عجيب امور غريب قضية

 
عجيب امور غريب قضية

هذه العبارة سبق ان شدت متابعي المسلسل العراقي ( الذئب وعيون المدينة ) في الجزء الأول و ( النسر وعيون المدينة ) في جزئه الثاني وكان يرددها الفنان العراقي الراحل جعفر السعدي وهو يؤدي دور ( عبد الله أفندي ) في هذين المسلسلين الرائعين .
رحل السعدي ولم تغادر ذاكرتنا عبارته الساخرة ( عجيب امور غريب قضية ) التي كان يستهجن بها كل امر غريب . لكن ظلت القضايا الغريبة في عالمنا اليوم تتجدد وتفرض نفسها وخاصة في العراق ، الأمثلة كثيرة لكن سنكتفي هذه المرة بحالة واحدة تتعلق بمعهد البحوث والدراسات العربية التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في جامعة الدول العربية .

وتكمن المشكلة العجيبة الغريبة بالغاء وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق الاعتراف بالمعهد منذ عام 2011 ، مما يترتب عليه عدم اعترافها بشهادات الدكتوراه والماجستير الصادرة منه . هذا المعهد تم تأسيسه عام 1952 في القاهرة ، وكان الراحل الدكتور طه حسين أول عميد له ، ثم توالى على ادارته اخرون منهم الدكتور عبدالرحمن البزاز عام 1956 والدكتور فائق مولود مخلص عام 1981 ومن بعده الدكتور نوري حمودي القيسي ، وتخرج منه العديد من الشخصيات البارزة ، ثم نقل المعهد الى بغداد عام 1981 ، واعيد للقاهرة عام 1991, وأصدر المعهد مئات الكتب العلمية المعتمدة في الجامعات العربية حيث تعتبر من أغنى الاصدارات في حقول التأريخ والقانون والعلوم السياسية والاجتماع والاقتصاد لكبار العلماء والمفكرين العرب منهم يحيى الجمل ويونان لبيب رزق وحامد ربيع ورافائيل بطي ، والأخير( صاحب جريدة البلاد العراقية ووزير في العهد الملكي وعضو مجلس النواب وألف العديد من الكتب عن الصحافة العراقية ، توفي عام 1956 وهو والد الدكتور فائق بطي ). ويضم المعهد أكبر مكتبة علمية وثقافية متخصصة بالدراسات العربية والدولية .

ومما يجدر ذكره ان المعهد بدأ في نهاية الستينات بمنح شهادة الماجستير قبل ان تمنحها جامعة بغداد وفي عام 1992 تم استحداث دراسة الدكتوراه لأقسام المعهد كافة ، واضافة لما ذكرته فان شهاداته معترف بها من قبل جامعة القاهرة ومعادلة لشهاداتها حسب قرارات المجلس الأعلى للجامعات في جمهورية مصر العربية ، وكذلك معترف به من قبل وزارة التعليم العالي في دولة الامارات العربية المتحدة وأغلب دول الخليج العربي ، وأيضا معترف بشهاداته في مؤسسة ( ICAS ) الكندية (International Assessment Service of Canada ) وهي من المؤسسات الدولية المعادلة الشهادات، حيث تم معادلة شهادة الدبلوم والماجستير الصادرة من المعهد بدرجة الماجستير في مقاطة اونتاريو الكندية. كما انه معهد رصين علمياً ومهنياً من حيث المناهج المعتمدة وعلمية وكفاءة الاساتذة الذين هم أنفسهم أساتذة معتمدون في التدريس بكليات جامعة القاهرة الذين لاتقل الدرجة العلمية لكل منهم عن درجة الأستاذية ( بروف) ، و يمنح الدبلوم العالي بعد سنتين دراسيتين بانتظام في حين تمنح بعض الجامعات شهادة الدبلوم بعد سنة تأهيلية واحدة للتسجيل على درجة الماجستير ، وبالنسبة لمتطلبات نيل شهادتي الماجستير والدكتوراه في معهد البحوث والدراسات العربية فان المادة الاصغرية بعد نيل الدبلوم سنة واحدة للماجستير أي يتوجب على المتقدم لنيل شهادة الماجستير قضاء 3 سنوات على أقل تقدير وأن لاتقل الدرجة عن ( جيد)وسنتان للدكتوراه وهذا يعني ان ينال الطالب المتقدم للحصول على شهادة الدكتوراه في مختلف الاختصاصات الانسانية بعد قضائه مدة تتراوح من 7-9 سنوات ، فضلا عن تطبيقه اختبار الإنجليزية كلغة أجنبية (TOEFL) واعتبارها شرطا أساسيا للقبول في كل مراحله الثلاث ، وبعد فقد توجب هنا التساؤل : لماذا الغت وزارة التعليم العالي العراقية الاعتراف بشهادات المعهد الذي تخرج فيه كثير من الأساتذة العراقيين الذين قدموا ابداعات كبيرة في حقول معارفهم وتولوا مسؤوليات جمة في الجوانب التعليمية بوزارة التعليم العالي كما تولوا حقائب وزارية وكانوا من أنجح المسؤولين ، علما بأن العراق كان من أولى الدول العربية التي دعمت المعهد بشكل كامل منذ تأسيسه حتى العام 2011 .

وعليه فأرى من الواجب الوطني والعروبي والعلمي والحضاري والانساني علينا أن نبصر السيد وزير التعليم العالي الحالي بضرورة اتخاذ الاجراء الصحيح تجاه هذا الصرح العلمي الكبير ورفع الحيف عن الطلبة العراقيين. واخيرا فانه لا مجال للإحاطة بكل العجائب والغرائب في القضايا التي تخص بلادنا لأننا سنحتاج الى موسوعة كبرى من الاولى ان نطلق على تسميتها….. – موسوعة – عجيب امور غريب قضية- !!.

6 تعليقات

  1. Avatar نبيل الشاوي

    ((حول عجيب امور غريب قضية))
    اثناء مطالعتي الموضوع المذكور لاحظت قدرة الكاتب
    د. عبدالكريم الوزان من جرجرت القارئ من بداية الموضوع حينما دخل مدخلا فنيا واخذ يسرد عن مسلسل عراقي ناجح في زمانه وما برح كذلك حتى يظن القارئ ان الموضوع يتناول جانبا زمانيا عن فنانينا الكبار . حتى تغير الموضوع لينحى منحى اكاديميا وفكريا يخص شريحة من الحاصلين على الشهادات العليا .
    بهذا تمكن الكاتب د. الوزان من سحبنا لعالمه الآخر الذي يبغيه وبسردية متمكنه جعلنا نصغي ونتابع ونتالم .
    ان الكتابة بهذا الاسلوب الذي يوازي كتابة القصة في عمود لايستطيع الا قلة ممن غاصوا في بحر الادب والكتابة ان يبرعوا فيه .
    اقولها صادقا ان
    د. الوزان جعلني استمتع بمقالته وتابعت المه حرفا حرفا .
    ان الكتابة صنعة .. وبجد
    اجاد د. الوزان صنعته .
    احترامي العميق

  2. Avatar د .عبدالعزيز الجبوري

    اخي العزيز د عبدالكريم
    في العراق لاتستغرب اي قضيه لان من بيده الامر اغلب شهاداتهم العلمية مزوره وبعيدين عن طرق البحث العلمي وتتحكم في سياسة الوزارة عقليات لاتحب الخير للناس وتعتبر الحصول على الشهاده العلمية هي احدى مجالات التنافس على المناصب التي يحتلونها..
    انا اضطررت الى ان اجري اعادة مناقشه في العراق لكي تتم المعادله عام 2013 بعد انتظار سنه كلملة في ادراج الوزاره ..والحمد لله تمت المصادقه ، وسبق وان تمت معادلة شهادتي من المجلس الاعلى للجامعات في مصر ومن وزارة التعليم العالي في دولة الامارات العربية المتحده ..
    اتمنى ان يفهم المسؤولين في وزارة التعليم العالي القيمة العلمية للمعهدويعيدوا معادلة الشهادات للخريجين لانصافهم …
    تقبل تحياتي

  3. Avatar دكتور مصطفى الجاف

    الفوضى والتخبط في كل مفاصل الدولة العراقية لانها لا تملك ارادة واضحة ولا ادارة فعالة تسير بالبلد الى بر الامان. والجانب الاخر هو ان اغلب شهادات سياسي السلطة مزورة فيشعرون بالحرج امام كل كفاءة او صاحب شهادة عليا، نطالب من منبركم هذا باعادة النظر في قرار احتساب الشهادات الصادرة من المعهد العربي مع خالص التحية

  4. بارك اللّٰه بكم دكتور عبدالكريم على هذه الإلتفاتة العلمية الهادفة لتعزيز النهج العلمي الرصين في العراق خاصة الذي هو أحوج مايكون إليه اليوم بترصين وتطوير مصادر العلم والتعليم على المستوى الوطني والعربي والدولي من خلال التواصل والتفاعل مع المؤسسات العلمية الرصينة في الوطن العربي والعالم مثل هذا الصرح العلمي الكبير والمتميز على الساحة العربية خصوصا وإنه كان من المراكز العلمية الرصينة في العراق حينما كان مقره فيه وتوالى على قيادته أساتذة بارزين ومتميزين على المئتوى الوطني والقومي والعالمي ،وكذلك حينما تم نقل مقره الى القاهرة العاصمة العلمية الرائدة على جميع المستويات والتي كان لهذه المؤسسة العلمية فيها تأثير كبير في نشاطاتها العلمية في مجال تخصصاتها بحكم المناهج العلمية الرصينة المتبة فيه والظوابط العلمية المعمول بها وكذلك من خلال تولي أساتذةوشخصيات علمية بارزة كانت ولازالت تتصدر حقول العلم والمعرفة على مستوى القاهرة والوطن العربي.
    لذا نظم صوتنا الى جانبكم ونؤيد ماذهبتم إليه لما في ذلك من تعزيز للمؤسسات العلمية العربية المشهود لها في سوح المعرفة والتي عراقنا اليوم أحوج مايكون لها ، وليتم لفظ وعزل جميع المجموعات التي تدعي العلم والمعرفة التي بدأت في الظهور في العراق بعد عام 2003 والتي شوهت العلم والمعرفة والتعليم في عراقنا الحبيب وإستغلال تجارية السوق لإستثمار المرحلة لجمع المليارات تحت لافتات مؤسسات تعليمية هي في واقعها لاتعدو عن كونها شركات تجارية تستخدم التعليم غطاء لتجارتها ..
    ومن خلالكم نتوج للسيد وزير التعليم العالي في العراق إتخاذ الخطوة العلمية الصحيحة في معالجة الخطأ الذي وقعت به الوزارة في عام 2011 وتعزيز المستوى العلمي في العراق بعزل وطرد الشركات التي تتاجر بأسم العلم والتعليم وإستقطاب المؤسسات العلمية الرصينة المشهود لها في العراق والقاهرة والوطن العربي والساحة العلمية الدولية ..
    والله من وراء القصد .
    د.غسان الشمري

  5. Avatar الصحفي يحيى الشرع

    معلومات غنية وتستحق التقدير والتبجيل لتأريخ المعهد وللكاتب

  6. Avatar yousif aldolaimy

    الأستاذ الدكتور عبد الكريم الوزان…لا أمر عجيب في عراق اليوم..فكل الوزراء والسياسيين هم موظفين صغار لدى السفارة الإيرانية. .وينفذون أوأمرها…كما أن هنالك لجنة عليا في طهران تشرف على عمل الحكومة وتعطي أوامرها لهم للتنفيذ..فليس الأمر بيد وزير التعليم العالي ..إنما جاء إلغاء الاعتراف بهذا المعهد بأمر من إيران لكي تنهي علاقات العراق بمحيط العربي…وإن مايجري الآن هو قيام عدد كبير من العراقيين بجلب شهادات حوزوية من قم ومعادلتها من قبل وزارة التربية ومن ثم الابتعاث على نفقة الحكومة العراقية إلى روسيا والبلدان الأخرى للحصول على شهادات عليا..وهذه الحالة سبق أن اكتشفها أحد مدراء الاستخبارات العراقية في العهد الملكي حيث كان يقوم بها وزير المعارف في ذلك الزمان وتبين انه من التبعية الفارسية ..وقام بكتابة مذكرة به إلى رئيس الوزراء نوري سعيد ليعلم بهذا الأمر …مع خالص الود.

اترك رد