أهداف وإنعكاسات هجمات “داعش” على الغرب (الجزء الأول)

 
أهداف وإنعكاسات هجمات

ربط عدد من المحللون، بين الهجمات التى شهدتها الدول الغربية، مثل ما شهدته مدينة بروكسيل عاصمة الإتحاد الأوروبي، وبين الهجمات التي حدثت في باريس وغيرها، وهو أمر يبتعد بقدر كبير عن الرؤية التحليلية السلمية، لأن عملية بروكسيل جاءت متزامنه مع عدة عوامل أخري، من الممكن إعتبرها دوافع محركة لتنفيذ هذه العملية، هذه العوامل التى يأتي في مقدمتها أهداف تنظيم “داعش” الإستراتيجية والتي توافقت بشكل كبير مع بعض القوى الإقليمية المسيطرة بشكل ما على المنابع اللوجستية التي يعتمد عليها التنظيم بشكل أساسي.

لقد أعلن التنظيم على لسان متحدثه ابو محمد العدناني في بيان عقب هجمات العاصمة الفرنسية “باريس”، انها بداية لإنطلاقه استراتيجية تستهدف قلب اوروبا، وأكد على ان بلجيكا هي الهدف القادم ومن بعدها كندا واستراليا، وبرغم الإستعدادات الأمنية والتحركات التي أدت للقبض على صلاح عبد السلام المتهم فى التخطيط لهجات باريس، إلا أن العملية تمت بقدر من الاحترافية والتزامن الدقيق، في الوقت التي تناقلت وكالات الأنباء معلومات عن ان التنظيم اسرع فى تنفيذها، خشية ان يدلي المقبوض عليهم بمعلومات قد تعرقل تنفيذ العملية، والحديث عن كونها عملية ثأريه، لا يختلف عن عن وصف داعش بأنه تنظيم نشأ أول أمس، حيث أن التجهيز لمثل هذها العملية يحتاج الى شهور من الاعداد والتدريب والتخطيط.

الأهداف

نقل عمليات التنظيم من الشرق الوسط الى الدول الغرب، قد لا يحتاج الي تسلل عناصر تنظيمية الى الدول المستهدفه، لأنه مسيطر فعلياً على خلايا اوروبية متواجده بالفعل على هذه الأراضي، وجل ما يحتاجه هو تدريب عناص قليلة على التخطيط والاعداد لمثل هذه العلميات، مع وفرة العناصر المعتنقه للفكر الداعشي والمهيأه للعمل المسلح حال توفرت الأدوات والخطة، لكن التنظيم يتحرك وفق مخطط استراتيجي زمني يتوافق ومستجدات الأوضاع فى الشرق الأوسط الذي يسعي لإقامة نواة دولته على اراضيه، وقيامه بهجمات منظمه بهذا الشكل فى اوروبا بالتأكيد وراءه اسباب ودوافع، بعضها يتفق مع مصالح دول أقليمية.

1- مصالح تركية

فرضت الدولة التركية اغلب شروطها على طاولة المفاوضات بينها وبين دول الاتحاد الاوروبي فيما يتعلق بملف اللاجئين، التي تمسك تركيا بكامل خيوطه، وفي حالة الربط بين الاستفادة التي تعود على تركيا، من تنامي المخاوف الاوروبية من أزمة اللاجئين، ولعل اهمها المخاطر الأمنية من توسع قاعدة المتطرفين، نجد ان تركيا وبحكم تحكمها فى تدفق اللاجئين الى الداخل الاوروبي، المستفيد الأكبر من حالة الخوف التي تجتاح المجتمعات الأوربية، لأنها بهذا الأمر تمتلك أهم اوراق اللعب على طاولة المفاوضات، والتي تمكنها من الوصول الى حلم الانضمام للاتحاد الاوروبي.

ليس بالضرورة ان تتورط تركيا بشكل مباشر في الهجمات التي تستهدف اوروبا، ولا يوجد دليل موثق على ذلك حتى الأن، لكنها من الممكن ان تغض الطرف عن اى معلومات تخص امن دول الاتحاد الاوروبي، في سبيل توكيد مشاعر الخوف لدي الحكومات والشعوب الاوروبية للضغط عليها فى سبيل تحقيق اهدافها، ولا هناك من الوثائق التي تناولتها وسائل اعلام غربية وتركية، التى تؤكد على العلاقة المباشرة بين النظام التركي والتنظيم، التي من الممكن ترجمتها الى تنفيذ خطوات تخدم تركيا مقابل تسهيلات تقدمها الخيرة للتنظيم، خاصة لو توافقت الاهداف، حيث يسعي التنظيم فى نفس الوقت للتوغل فى الدول الغربية بدءًا من اوروبا.

2- هجوم دفاعي

في تناول تحليلي أدلي به الباحث في شئون الجماعات الإسلامية “ماهر فرغلي” تعليقاً على هجمات باريس، قال أن التنظيم سعي منذ اشتداد المعركة ضده فى محيط نفوذه من الرقة للموصل، بدأ فى اعتماد خطة اسماها الباحث، حماية الحدود، مشيراً في لقاءه له مع قناة “فرانس 24” الى ان التنظيم رأى ان الهجوم الاستباقي هو افضل وسيلة للدفاع عن الحدود من بعيد.

وانطلاقاً من هذه الرؤية نستطيع القول بأنها اقرب للواقع الخططي الذي يعتمده التنظيم، منذ بداية سيطرته على مساحات جغرافية، حيث يخوض التنظيم اغلب معاركه – البرية – خارج مناطق نفوذه، حيث يرفض التفريط فى اى شبر من الحدود التي ذكرها “فرغلي”، وهو ما يعرف إستراتيجياً بالعمق الإستراتيجي للحدود، لذا فأن التحالف الدولي يلجأ دائماً للعمليات الجوية فى استهداف عمق مناطق نفوذ التنظيم، لمساعدة قوات المشاه التي تشتبك برياً مع التنظيم، في نقل المعارك الى داخل اراضي التنظيم، وحتى الأن لم يتحقق اى نجاحات حقيقية، الا قليل منها نتيجة التدخل الروسي المشارك لمجموعات الحرس الثوري والجيش السوري وكتائب حزب الله، بالاضافة لمجموعات المعارضة المسلحة وجبهة النصرة، كل ما سبق ذكره لم يحقق تقدم حقيقي يُفقد التنظيم قدرته على حماية حدوده أو ان يسيطر على مناطق في عمق هذه المساحة الجغرافية، ولتخفيف الضغط بدأ التنظيم فى تنفيذ عمليات فى الداخل الأوروبي.

الهجوم الدفاعي هي استراتيجية ليست بجديدة في قاموس التنظيم، حيث نفذها من قبل فى مصر، بعد ان نجح في نقل عملياته بمشاركة ودعم بعض الكيانات التي تقطاعت بينهما المصالح الى خارج سيناء، بعد ان اشتدت المعركة بينه وبين الجيش المصري فى مناطق نفوذه في مدينتي الشيخ زويد ورفح بمحافظة شمال سيناء، فقام بعمليات استهداف مديريتي امن الدقهلية والقاهرة، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية المصري السابق.

وفي نفس السياق قال وسيم نصر الصحفي المختص بالحركات الجهادية، ان العملية تشهد درجة عالية من الجهوزية مستبعداً كونها عملية ثأريه، وربما توقيف صلاح عبد السلام سرع من تنفيذها، لكنه وجه الي ان التحالف الدولي يخوض حرباً فى سوريا والعراق ضد التنظيم، وتأتي العملية فى اطار الانتقام من هذه القصف الذي يستهدفه، كما يبعث التنظيم برساله للعالم بأن الحرب لن تنحسر على مسرح العلميات السوري والعراقي بل ستمتد الي داخل الدول المشاركة.

لا تعليقات

اترك رد