دماء حتى مطلع الفجر

 
دماء حتى مطلع الفجر

الحزن لغة لاتستهويني , لااحب الحديث عنها , وأهرب منها احيانا عندما اراها بعيون الاخرين , او احاول انتزاعها وذلك اضعف الايمان .. ولكن ماذا تصنع عندما يتربط اسم بلدك بالحزن واصبح يُعّرفُ به ؟ ماذا ستصنع عندما يتحول اسلوب حياتك الى ضيق وهم ونكد بسبب الموت الذي يجوب شوراعنا وبيوتنا ؟ ستحاول بكل ماتملك من ادوات الامل والتفائل ان ترسم النور في وسط الظلام وتنتظر شروق الشمس وزغزغة العصافير ورائحة الورد المنتصب في الحديقة ، لن يكلفك ذلك الا ساعات من الصبر ..

إن بلداَ كالعراق بعظمته وتاريخه وحضارته لايمكن ان يتحول الى ارقام للموتى واحصائيات للنازحين وطوابير للمسافرين ، هذا البلد الذي كان يتدفق بالحياة , وينشر السلام ، ويحتضن الغريب ، ليس من الانصاف ان يكون مقبرة للحب والامان ,

ليس من الانصاف ولا العدل ان نقدم شبابا بعمر الزهور قرابينا للفشل المستمر وان نفجع قلوب الامهات والاباء بفقدهم ، بل ونفجع مستقبل العراق الذي ينتظرهم بفارغ الصبر ، ليعيدوا هذا البلد الى مكانه وحجمه ، وان يبثوا الحياة في عروقه ،

مجزرة الكرادة كانت فاجعة ومصيبة انضمت الى ايامنا الدامية التي أُزهقت فيها ارواح الابرياء الذين كانوا يتساقبون لتلوين حياتهم واستغلال فرحة العيد ، وشراء الملابس , في ليلة القدر التي قال عنها ربنا ” سلام هي حتى مطلع الفجر ” ولكن المجرمون حولوها الى دماء حتى شروق الشمس ..

لا تعليقات

اترك رد