استطيقا الروحي وتجلياتها في تجريدات شلتوت


 
استطيقا الروحي وتجلياتها في تجريدات شلتوت

لقد انبثقت تشكيلات الفنانة ( منال شلتوت ) من رؤيتها التجريدية التي غادرت محاور الواقع الفج ومعطيات الوجود الخارجي ذات المنحى الحسي ، اذ استطاعت عبر تلك الرؤية ان تغور في اعماق وجوهر الحسي سعيا منها لبث استطيقا الروحي ، فكانت الثيمة التي تشتغل عليها مجرّدة من التأثيرات الحسية لتكون مفعمة بطاقة جمالية تنساب وفق تشكيلات متعددة ترتبط بفلسفة مثالية ..

استطيقا الروحي وتجلياتها في تجريدات شلتوت
انها تبحث عن ماهيات الشكل ، فالمتأمل لخطابها النحتي يجد هناك روحا تنساب بين خطوط الشكل وفضاءاته عبر سيميائية اللعب الحر ، انها تمتزج بين روح الحداثة والمعاصرة وبين الرؤية الاسلامية التي دعت الى تجسيد الماهيات والخالص دون الوقوف عند عالم الحس بأبعاده المحدودة الضيقة ، فهي لا تبحث بحدود المعالجات الحسية للثيمة ونظامها الرمزي والاشاري بقدر ما تبحث عما وراء ذلك ، الامر الذي يجعل الفنانة (شلتوت) لا تنفصل عن رؤيتها المعرفية من جهة وقضايا الالتزام والهوية والأصالة للتراث الفكري العربي والإسلامي ، تقول الفنانة انها تعمل على : ” الوصول الى أعمال فنية تستند الى أصول التراث العريق من جهة و روح وسمات العصر من جهة اخرى ” ..

استطيقا الروحي وتجلياتها في تجريدات شلتوت
بذلك تشكّل منحوتاتها منظومة أشارية وفق رؤية تجريدية تأملية صوفية تستند الى البعد المعرفي والروحي للفنانة ، انها تسعى للانفتاح نحو ما هو كوني ، لتكون خطاباتها النحتية لا شكل لها – بحدود الحس- الا تماهيات الروح عبر منظومات خطابها السيميولوجي ، الذي جاء وفق الرؤية المعالجاتية والتقنية لها التي تشكلت من خلال الخامة التي امتزجت بين الخشب والنحاس .. والى ذلك تصف الفنانة رؤيتها المعالجاتية بقولها : ” حاولت إعطاء أعمالي صفة الترابط البنائي داخل تشكيل رشيق تحكمه صفة التوافق اللوني ، فضلا على تحقيق عنصري الزمان والمكان كأساس لمعالجة العمل الفني وعناصر ، حيث تضمنت عنصر الفراغ الحقيقي معبرة عن المكان الذي يعد بمثابة طاقه جديدة أضيفت الي طاقات العمل الفني وعناصره ” .

استطيقا الروحي وتجلياتها في تجريدات شلتوت
ان الرؤية التشكيلية (النحتية) لدى الفنانة (منال) لا تنفصل عن منظومتها التخيلية والحدسية ، مما يجعلها تتفرد بأسلوبها وتبتعد عن الرؤية التسجيلية التي ترتبط بتمظهرات الاشياء الخارجية لتوغل عميقا في جوهر الأشياء عبر الرؤية الاستبطانية ، ما يمنحها مقدرة على بث خطابات تتوسم رؤية غرائبية تحتضن استطيقا المعطى الفلسفي المثالي بتعاليه ، انها تمتزج بين المنظومة النسقية ذات المنطق العقلي المثالي وبين تأثيرات اللعب الحر بفعل الممارسات التخيلية التي تجعل الفنانة تخرج عن النمطي والكلاسيكي

شارك
المقال السابقصباحنا معًا
المقال التالىكيف ضيع ابو عبد الله الصغير الاندلس ؟
الدكتور قاسم جليل الحسيني ، مواليد 1970 – دكتوراه تربية تشكيلية - عضو نقابة الفنانين العراقيين منذ عام 1988- عضو جمعية التشكيليين العراقيين – معرض اول عام 2008 على قاعة ملتقى الاكاديميين والاساتذة الجامعييين – مشارك في العديد من المعارض داخل القطر وخارجه – وحاصل على العديد من الشهادات التقديرية – مش....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد