حفلةُ الخَواء


 
حفلةُ الخَواء
لوحة للفنان مراد عبد اللاوي

ترحّبُ  الرّيحُ   الصّفراءُ  بالمدعوّين  على مأدبة الخَواء.
مَلَأنا  الطّربُ  والشّجوُ ذاتَ مساء.

وأوغلنا في الحلم الوَشّاء.
طالت غفوتنا يا ابن البلهاء.

حَسبْنا السّرابَ رِيًّا.
وظننّا الذّئبَ شاء.

لحست أمانينا الغُولةُ.
وعجَنت من أحلامنا حَسَاء.

أطعمت أبناءَها الضّباعَ قُوتَنا وأَمَلَنا.
وظَللنا نتضوّرُ انتشاء.

لنا اللّهُ ورُضوانُه.
ولهُم خَمرتُنا والبحرُ والسّماء.

يخطبون ودّ أميراتِ الهوَى.
ويَذَرُون لنا العَرْجاءُ والبَرْجاء.

لهم من الفَخْم كلّ المَركبات.
ولنا أَتَان دَبْراء عَوْجاء.

لنا الظُّلمةُ دِثارٌ .
ولَهُمْ البرقُ والمَرْجُ والسَّنَاء.

يتغنّون بالفوز أبناء النّكدة.
ويُهدوننا مَفارش وكِساء.

كانُوا يَلْبسون العُرْيَ والنِّفاقَ.
وأضْحَوْا بِسَتْرِنا يُعيّرُوننا بالعَراء.

هَمّتْ بِهُم الموتُ وعافَتهم.
فبتْنا ننتحب ونندب الخلاء.

علّنا نصيب من فُتات موائدهم الجائعة
ما تَتَبلّغُ به بُطُوننا البَكْماء.

ذَلَّ العزيزُ الشّريفُ.
واعتلى ناصيته الأَذِلاّء.

يا قومُ هلْ لاَحَ لكم يومُ بِشْرٍ
مُذْ سُقِيتُم الرّمضَاء؟.

وهلْ يَملأُ ثوبَ الأسيادِ
من كانُوا عليكم أدِلاّء ؟.

هلاّ خنَقتُم الخُنوع فيكم.
أم ارتضيتم قِيادة أبناء الزّناء؟.

ارحموا الخُضَيْراء الحُبْلَى
وقد اسْتحالت مِنْ دَنَسِ   دَوْسِهم يَبْسَاء.

إلامَ عُيُونكم شاخِصةٌ؟
وحَتِّيمَ هذا البلاء.

أَ يَنَامُ فِيكم حنّبعل والدّغباجي؟.
وتَنْسُون الحامّي وحشّاد وشهلاء!.

لَوْ هَمَمْتِ بالعَبْرة يا سَمرائي
فَكَمْ دُهُورًا تَكْفيك للبُكاء؟.

راء.
باء.

رُدّهُم على أعْطافِهم سَافِلين.
بحقّ إمْحال هذا الشِّتاء.

نَقِّنا من أَدْرانِهم ومَكَائِدهم.
واحْمِ اللّهُمَّ أرْضَكَ الخَضْراء.

لا تعليقات

اترك رد