لعبة تتحدى الكبار


 
لعبة تتحدى الكبار

في اسفل الهضبة كوخ يسكنه حسن ابن بائع الخبز بالتقسيط ، في الجهة العليا برج محاط بسياج حديدي يسكنه ابن لعائلة غنية اسمه يحيى .
حسن منهمك في صنع لعبه من بقايا لموائد و اجزاء عيار سيارة السي احمد صاحب طاكسي سابقا ، الكل مرمي هنا و هناك لكن بمهارة و فنية استطاع الطفل حسن ان يصنع عربته الخرافية التي تجمع بين شكل سيارة مصفحة استلهم شكلها من خلال الافلام الكرتونية و طائرة نفاثة سبق ان كانت محور درس النشاط العلمي بمدرسته. يحيى في الجهة العليا من الهضبة يمتطي دراجة هوائية استوردها له ابوه من احدى الدول الاوربية ذات الريادة في صنع هدا النوع من الدراجات ، يحيى مند ازيد من ساعة و هو يمتطي دراجته بين الحين و الاخر يظهر من بين القضبان الحديدية و كأنه رمح اطلقه فارس يحاول الظفر بطريدته . بين الحين و الاخر يتبادل الطفلان نظرات فيهما نوع من حب الاستطلاع ، إن لم نقل نوع من التجسس، مادام المكان خال من الاطفال .
و أخيرا استطاع حسن إبن بائع الخبز ان يدشن عربته الجديدة التي اطلق عليها اسم “المركبة الخارقة ” و هو بالفعل مقتنع أتم الاقتناع أن مركبته يمكن أن تتحول في أي لحظة إلى ما يريد بمجرد ان يقول كوني سيارة سباق او كوني طائرا لا تقهره رياح العواصف العاتية ، كل مرة احس حسن بالملل إلا و امر مركبته ان تتحول الى الشكل الدي يسعف خياله اللا متناهي .
يحيى تعب من اللعب ، بما ان مركبتة ليست متعددة الاستعمالات، كون مصممها الاصلي وصف لمستعمل تلك الدراجة كيفية تركيبها و طريقة سياقتها حتى يحافظ على سلامته و سلامة غيره ان كان هدا الاخير فعلا موجود.وقف يحيى هده المرة في اقرب مكان يسمح له بالتمعن لما يفعله حسن و ما يقدمه من عروض ،بل زادت نظرات يحيى لحسن حماسا و شغفا لكي يبرهن له عن براعته و عن تفاعله مع مركبته الخارقة التي لا تصنع إلا هنا بالمغرب و بالضبط من طرف حسن، إبن بائع الخبز الدي يقطن بالبيت الغير المسيج ،فبمجرد الخروج الى عتبة الباب تشعر أن الطبيعة تتفاعل معك دون شرط او قيد.
صعد حسن بمركبته الهضبة و اخد يقترب اكثر فاكثر ، مما زاد ابن البرج العالي شغفا و لهفة لكي يسمح له حسن بلمس مطيته عله يكتشف سرها أو يأمرها كي تخترق السياج الحديدي الدي حال بينه و بين حسن مند مدة و جعل الطفلين يعيشا أطوارا لطفولتين في نفس المكان الدي نسجت خيوطه الاقدار التي لا دخل لهم فيها و لا في صيرورة التفاعل معها .
بقي السياج كما هو، لكن لعبة ابن بائع الخبز اخترقت الاسوار السميكة ، الاسلاك الشائكة و السياجات الدكية التي تريد ان تدكر كل طفل بمستواه الاجتماعي المبني على الاقصاء و فرض قانون الكبار على الصغار و لو من خلال اختيار اللعبة التي لا تترك للشك نصيب .

لا تعليقات

اترك رد