الجمال والتجميل نعمة أم نقمة …؟

 
الجمال والتجميل نعمة أم نقمة ...؟

الجمال نعمة وهبها الله سبحانه وتعالى للبشر ليكون للانسان شكلا يرضى عنه الاخرون وكل منا له رأي في الجمال قد يكون مغايرا للاخرين منهم من يراه في الوجه الطفولي ومنهم من يراه في القوام الممشوق ومنهم من يراه في الشعر الطويل ومنهم من يراه في الانوثة الطاغية ومنهم من يراه في السلوك الراقي والحياء ومنهم من يراه في مساحيق المكياج وعمليات التجميل التي لم تترك بنتا يقال عنها قبيحة في هذا الزمن .

وعلى الرغم من المقولة الشائعة التي تقول ان (الجمال جمال الروح وليس الشكل) وان الرجال اذا ماتقدموا لاحداهن يدعون ان( الشكل هو اخر اهتماماتهم والاهم هي الاخلاق ) الا ان مايحدث في الواقع هو العكس تماما فالبنات اصبحن مدمنات بهوس التفكير بمظهرهن الخارجي ولم تعد الفكرة تتلخص في المكياج بكل اشكاله وتطوراته من الرأس الى اخمص القدم من ( زرع الشعر وتنعيم الشعر وصبغ الشعر وتخصيل الشعر وتمويج الشعر وقص الشعر وتطويل الشعر وتركيب الشعر وتحميم الشعر بالزيت وعمل باروكات حسب الالوان والقصات وتسريحات الشعر وتجفيف الشعر ) الى اخمص القدم (صبغ الاضافر ورسم الاظافر وتنعيم وبرد الاظافر ورسم لوحات على الاظافر وعمل قصات للاظافرحسب لون المكياج والملابس وتركيب الاظافر فوق الاضافر وقص الاضافر وتطويل الاظافر ) وعدى عن مساحيق التجميل المعروفة كاحمر الشفاه وقلم التحديد وكحل العين ومسكارا الرموش وتركيب الرموش وتركيب العدسات وكل مساحيق البشرة المختلفة بالوانها ونوعياتها وندخل في عالم التجميل الذي اصبح كل شيئ فيه ممكنا التي تملك شفاها صغيرة تريد تكبيرها والكبيرة تصغرها حسب الموضة السائدة والوجنات التي تملك وجنات سمينة تعمل على تنحيفها والعكس التي لاتملك وجنات تعمل عملية ليصبح عندها وجنات وصاحبة الانف الطويل تقوم بتصغيره ليكون مدببا والانف العريض تصغره حسب موضة الانوف هذا العام والتي تكره نحافتها تسعى لتكبير صدرها ومؤخرتها والعكس السمينة تفعل المستحيل لتقص معدتها وتنحيف جسمها ولم يسلم اي عضو في الجسم من التغيير كأنها ثورة وتمرد على خلقة الله التي خلقها في احسن تقويم . وفي المقابل نجد ان الرجال لايشعرون بالرضا رغم كل هذه التغييرات ولايكتفون بالنظر الى زوجاتهم بل يسعون الى الذهاب الى امرأة اخرى بعد كل هذا الجهد !! ولم تعد ظاهرة الهوس بالشكل الخارجي تقتصر على النجمات والممثلات وعارضات الازياء بل اصابت عامة البنات حتى من الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي تذهب لتستدين مبلغا من المال لغرض اجراء عملية تجميل وكذلك لم تقتصر على بلاد معينة مثلما كانت في السابق منتشرة عند دول الخليج بل شملت الظاهرة كل الوطن العربي وتجاوزته الى دول مجاورة من مصر ولبنان والعراق والاردن والمغرب وتونس وايران وتركيا وماليزيا والبقية تأتي .. كلما تذكرت الفنانة الراحلة فاتن حمامة التي عاشت وماتت وهي بشكل واحد مهما كبرت بقيت محافظة عليه ذات الوجه البرئ البسيط ولم تجري عملية تجميل واحدة اشعر انها من عصر يبدو انه انقرض للأسف . اي حياة هذه التي يبقى الانسان فيها مهووسا بشكله لهذه الدرجة والذي مهما حاول اخفاء علامات الزمن عليه فهي ستظهر عاجلا ام اجلا ومهما فعلنا فلن نصل الى الكمال فالكمال لله وحده عز وجل .

المقال السابقعصفور مجنون
المقال التالىالعاب تقليدية مغربية..
ايناس محمد حسين مواليد بغداد 82 عملت كسكرتيرة في وزارة العدل في العراق تكتب مقالات في جريدة الزمان و نشر لها مركز النور للثقافة والاعلام عدد من المقالات والخواطر وكذلك مجلة صدى الروضتين ونشرت لي مجلة زهرة الخليج قصة قصيرة بعنوان (حب في مفترق الطريق ).. تقيم حاليا في نيويورك....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد