواصل كوننا لا نقدّر قيمة الفضاء العام و لا نعترف بذواتنا في فضائها الخاص أيضا، نملك قابيلة التدمير الذاتي والتدمير العام كوننا لا نؤمن بالاختلاف طريقا للحرية بقدر ما نؤمن بشبح القوة وسراب الواقع الخديعة الذي تفرضه سياسة شمولية عربية تابعة للأجنبي تحكم من خلال وشاية الجهال و الأميين الذين تعلّق لهم نياشين وهمية.

لا تعليقات

اترك رد