شارع الرشيد: قصة بغداد


 
شارع الرشيد: قصة بغداد

شارع الرشيد الذي يحمل يوبيله الماسي اليوم، و يروي 100 عام من طفولة بغداد التي حلمت يوما ان تستمر عاصمة الدنيا و لم تفكر و لو لبرهة ان تقاتل نيابة عن العالم و ان تختفي طفولتها الجميلة في اهمال لم تعرف له حدودا.
شارع الرشيد الذي استمر مثلا للحياة حتى بعد ان اصبح لا يحمل من ملامح تلك الحياة، اذ ما يزال العراقيون يصفون زحام أي شارع قائلين ” عبالك شارع الرشيد “.. بينما اصبح شارع الرشيد يفتقد الزحام. ربما سيشهده اليوم ان كانت امانة بغداد قد نظمت احتفالية بمئويته و ستكون نقطة ضمن شروط احتفاظ بغداد بلقبها التي ناته من اليونسكو نهاية العام الماضي كمدينة للابداع الادبي.
لا يوجد عراقي زار بغداد او عاش بها و لم يعرف شارع الرشيد، نادرا مرورا بالسيارة و عالبا سيرا على الاقدام ..و لا يوجد عراقي لم يتبضع من شارع الرشيد ازياء و ساعات و احذية من ماركات عالمية و حين اتعبه السير، جلس اشرب استكان شاي في مقهى الزهاوي او قدح عصير من شربت زبالة بعد ان اشترى كعك السيد الذي افتتح مع تأسيس هذا الشارع و ربما اخذه السير و اشترى كتابا من مكتبة مكنزي و وجد نفسه امام اوروزدي باك، المول الذي عرفاه بعداد و العراق حين كانت بعض الدول العربية التي تفتخر بمولاتها لم تعرف شارعا مبلطا.
بداية شارع الرشيد الان، ابنية تراثية تنتظر الهدم بعد ان افقدها الاهمال رونقها و قربها حان الانتيكات التي كانت كازينو فيما مضى و غنت على مسرحه ام كلثوم وزكية جورج و سليمة باشا. و فنادقها التي استقبلت شخصيات عراقية و عالمية و من بينها اجاثا كريستي و مع ازدهار الحياة الاجتماعية حينها، كانت الحياة السياسية مزدهرة ايضا و شاهد هذا الشارع مظاهرات عديدة و انتفاضات و شهداء ايضا، بدأت مع ثورة العشرين.
شارع الرشيد يروي تاريخا، بقصورها و داراتها و مقاهيها واسواقها و محلاتها و مطاعمها و مسارحها و سينماتها و الشوارع التي تتفرع منها و اشهرها شارع المتنبي و شارع النهر وسوق الصفافير .. و ان استمر شارع المتنبي باصرار رواده على الحياة، فأن شارع النهر يغتفد تلك العرائس اللواتي كن يملأن الشارع فرحا و احلاما و هن يشترين مستلزمات العرس و تحول سوق الصفافير الذي كان لا يقف عن دق النحاس و اصوات السواح و اصبح سوقا للبلاستيك القبيح.
لو كان هذا الشارع بكل تاريخه و ابنيته و شواخصه في أي بلد غير العراق لكان اصبح شارعا سياحيا و لاصبحت دوره السكنية التي ما تزال بعضها تحتفظ بشناشيلها و شققها التي ما تزال بعضها تحتفظ بزخارفها المبهرة من اغلى العقارات السكنية.. لكن و في غياب الاهتمام الذي لا اريد ان اقول انه عن قصد، فأن هذا الجمال يهدم طمعا ببناء عمارة قبيحة يغطيها الكابون الذي لا روح فيه و يجني صاحبها الملايين و المغروض ان ابنية عديدة قد استملكتها امانة بغداد في زمن ما، يبدو الان بعيدا جدا.
من يلتفت الى شارع الرشيد الذي يصر ان يستمر و ان كان متعبا، من يعيد الى هذا الشارع القه و بالتالي يسمح لاجيال لم تعرف طفولة بغداد ان يعرفوها. شارع الرشيد علامة فارقة لبغداد، و امانة بغداد مطالبة بايقاف هدم ابنيتها التراثية فورا و تبدأ جديا باعماره. نطالب و لا نعرف ان كان هناك من سيسمعنا؟ او من سيسمع بعداد التي تعبت من البقاء في اعلى قائمة المدن غير القابلة للعيش و نحن نتمسك بها و نتنفسها و سنستمر.

لا تعليقات

اترك رد