أهداف وإنعكاسات هجمات “داعش” على الغرب – الجزء الثاني

 
أهداف وإنعكاسات هجمات

الإستقطاب والولايات الغربية على رأس أولويات “داعش” في الغرب
(الجزء الثاني)

3- تنشيط الخلايا وضم المزيد
رأى التنظيم في الكتلة الإسلامية المتشددة من مسلمي اوروبا، “مفرخه” جيدة لضخ شباب الى صفوفه، الأمر الذي تكرر مع الكتلة الإسلامية الآسيوية، ومن هذه الوفره من الشباب المتقبل للفكر الأصولي، نجح التنظيم فى تشكيل خلايا منتشرة بجميع الدول الأوروبية التي سمحت منذ عقود الى دخول وانتشار الفكر المتطرف على اراضيها، حينما كانت تمتلك ادوات تحريكه بما يتفق مع سياستها الخاريجة فى الدول العربية والشرق الأوسط.

ومع تطورات الأحداث المتسارعه بعد موجة الربيع العربي، وظهور التنظيم على ساحة الأحداث، واحتلاله مكانة تنظيم القاعدة كبديل أكثر وضوحاً في مشروعه وقادر على تحقيقه على الأرض بسيطرته على مساحات واسعة من سوريا والعراق، وصعود نجمه كقوة اصولية استفزت جيوش 60 دولة، استطاع التنظيم استغلال هذا الزخم فى استقطاب العناصر الشبابية المؤمنه بفكرة الحاكمية وتطبيق الشريعة مثل جماعة “الشريعة من أجل بلجيكا” التي تأسست عام 2010 وغيرها من الجماعات، اضافة للعناصر الفردية التي أمنت بهذا المنهج لكنها لم تجد الحاضنه.

ومع تزايد النفوذ الداعشي المتزامن مع اشتداد الحرب ضده فى مناطق سيطرته، احتاج الى ضم الالاف من العناصر المقاتله الى صفوفه، وكان يحتاج الى رفع حالة الزخم الى الدرجة القصوي، التي تمكنه مرة أخري من خلق حالة جذب للشباب المسلم فى اوروبا، من هنا كانت احد مكاسب التنظيم المتعلقه بالعمليات المتتابعه فى دول الاتحاد الاوروبي، هو تشجيع المزيد للإنضمام الى صفوفه.

ومن جانب اخر كان نجاح التنظيم فى تجنيد الاف الشباب فى اوروبا، وتشكيل خلايا خامله، وافناعهم ان الامر لا يقتصر على الجهاد فى الشرق الأوسط، لكنه يعدهم الى قيادة معركة اهم واخطر وهي فتح الدول الصليبية التي يقيمون فيها، وفي نفس الوقت كان في حاجة الي تنشيط خلاياه، للوقوف على مدى جاهزيتها فى تنظيم مهام أكبر وأكثر تعقيداً قد تتطور الى اهداف استراتيجية.

4- حماية الجبهة الليبية
يضع التنظيم نصب عينيه احتمال تضييق الخناق عليه فى سوريا والعراق، لهذا وجدناه يستعد الى نقل عاصمة خلافته الى ليبيا التي تتوفر فيها مميزات استراتيجية وجغرافية وحاضنه شعبية تهيأ له سبل الاستقرار بشكل اكبر من محيط سيطرته الحالي من الرقة للموصل، زقد قرأت القوى الغربية هذه الرسالة من العام الماضي، ووجدناها تعقد مؤتمرات ولقاءات على اعلي المستويات السياسية والعسكرية من اجل وضع خطة تصدي للتوغل الداعشي في ليبيا، والتي تمثل مصدر تهديد مباشر لها، لقرب المسافة بينهما والتي يفصلها البحر الابيض المتوسط، فقامت بنشر دوريات بحرية لمراقبة الهجرة الغير شرعية من هذا الجانب، كما ان التقارير الاستخباراتية التى تناولتها وسائل الاعلام الغربية، كلها افادت بان مصدر الخطر الاكبر القادم من داعش، يتمثل فى الجانب الليبي اكثر من اى جانب اخر، فكان تركيز دول الاتحاد الاوروبي على وقف المد الداعشي فى ليبيا واضحاً منذ هجمات “باريس”.

لكن جاءت هجمات “بروكسيل” لتشير الى ان الخطر قادم من داخل المجتمعات الغربية نفسها، وهي رسالة حاول التنظيم توصيلها بشكل مباشر، فى محاولة منه لشد انتباه القوى الغربية الى تطهير مجتمعات فى المقام الاول بدلاً من مواجهة المخاطر الخارجية، في هذه الحالة يضمن تأجيل الى محاولة تدخل فى ليبيا لحماية عاصمته المحتملة

5- عرقلة المفاوضات
جاءت الهجمات فى وقت يسود قدر من التفاؤل حول نتائج المفاوضات السورية السورية، بعد نجاح اعلان وقف اطلاق النار بنسبة تخطت 90% بين النظام السوري وجماعات المعارضة المسلحة وبينها فصائل اصولية مثل جيش الاسلام، وحملت الهجمات رسالة للمجتمع الدولي مفادها انهم اقصوا عنصر اساسي فى معادلة الازمة السورية وهو تنظيم “داعش”، حيث استشعر ان الجبهات كلها سوف تتوافق وتحصل على نصيب من الكعكة السورية، ومن ثم يتفرغوا لمحاربة التنيظم ويخرج كخاسر وحيد من هذه المفاوضات، فى الوقت التي يسعي فيه الى تدشين دولته وبناء مؤسساتها الاقتصادية وجهازها الاداري والأمني والقضائي والاجتماعي.
وبالتالي ينتظر التنظيم ان تنعكس عملياته على مجريات المفاوضات السورية، وان تعيد الدول الكبار الداعمه للمفاوضات حساباتها على الوجود الداعشي، وان تسعي لتحييد نشاطه فى غرب الكره الأرضية، بأن يكون هناك مقعد خفي على طاولة “جنيف” يمكنه من الحفاظ على مكاسبه الاستراتيجية التي حققها في سوريا.

6- ولايات غربية
محاولات “داعش” التوسع وتأكيد وجودها في الغرب، حلله البعض بأنها محاولات انتقامية، لكن تحركاتها تشير الى اهداف استراتيجية اكثر عمقاً، ففي الفترة التي كان ينفذ فيها تنظيم “القاعدة” ضربات انتقامية ضد اهداف غربية، كان يرسل عناصر خارجية ويزرع فى المنطقة المستهدفه لتنفيذ هجمة ارهابية، او يستخدم عناصر من هذه الدول لتشكيل خلية تقوم على تنفيذ الهجمة، ولم يحدث ان رصدت الاجهزة او وُثقت اى جهة هدف توسعي للتنظيم في هذه الدول، او كانت وتيرة العمليات متلاحقه بهذا القدر الذي يمارسه “داعش”.

ومن تحركات التنظيم ومساعيه الاستقطابيه فى هذه الدول، وعدد المنضمين تحت لواءه سواء فى ارض المعركة فى سوريا والعراق وليبيا، اضافة للخلايا الخامله التي اسسها فى اوروبا، يولد اعتقاد بان الفترة القليلة الماضية، قد تشهد اعلان التنظيم عن تدشين ولايات للتنظيم فى اوروبا.

اقرأ ايضا: أهداف وإنعكاسات هجمات “داعش” على الغرب (الجزء الأول)

المقال السابقبئرُ الخديعة
المقال التالىاحداث تركيا .. انقلاب ام غربلة ..؟
صحفى وباحث مصري متخصص فى ملف الجماعات الإسلامية، عمل بعدة صحف مصرية وعربية ومراكز بحثية، كما قدم إنتاج متميز فى رصد ومتابعة النشاط "الأصولي" فى شبة جزيرة سيناء، قبل وبعد أحداث ثورة يناير فى سيناء، حيث أصدر أهم ورقة بحثية تتناول نشأة وتطور وأهداف تنظيم "أنصار بيت المقدس" والمنشور فى عدة صحف ومراكز بح....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد