من أي غاب …من اي الكهوف جئتم..


 
من أي غاب ...من اي الكهوف جئتم..

ليس غضبا او حنقا ..أو كرها أو اصطفافا أيدلوجيا …ولا وقوعا تحت تأثير مجزرة الكرادة التي هي بحق محطة هامة من محطات الدم العراقي النازف منذ عقود والتي تغيض حتى الحجر وليس البشر حسب…ولكن أتساءل عن نوعية هؤلاء الذين يقودون العراق…والذين قادوه الى الدمار والخراب المبرمجين طوال أكثر من عقد…من غير المعقول أن هؤلاء الذين قبضوا على زمام السلطة بعد اعتى الطغاة هم بشر …مستحيل أن يمر ببال أي يأنسان سوي أن هؤلاء من صنف الكائن الذي يطلق عليه الإنسان..فللإنسان المسؤول سولكيات ومعايير وعلامات …وهؤلاء لا تتلمس فيهم كل هذا … ففي أبسط المعايير المعروفة أن على الإنسان الذي يتصدى للمسؤولية ان يكون قادرا ومقتدرا …وهم أثبتوا للعالم كله قبل الشعب العراقي بأنهم أنصاف أميين.. وغير قادرين على قيادة أنفسهم وضبطها …ويفتقدون الى المعرفة والمهنية وحسن الإدارة على الرغم من الشهادات الوهمية التي تشدقوا بها …فلم تسجل اي وزارة او دائرة خلال هذه الفترة اي تقدم او انجازا..بل سلسلة من التراجعات والفشل الذريع والذي وضع العراق على قائمة أكثر الدول فشلا وسوءا….ومن المعايير الروتينية ان يكون المسؤول أمينا وهم ضربوا أمثلة مخيفة في الفساد وعدم الأمانة والسرقة والصوصية والاستحواذ… فمنهم من يملك المليارات من الدولارات ومنهم من يملك الأراضي والمقاطعات في العاصمة وفي غيرها..فضلا عن وضع أيديهم على عقارات الدولة وبالأخص القصور الرئاسية ..ولم تردعهم عمائمهم السوداء والبيضاء عن سرقة قوت ومقدرات الشعب العراقي..وقد وضعوا العراق على أعلى الدرجات في قائمة الشفافية الدولية….والذي يتصدى لمسؤولية قيادة بلده ..يجب ان يكون نبيلا وشجاعا …وهم لا هذا ولاذاك …فقد قادوا العراق الى كوارث لم يسبقها مثيل وآخرها سقوط ثلث العراق بيد داعش ..والوضع الأمني المتفجر الذي يحصد ارواح العراقيين دون حساب …وهم “خالك اطرش” كل يقذفها على الآخر ..ولم يتصرف احدهم بنبل او ربع نبل ..فلم نشهد انتحار احدهم ..ولا استقالة آخر ..ولا اعتراف بالهزيمة وتحمل مسؤوليتها ..كما لم نلمس في احدهم بوادر الوطنية…وهم أكثر من اضر بالوطن وفرط بوحدته وقوته ..بل باعوه بثمن بخس لأسيادهم من هنا وهناك …وفرغوه من كل القوة والإرادة …وراح يتحكم به محيطه الإقليمي كطفل قاصر أو شيخ معتوه …وبعد أن كان غرة البلدان قبل فترة الاستبداد صار ذيلها …فكل منهم يمتلك جنسية أخرى ..هي الأولى في اهتمامه ومرجعيته..ويستلم مساعدات ورواتب من وطنه الام …ويسرق ما شاء له حزبه وطائفته دون رادع أو مانع …والذي يتصدى للمسؤولية يجب أن يكون عادلا يحكم بين رعيته بالعدل والقسطاس…وهم حكموا العراق بأسوأ منظومة سياسية وأكثرها بدائية وتخلفا ..فكانت الطائفية والمحاصصة أداتهم ومعيارهم الذهبي…. ولو ادخلت أحدى هاتين الخصيصتين المدمرتين موضع التنفيذ لحكمت بالموت على اي بلد ..وهم قد شغلوا الاثنين معا …فصار الوطن مناطق وكانتونات وجغرافيات متنافرة …هم شرعنوها ..واداموها حفاظا على مصالحهم الدونية..للحد الذي لم يعد إلا القليل من يتحدث عن الوحدة الوطنية او عراق موحد…بل أصبحت مشاريع التقسيم ليس سيناريوهات محتملة..بل مؤكدة في انتظار ان تنضج الظروف كما يتمنون ….ومن خصائص الحكم الرشيد لمن يتصدى للمسؤولية …..هو منح جميع أبناء الشعب فرص متكافئة ..وليس التسليم المطلق للبعض والمنع المطلق للبعض الآخر…وهذا ما لا يليق برب العائلة البسيط .فكيف بمن يحكم وطن..وهم شرعنوا اساليبا وطرقا يستنكف الشيطان عن ممارستها…أعطوا جماعاتهم وأحزابهم ومحدداتهم الضيقة كل شيء فأن تكون من جلاوزتهم تحصل على العمل والمال والسلطة والنفوذ…وحرموا الباقين من ابسط الحقوق ..والجيش الجرار للعاطلين عن العمل دليل واضح على ذلك …كما ان من ابسط مهام المسؤول ان يسير ببلده قدما الى التقدم التكنلوجي والعلمي والثقافي…ولا نحتاج براهين كثيرة لإثبات ان هؤلاء ساروا بالعراق في طريق مظلم مجهول ..فقد خربوا العملية التربوية وتراجعت الدراسة في الجامعات والمعاهد وباقي المدارس …وبعد ان كان التعليم مجانيا وبفرص متكافئة ..اليوم في البصرة نحو 500 مدرسة خاصة يدفع أباء الطلبة المنتظمين فيها ( المقتدرين أو من سراق المال العام) فيها مليوني دينار لاقل مرحلة ..طبعا وأبناء المسؤولين في طليعة هؤلاء ..بينما أبناء الفقراء ومتوسطي الدخل في وضع تربوي مزر …هذا فضلا عن ابتداع طرق مخيفة لتخريب المستوى العلمي فالوقف الشيعي يمنح شهادات الثانوية والوقف السني كذلك…إضافة الى تعيين وزراء الى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وغيرها ممن لم يكملوا البكالوريوس…ومن المعايير الهامة لمن يتصدى للمسؤولية ان يكون مثقفا وتنويريا بعد كل هذه الحقب… وان يشيع الثقافة والمعرفة والجمال بين أفراد المجتمع ويرسخ مفاهيم الديموقراطية والمجتمع المدني …والذي حدث ويحدث عكس هذا تماما …نرى المسؤولين العراقيين يعتبرون الثقافة عدوهم الأول ..والجمال مشكلتهم الكبرى …فعملوا على تضييق دائرة المسرح الى ابعد مدى …وأغلقوا كل السينمات والنوادي الاجتماعية في كل العراق…واعتبروا الغناء معصية كبرى يدخل من يمارسها او يسمعها النار مع الإشارة إلى أن هؤلاء أنفسهم في ايفاداتهم التي لا تنتهي خارج العراق..يمارسون أحط أنواع الرذيلة ..يدورون في المباغي ويسهرون في الديسكوات والمراقص ..ويعاشرون الراقصات والفنانات ويصرفون عليهن ما سرقوه من قوت الشعب …وحينما يرجعون يحولون البلد إلى حسينية او جامع كبير ..يمارسون فيه الدجل وإيهام الناس بالتقوى والتديين الطائفي…ويوزعون الفلافل والشاورمة في المواكب ..في حركات تندر عليها العراقيون كثيرا..هذا غيض من فيض ..ولو حسبنا جميع مساوئهم لما انتهينا حتى الصباح …ولكني أخلص الى قضية محددة ..أن هؤلاء ليس بشرا…واتساءل من أي غاب من اي الكهوف وفدوا الينا..

لا تعليقات

اترك رد