في رثاء شهداء (الكرّاده)


 
لوحة للفنان معراج فارس

حامَتْ  طيورُ  الموتِ  فوقَ  سمائي
وبَكَتْ  عيونُ  الغيمِ  نهرَ  دماءِ
إذْ  ادلَهَمَّتْ  في  السماءِ غَمامةٌ
لما تَناثرَ  طاهِرُ  الأشلاءِ
فكانّها  قَدْا مطرتْ  جُثثاً  هُنا
فحصى الشوارعِ  صارَ  مِنْ أعضاءِ
وكأنَّ  صوتيَ  شَقَّ  سَمعَ  فضاءِها
ليعودَ  مُخْتَنِقاً  إليَّ  نِدائي
بصراخِ  أُمٍّ  أوْ  دُموعِ  أبٍ  هُنا
فَتمازَجا  في  صُدفَةٍ  حَمقاءِ
ويَدٌ  هُنا .. ساقٌ  هناكَ  وطفلةٌ
ذابتْ  ظفائرُه ا بنارِ  شَواءِ
وهناكَ  إمراةٌ  ورأسٌ  تائِهٌ
والجِسمُ  مُحتَرِقٌ  بلا  أثداءِ
في  كُلِّ  زاويةٍ  تَكَوّرَ  مَيِّتٌ
مَنْ  يجمعُ  الاجزاءَ  بالاجزاءِ؟
الموتُ  ريحٌ  مَنْ  سيوقفُ  عَصفَها
إنْ  كانتِ  الاشجارُ  دونَ  لِحاءِ ؟
الموتُ  سَيّدُ  قومِنا  فكأنَّنا
كفريسَةٍ  للحيّةِ  الرقطاءِ
الموتُ  يضحكُ  مِنْ  تَرَدُّدِنا  وقدْ
صالتْ  بِن فِرَقٌ  مِنَ  الجُبَناءِ
فكأَنَّ  مَنْ   عاشوا كَمَنْ  ماتوا إذا
ما قُورِنَ  الأمواتُ بالأحياءِ
فكِلاهُما  في  بُرزُخٍ  لا يَنتهي
وكلاهُما  في  لُجّةٍ  ظلماءِ
ولرُبَّما عاشَ الشقيُّ حياتَهُ
يدعو  لموتٍ  فيهِ  طولُ  بَقاءِ
هل يا تُرى أنّ العراقيّينَ  قدْ
وُلِدوا وهُمْ في هيئةِ الشُهداءِ ؟
أمْ  أَنَّهُ  قَدَرٌ  ليحْكُمَ  أمْرَنا
فِرَقٌ  مِنَ  العُملاءِ  والجُبَناءِ
أُسْدٌ  إذا كانَ  الفريسةَ  شَعْبُهُمْ
وارانِبٌ  في  ساحةِ الهَيجاءِ
باعوا  البِلادَ  بِدِرْهَمٍ  وتَسابَقوا
في لعبةِ  التَهميش  والإقْصاءِ
كيْ  يَجْعلوا  مِنْ  كُلِّ  مَذهبَ دَولةً
كيْ يَحكُمَ السُفهاءُ بالحُكماءِ
ولكيْ  يُقَطَّعَ  لَحمُنا  بمَذاهِبٍ
كنيوبِ ذئبٍ في لُحومِ ضِباءِ
في كلّ  عيدٍ  نَحتفي  بِفَجيعةٍ
وبِنَكبةٍ  ومَصيبةٍ  وشَقاءِ
فبأيِّ  يومٍ  تنتهي الآمُنا؟
ومتى يكونُ  العيدُ يومَ هناءِ؟
مَرَّ  الزمانُ  ترحُّلاً  وتَفَرُّقاً
فمتى الهيَ  نحتفي بلقاءِ ؟
قَدْ ملَّ  هذا  الشَعبُ …صارَ  شبابُهُ
جِسراً  ليَعبرَ أسْفَهُ السُفهاءِ
يَتَشَدَّقونَ  بانَّهُمْ  نَسْلُ  النبيِّ…
وآلِهِ …مِنْ  أهْلِهِ  العُظماءِ
لكنّهُمْ  في  الغَدرِ  خِنْجَرُ  (مُلْجِمٍ)
و(بنو قُرَيظةَ ) خِسّةٌ  بِرِياءِ
في كلِّ  عامٍ  عيدُنا  يَمضي بِنا
فيما نؤمَّلُ .. رُبَّما .. ورَجاءِ
لا عيدَ  يَبْدأُ  في  عِناقٍ  عِندما
نصلٌ بِكَفٍ تَستَديرُ ورائي
إنّي  أُأَجل  فَرْحَتي  حَتّى إذا
عادَ ا لعِراقُ  بِخَيرِهِ الغَنّاءِ
سَأَعودُ  أغْرِسُ  قَبلَ  رُوحي  أرْجُلي
في بابلٍ  وبأَرضِها  أَحْشائي
الدينُ  لا يعطي إلينا مَوطِناً
بَلْ آفَةٌ  مِنْ  فِتْنَةٍ  ووباءِ
هو خِنْجَرٌ  والضالعونْ  بِموتِنا
نَحَروا بهِ شَعباً  مِنَ  الشُرَفاءِ
الدينُ  ما  بَيْنَ  الإلهِ لعَبدِهِ
سِرّ  وليسَ العَبْدَ للفُقَهاءِ
ما هَمُّكُمْ في وقْفَتي أو سَجْدتي
او لِحْيتي  أو دَعوتي  ورِدائي
انا لا أُغيِّرُ ما عَقِلْتُ  لأنّ  لي
عَقْلاً  ولَسْتُ  بَهيمَةَ  البُلَغاءِ
فاذا  أرِدْتُمْ  أنْ  أكونَ  مَطِيَّةً
لمذاهبٍ  وطَوائِفٍ  رَعْناءِ
وبِأنْ  أموتَ  لأجلِ حَرْبٍ  شَعْبُنا
حَطَبٌ  له ا في  نَصْرَةِ (الخُلَفاءِ)
عُذراً  فإنّي  مُلِحِدٌ  في شَرعِكُمْ
اوْ إنّني  المَجنونُ  في العُقَلاءِ
فأنا  على دينٍ  جَديدٍ  إسْمُهُ
دِينُ  العراقِ  مَحَبَّةٌ  بإخاءِ
لا دينَ  الّا ما يُوحِّدُنا  مَعاً
رُغْمَ  اخْتلافِ  الفِكرِ  والأَسْماءِ
اللهُ  يُبْصِرُ …يا ملائكةُ  آسمعي
وطَني  إِمامي …فاكْتُبي  لِندائي
فأنا إذنْ يومَ القِيام ةِ ليْسَ لي
الّا العراقُ بِصَفْحَتي البَيضاءِ

1 تعليقك

  1. تحياتي لكم ابا ليث الورد وتمنياتي لكم بالتوفيق وسنتابع كتاباتكم ،انت كما عهدناك الوفي لبلدك وللحقيقة.

اترك رد