إضاءة على الميزات السبعة التي توسم النص الأدبي


 
وباء الجهل

مدخل :
بداية لابد لنا في معرض الحديث عن النص الأدبي ومميزاته من تعريفات عامة ، هذه التعريفات تنوّعت وتعدّدت بتنوّع وتعدّد النقاد المهتمين بهذا الشأن ، وما سنذكره هو خلاصة جامعة لمعظم هذه التعريفات ، نبدأ بتعريف النص بشكل عام …
النص : “مدونة حدث كلامي ذو
وظائف متعددة، وهو شكل لساني للتفاعل الاجتماعي تبعاً للمقام الذي أنتج فيه وللعلاقات الاجتماعية واللسانية والثقافية والمعرفية

أما
النص الأدبي: فهو – نص معرفي تتلاقى فيه جملة من المعارف الإنسانية أهمها على الإطلاق المعرفة الأدبية، هذه المعرفة ليست كافية لوحدها ، ولذلك فإن الأديب الذي يكتفي بمعرفة الأدب فقط تكون قراءته وكتابته غير كافية، ومعرفته بموضوع النص هي أيضاً غير كافية ، فعليه أن يطّلع وأن يلمِّ بمعارف أخرى يكون موضوع النص محوراً فيها ، بمعنى أن هذه المعارف الرافدة تشكّل الظروف القائمة التي تدور فيها أحداث النص .. لأننا قد نجد في النص الأدبي المعرفة التاريخية والنفسية والاجتماعية والسياسية وحتى المعرفة الاقتصادية والعلمية وغير ذلك من المعارف الإنسانية، وهو ما يلقي مسؤولية إضافية على كاهل المشتغل بالأدب -كتابة وقراءة – في التزود من هذه المعارف قدر الإمكان للاستعانة بها في قراءة النصوص الأدبية وكتابتها.

معايير النص:
عرف دريسلر وديبوجراند النص بأنه “حدث اتصالي”(Communicative occurence) تتحقق نصيته الأدبية إذا اجتمعت له سبعة معايير, وهي :
1-الربط النحوي
2-والتماسك الدلالي
3-القصدية
4-المقبولية
5-الإخبارية
6- الموقفية
7-التناص

ويعنى معيار الربط بكيفية ربط مكونات النص السطحي، أي الألفاظ والكلمات.
أما معيار التماسك الدلالي أو الحبك, فيعنيان به الوظائف التى تتشكل من خلالها مكونات عالم النص.
أما المعايير الخمسة الأخرى فهي القصدية, وهى تعبير عن هدف النص ( القضية التي يقصد الكاتب إثارتها )
والمقبولية وتتعلق بموقف المتلقي الذي يقر بأن المنطوقات اللغوية تكوّن نصاً متماسكاً مقبولاً لديه .
والإخبارية تتعلق بتحقيق جدة النص, أي توقع المعلومات الواردة فيه أو عدم توقعها.
والموقفية وتتعلق بمناسبة النص للموقف.
والتناص ويختص بالتعبير عن تبعية النص لنصوص أخرى, أو تداخله معها”
ويعد “السبك والحبك” من المعايير المتمركزة حول النص (مادة النص) بينما تشير بقية المعايير إلى الكاتب وقصده, والقارئ المتلقى للنص, والسياق .
وسوف نتناول هذه المعايير ببعض التفصيل

أولا: السبك (Cohesion):
هو الربط النحوي, ويعنى بكيفية ربط مكونات النص السطحي,أي الكلمات, وهو”يشتمل على الإجراءات المستعملة فى توفير الترابط بين عناصر ظاهر النص, مثل: الحذف, التكرار الخالص، والتكرار الجزئي، وشبه التكرار، شبه الترادف, وتوازي المباني، والإسقاط والاستبدال، وعلاقات الزمن، وأدوات الربط بأنواعها واستعمال الضمائر وغيرها من الأشكال البديلة, يعني بالمجمل أدوات الربط بين الألفاظ والتراكيب، وتعتمد مكونات ظاهر النص بعضها على بعض وفقاً للأعراف والأشكال القائمة فى علم القواعد”

ثانياً التماسك الدلالي (Coherence):
ويشير إلى الوظائف التى تتشكل من خلالها مكونات عالم النص, وهو “يدرس ما تتصف به مكونات عالم النص, أى تشكيلة المفاهيم والعلاقات التى يستند إليها ظاهر النص, والمفهوم هو تشكيلة من المعرفة (محتوى معرفي) أما العلاقات فهي الروابط القائمة بين المفاهيم, والتى تتجلى معاً فى عالم النص, وأهم هذه العلاقات علاقات: السببية, التسويغ, الإتاحة”

ثالثاً: القصدية (Intentionality):
وهى تعبير عن هدف النص, “اتجاه كاتب النص إلى أن تؤلف مجموعة الوقائع نصاً مترابطًا متماسكاً ذا نفع عملي فى تحقيق مقاصده, أى فى نشر معرفة أو بلوغ هدف”

رابعاً : المقبولية (Acceptability):
وتتعلق بموقف المتلقي الذى يقر بأن المنطوقات اللغوية تكون نصاً متماسكاً مقبولاً لديه, “وموضوعه اتجاه متلقي النص إلى أن تؤلف مجموعة الوقائع اللغوية نصاً مترابطاً متماسكاً ذا نفع للمتلقي, أو صلة ما به, أى اكتسابه معرفة جديدة”

خامساً: الإخبارية Informativity)):
وتتعلق بتحديد جدة النص, أي توقع المعلومات الواردة فيه أو عدم توقعها, وهي تشتمل على عامل الجدة “اللا يقين النسبي لوقائع النص بالمقارنة مع الوقائع الأخرى المحتملة الحدوث”

سادساً: الموقفية (Situationality):
وتتعلق بمناسبة النص للموقف, أي أنها “تشتمل على العوامل التي تجعل النص ذا صلة بموقف حالي أو بموقف قابل للاسترجاع”

سابعاً: التناص (Intertextuality):
ويختص بالتعبير عن تبعية النص لنصوص أخرى, أو تداخله معها, و أنه يتضمن العلاقات بين نص ما ونصوص أخرى ذات صلة, تمَّ التعرف إليها فى خبرة سابقة.

إذا فقد النص إحدى هذه الميزات ، خرج من نطاق النص الأدبي ، وبالتالي لا يخضع للنقد الأدبي .

لا تعليقات

اترك رد