من هو المسؤول عن كل ما يجري في العراق ..؟؟

 
من هو المسؤول عن كل ما يجري في العراق ..؟؟

من أبسط مبادئ الإدارة، أن المسؤولية تناط، لكنها لا تخول و لا تحول، ما معناه أن المسؤول الأعلى يبقى مسؤلا عن كل ما يجري في إدارته في حدود مسؤليته، و يُحاسَب هو، و هو يقوم بمحاسبة من هو أدنى منه في سلم المسؤولية في حالة تقصيرهم، ضمن حدود الصلاحيات المخولة لهم ..

نعود فنقول، من هو المسؤول في العراق عن ما يجري من فساد و سرقات و مذابح و جرائم و إغتيالات و دماء تسيل بغزارة منذ الإحتلال عام ٢٠٠٣ و حتى اليوم ..؟؟

مئات المليارات من ميزانية الدولة سرقت و بددت خلال هذه الفترة منذ الإحتلال و حتى اليوم، و لم نجد أحدا سمي مسؤولا عن ذلك و حوسب و حوكم بالتالى على جريمته ..

مدن كاملة أزيلت و دمرت و حرقت، مئات الآلاف من المواطنين شردوا و هجروا، مدن و محافظات تركت تحت سيطرة عصابات و ميليشيات مختلفة، لنعود مرة أخرى لندمرها تحت غطاء تحريرها، هكذا هو الحال في ديالى، و تكريت، و الرمادي، و الفلوجة، و في الموصل قريبا، و البقية تأتي، و لم نجد أحدا من حكومة ” اللادولة ” في العراق الجديد يحاسب و يسأل عن ما إقترفه من جرائم ..

أصبح في كل مدينة واحد و أكثر من معسكرات اللاجئين و المهجرين، و لا أحد من ” المسؤولين ” يلتفت لهم و يساعدهم، و يتركون في العراء تحت حماية و رعاية رب كريم ..

الدولة بدون كهرباء و لا إتصالات تلفونية أرضية، و كثير من الخدمات الأخرى، منذ يوم الإحتلال و حتى اليوم، و لا أحد يشار له بالبنان ليكون مسؤولا عن ما يجري في هذه القطاعات الحيوية المهمة ..

قرار يصدر، تحت غطاء و حجج مختلفة، تشكل بموجبه ميليشيات مسلحة، تنمو و تكبر و تنتشر و تتوسع، لتكون أقوى من الدولة ، و أقوى من الجيش، و تسيطر بدورها على الشارع و المدن، و تحرق و تدمر و تعربد، و تبقى محمية و بعيدة عن المسائلة بالرغم من كل الجرائم التي ترتكبها، بل لا زال البعض يرى إنها لا زالت مقدسة بالرغم من كل شئ ..

أخيرا، و ليس آخرا، كانت جريمة الإنفجارات و الحرائق في الكرادة، و التي تحوم حواليها الكثير من الشكوك كونها حادثا مدبرا من قبل ميليشيات حكومية لأغراض معينة، و هذا الحادث يعتبر الأكبر من حيث عدد القتلى منذ يوم الإحتلال و حتى اليوم، بالرغم من ذلك لم نجد مسؤولا أو مسؤولين يشار إليهم و يحاسبون عن الدماء التي سالت و الأرواح التي فاضت، و لا زلنا ننتظر ..

من المسؤول عن كل ما يجري، هل هي قوى الإحتلال المتمثلة في أميركا و بريطانيا و إيران أولا، و معها عدد آخر من الدول الغربية في أدوار مساعدة، هل هي المرجعية التي تعتبر اليوم مصونة غير مسؤولة، و لها يعود التأثير الكبير ربما لكثير مما يجري هناك، هل هو رئيس الجمهورية الذي لا يهش و لا يبش، أم رئيس البرلمان المنصب الوهمي الذي لا طعم له و لا رائحة، أم هو رئيس الوزراء الذي يفترض أنه اليوم يمسك كل خيوط التأثير و السلطة و المسؤولية و الصلاحيات المطلوبة، هل هو الجيش أم قوى الأمن و الشرطة أم الميليشيات المتعددة المتنوعة ..

الحقيقة، لا جواب أكيد لهذا التساؤل، في بلد اللانظام و اللا دولة، من الصعب أن نجد إجابة حاسمة واضحة محددة لأي سؤال ، و الله المعين ..

المقال السابقدماء حتى مطلع الفجر
المقال التالىأجراس الخروج عن ذات السياسي العربي
غسان العسافي .. كاتب و باحث في الشؤون العربية و العراقية. حاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.. خبير و إستشاري في التدريب و الإدارة ... عمل في العديد من المناصب و الوظائف الإدارية و الإستشارية في العديد من الشركات و الإدارات الحكومية في السعودية، قطر، اليمن، العراق، و نيوزيلاند. مقيم حاليا في ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد