شاهين ونصائحه للمخرجين الشباب


 

أرى شاهين حازما في لغته السينمائية الفكرية الجمالية التي يتوجهها المونتاج عبر انامل ساحرة تتجاوب مع هذه اللغة الراقية فكثيرا ما اسمعه يذكر غودار احد مبتكري الموجة الجديدة في السينما وكان يطيل الحديث عنه وعن فيلمه – مذكر ومؤنث – وكيف استخدم لقطات عديدة تستغرق جزء من الثانية …فكان يقول لنا دائما
– ان كل لقطة جديدة في المشهد الواحد تضيف متعة المتابعة للمشاهد وتوقظه …ضعوا خط تحت هذه الجملة وخليها امامك وانت تخرج فيلم .
وحافظ دائما على ايقاع فيلمك .. فكلما قطعت كثيرا في المشهد الواحد انك تبعد الرتابة ويزيد سرعة ايقاع الفيلم ..فلا تبتعد عن مونتاج فيلمك ابدا وان تتعاون مع المونتير ويفهم منك جدلية المشهد وكلما يفهمك المونتير فان لهذا اهمية يجعله معك خلاقا في نجاح الفيلم ..
انا قلت سابقا ان الفنان محمود المليجي قد توفي بعد انتهاء تصويره وهنالك مشهد حواري له كان غير صالح .. مما جعلنا ان نستعين بدوبلير الصوت – مقلد الاصوات – وحينما تسمعه في الفيلم لا يخامرك ادنى شك بان هذا الصوت لغير محمود المليجي .
ذهبت الى شاهين مبكرة لكي يذهب الى المكتب لروؤية المونتاج وكان يسير على عكازتين …ولدي مهمة جديدة اثناء نزوله من الشقة .. سلم المدخل 10 سلالم مع كل سلمة واحدة ان اقول قدمك اليمين يجب ان تنزل اولا .. لان القدم اليسرى مصابة وهكذا الى ان نكمل السلم ..فعلي ان لا افارقه ابدا وعلى بعد انتهاء المونتاج ان اوصله الى البيت ..
دخل شاهين المونتاج وكانت مدام رشيدة تعرض له كل المشاهد التي تم مونتاجها ..وشاهين يعطي ملاحظاته وانا اكتبها .
استمرينا الى ساعة متاخرة ليلا بعد اكمل شاهين كل الفيلم ..واتفقوا بعد يومين يرى الفيلم مرة اخرى على ضوء الملاحظات وسوف يحضر الدكتور جمال سلامة لروؤية الفيلم وما يتطلبه من موسيقى.
استمر يوسف الملاخ بتركيب المؤثرات الصوتية .. ويبدأ بترحيل المشاهد ويكون فصول ..كل فصل طوله 1000 قدم ولا يتجاوز ابدا هذا الرقم ممكن يكون اقل .. لان الشريط الضوئي – الاوبتكل – طوله 1000قدم لان العلبة المصنعة 1000 قدم فلذلك لا يمكن تجاوز هذا الرقم ..وسوف نتكلم عن هذه المرحلة بعد الانتهاء من عملية المكساج..
اصبح لدينا عدة تراكات – خطوط – من الموثرات الصوتية احيانا المشهد الواحد فيه خمسة او ستة تراكات او اكثر حسب ما يتطلبه المشهد وبعد ذلك يأخذ الفصل الاول ويأتي بشريط من بوزتف اوتات الافلام ويضبط المشهد الذي ليس به مؤثرات ببوزتف الاوتات …- في العراق لا نستعمل اوتات الافلام وانما شريط ابيض خاص بالمكساج وهذا مكلف .. اما اوتات الافلام والتي تقدر بالالاف الاقدام تباع الى الصاغة التي تذاب ويستخلص منها الفضة .. في فترة الحصار استعملنا اوتات الافلام واول من عمل ذلك المونتير فؤاد البير.
ان تراكات المؤثرات مهما كان عددها يجب ان تكون بقياس الفصل …احيانا للسهولة مساعد المونتير يعمل مكساج كل المؤثرات بتراك واحد لمساعدة مهندس الصوت وهذا ما نعمله في العراق ولكن في مصر ان مهندس الصوت هو الذي يمكسج كل تراكات المؤثرات وتصبح تراك واحد..

لا تعليقات

اترك رد