الفنانة التشكيلية روناك عزيز و إلتقاط جدلية اللحظات


 
الفنانة التشكيلية روناك عزيز و إلتقاط جدلية اللحظات

بداية و قبل أن نقترب من تجربة روناك و قبل أن نغرق في عوالمها رأينا من المستحسن أن نشير أن لها باع لا بأس به في الإغتراف من تجارب الأولين فهي منذ أن وعت و قبل أن تعرف الجهات كلها وهي تتنفس و تشرب و تتفيأ قوس قزح بكل ألوانه و لهذا ربما لم تكن أمينة تماماً لذاكرتها البعيدة فرغم حسها العالي بالإنتماء إلى مكان غادرته منذ سنوات و أقصد كردستان العراق إلا أن عالمها المتخيل كان يقودها نحو حكاية فيها كل مكونات الخلق ، بدءاً برسم فضاء مكاني ، و زماني مغاير من حيث الحالة الفاعلة ،
13625300_615640698605817_1203490271_n

و وصولاً إلى نفي تأثير الموروث على منتجها في المدى البعيد ، و مروراً بتنوع أشكالها الجمالية التي تؤكد صفات التباين لديها مع مسعاها الكامل في خلق فعل التجاور الذي سيكون الملمح الأساسي في إلتقاطها للأنغام المتداخلة في سياق لحظة التولد في تأملاتها و لهذا قد يكون بمقدورها سرد حكايتها على أكثر من محور تتداخل فيما بينها لتتكامل فيما بعد عبر معطى جمالي داخل عملها و ليس خارجه دون أن يطويها النسيان ،

و إذا صح التحديد فإنها محكومة بعملية الخلق ضمن شروط قد لا تكون موضوعية تماماً ، و إنما مسوغة لإعادة إنتاج عملها في ذاكرة المتلقي ، و هذا كسر لقيد سيرافقها في مجمل أعمالها ، و لهذا أعمالها هي لحظات مصيرية بالنسبة لها ، لحظات مأخوذة بقوة من الحياة ، و ترميها بقوة في الحياة ، على مدى عقد و نيف من السنوات ، مع الإحاطة بصلابة تأملها و هي ترتطم بصخور تنتمي لتاريخ حضارة لا يمكن أن ترتمي لاهثة في حضن زمن قد يكون عاجزاً في إلتقاط حضور آن هو مواز لحضور منطق صالح للتعبير عنه بمقياس تقني ، و جمالي ، بمقياس متحرر من صياغات مسبقة الصنع ، و هذا ما يجعلها تستجيب لرغباتها النوعية و هي تصوغ بالفرشاة ملامح وعيها ،13624909_615640671939153_1255689056_n

و ذلك لمواجهة المتغيرات التي لن تكون من ضمن خططها المستحدثة في تقاربها الفكري ، الفني ، المكاني ، بل لإستعادة مناطق
التماس من تراكماتها الجديدة القديمة دون أن يترتب عليها أي نوع من الإزدواج الكيفي ، بل سيدفعها للمساهمة في إبتداع صيغ تشكيلية جديدة ، هي محاولات لإرتياد مناطق غير مأهولة ضمن تجربة فيها كل مقومات التمايز ، و الخصوصية ، و بحثاً عن تقنيات بها ستفعل ( بتشديد العين ) كل الأسئلة التي قد تدور في فلكها . روناك عزيز تستطيع القيام بفعل قد يغير مسارها ، و ذلك حين تحمل على عاتقها مشروعاً جمالياً قد ينجز بكامل مفاصله إذا ساهمت فنانتنا في التفاعل الإيجابي مع منعطفه ،
13595763_615640661939154_848485744_n

حيث تبرز نقاط اللقاء والإتفاق دون أي تباين في غالبية تلك التحولات التي كانت تقوم على التشديد على خطوط الإتصال بالواقع من خلال رؤية تخييلية بها ستتجاوز روناك كل الإخفاقات التي قد تعترض إحداثيات حضور مشروعها الفاعل دون فقدان أي مرجعية من مرجعياتها الواقعية من جهة و الفنية البانورامية من جهة ثانية ، بوصفها قادرة على إستعادة كل التفاصيل المؤثرة من الزمن المفقود ، وهذا يشكل لها حقيقة من الصعوبة أن تنزاح روناك منها دون أن تترك على مشارفها كل الإثارات الإحتفائية مع الإمعان في كيفية الإغراق في سبر حقائقها المطروحة عبر خيارات مرهونة للقيم الجمالية و التي تزخر بها جل أعمالها مع قدرتها الفائقة في إلتقاط جدلية اللحظات ، و التي بها تحرك حتى حاشية اللوحة ,b و بلغة فنية تختلف كلياً من لغة مجايليها ، فهي تبحث على نحو خاص عن جذور الحكاية دون أن تقتصر على بث العمل بجماليات تعبيرية ، و إنما تتجاوز كل التحولات التي من الممكن أن تطرأ على إلتفاتاتها الهائلة دون خلط ودون تشويش مع مسعاها الكلي إلى ابقاء الناس مشدودين لأفقها الجميل .

لا تعليقات

اترك رد