ومازال الحلم حيا يرزق


 
ومازال الحلم حيا يرزق
لوحة للفنانة رنا حلمي الخميسي

حلمت في طفولتي أن أصير أديبة معروفة و مرموقة
كامي زيادة او زهور ونيسي أو أسيا جبار
كانازك الملائكة أو فدوي طوقان
واكتب الكثير وما لا يعد ويحصي
من القصص و دواوين الشعر
تمتلئ بها رفوف المكتبات و أرصفة الطرقات
و يقراها بلهفة وشغف جميع بني الإنسان
تكتب عنها الجرائد والمجلات
و يستشهد بها الطلاب في مواضيع الإنشاء
وها انأ بلغت عقدي الثلاثين
ولم يمت الحلم في زخم الزمن السريع و بكبسة زر
ففي كل مساء يخرج كالمارد من قمقمه
يرقص بتأنق علي وقع مقطوعات كسارة البندق والفصول الأربعة
فأسارع ببعثرة أوراقي وأقلامي علي سطح مكتبي العتيق
اكتب بفوضوية الأطفال في عامهم الأول
و أسابق عقارب الساعة البطيئة
لاقتفي أثر الأفكار التائهة في فيافي روحي
و استحضر شريط ذكريات متقطعة من اثر النسيان
مع كل رشفة قهوة اسبك حروفي المتناثرة
أعيد رسمها و تشكيلها كالنحات عجوز .
في النهاية انشرها بصخب علي جدران فيسبوك الشاهقة
و أحيانا أغردها بشجن علي أغصان التويتر الوارفة.
و هذه كل الحلم الذي مازال حيا يرزق
بالمختصر و بلا تفاصيل مضجرة .

لا تعليقات

اترك رد