الخِيرة

 
الخِيرة

(الخيرة ، فيما اختاره الله) . لا أعرف هل ان هذه الجملة متفائلة ام متشائمة ؟ . هل هي حكمة ام مواساة ؟ هل هي حق مكتسب؟ ، ام حق يراد به باطل ؟ هل هي تجربة مؤكدة يدعمها الدليل ؟ ام هي تخريف وقراءة طالع وضربُ رملٍ بالتخت ؟ فالخير من الله، مفهوم، معروف ، والشر من انفسنا، مفهوم ايضا، وهذا الاتفاق مازال يسري بموافقتنا ورضانا وطاعتنا وحمدنا الدائم لله الذي لايحمد على مكروه سواه .لكنّ الله تعالى هو الذي قال: اسع ياعبدي وانا اعينك ، فالسعي للخير نصف المسافة، والنصف الاخر على بركة الله سبحانه . وعليه، لابد ان يكون الانسان قد اتقن النصف الذي يمثل مسؤوليته ، ان يسعى ان يعمل، يبني ، يفكر، يبتكر ، يطور، ان يحقق سبل العيش الكريم لنفسه ولمن هم حوله ولمن ياتون من بعده ،عليه ان لاينتظر رحمة الله بدون جهد ومواجهة ومبادرة .لان الرحمة عادة ماتاتي فقط للعاجز السليب الذي لاحول له ولا اجتهاد ولا فرصة ولادولة عادلة ولا نصير ولاقوة.

ليس هذا كلاما عابرا مارقا كيفما اتفق ، فهناك الكثير من الفِرَقِ والاجتهادات الدينية التي ترى ابعد من ذلك – المعتزلة مثلا – حيث ينفون ان يكون الله خالقا لأفعال عباده، ويقولون : (إن العباد هم الخالقون لأفعال أنفسهم إن خيرا وإن شرا). على اية حال ،مهما اشتد الجدل واتسع السجال حول ذلك تظل فكرة الخير وسر الوجود والعدل مرتبطة بالله وفكرة العمل وحراثة الارض والسعي والنجاح مرتبطة بالانسان ، لا احد منهما يعتمد على الاخر ، لا الله تعالى يضع ثقته الكاملة بعبده الذي الهم نفسه الامّارة بالسوء ( فجورها وتقواها ) ، ولا الانسان الذي يترك الخبرة والعقل والدليل وياخذ (خيره) في امور تهم مصيره . واذا كان ذلك يوما ما مختصرا على البسطاء والاميين وقليلي المعرفة من الحائرين باتخاذ القرار فهو مسالة فيها نظر ، اما ان نرى اطباء وادباء واساتذه بالجامعة ووزراء تكنوقراط ومهندسين وطلبة ياخذون (خيرة) للتاكد من صلاحية قراراتهم في شؤون الناس وشؤونهم الشخصية،فهذا يجعلك ترى العالم وكأنّه تحول الى مستشفى للمجانين!

لا تعليقات

اترك رد