ليكن الله في عون العراقيين


 
ليكن الله في عون العراقيين

مرة أخرى وبأريحية عالية يضرب (الكفار) أمثلة جديدة وكبيرة في الأخلاق والوطنية والشعور بالمسؤولية تخجلنا كثيرا نحن المحسوبين على فريق (المؤمنين)..،فبعد تصويت البريطانيين لصالح خروج ، أعلن رئيس الوزراء البريطاني أنه سيستقيل من منصبه. بريطانيا حتى قبل اعلان النتائج النهائي دون تردد أو مواربة أو نقض أو تذكير ببطولات سابقة قام بها …. أو ما أنجزه إلى بلده بريطانيا وهو الكثير ..ورغم قناعته الشخصية او قناعة حزبه من أن قرار الخروج من الاتحاد الأوربي ليس مناسبا ..وهناك عواقب اقتصادية وخيمة لهذه الخطوة ، لكنه قال ببساطة متناهية وأخلاقية عالية جدا إن “البريطانيين اتخذوا قرارا واضحا وأعتقد أن البلاد بحاجة لقائد جديد يأخذها في هذا الاتجاه” ليس هذا حسب بل فتح الطريق واسعا في أنه سيغادر حزبه وهو في انتظار من سيخلفه في الخريف القادم…وأكثر من هذا في المقابل يواجه زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربين ضغطا كبيرا داخل حزبه للرحيل….

وهو الرجل الذي لم يكن له علاقة مباشرة بهذا القرار…ولكن لم بفكر احد من هؤلاء بأن شعبيته وشعبية حزبه ستنخفض وان السلطة والنفوذ ستهرب من يديه إلى الأعداء..الجميع تفاعل مع الأمر بمسؤولية كبيرة ووطنية يحسدون عليها وأريحية ليس لها مثبل ..رغم كرهنا العريق للإمبراطورية البريطانية وسمعتها الكولينيالية السيئة حين كانت امبراطورية لا تغيب عنها الشمس ومشاركتها مع الامريكان في الحرب الأخيرة.. وبسبب ما وقع علينا من ضرر جراء احتلالين ..لكن الحق يجب أن يقال وهذا من دروسهم الصغيرة لنا أيضا..وبغض النظر عن رأينا بخروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي ..سلبا او إيجابا…لكن ما يهمنا وبدرجة كبيرة ..هو هذه الروح الحيوية الحضارية الرياضية الكبيرة والالتزام الأخلاقي الباهر واحترام الديمقراطية وقناعات الناس..من قبل هؤلاء…؟ الذين لا نتورع أن نسميهم (بالكفار) ونجهد كثيرا في الحديث عن ضلالتهم وابتعادهم عن الطريق القويم وما يرضي الله…..ولست معنيا هنا برأي أحد في خروج بريطانيا من هذا الاتحاد ، سواء كانت أوربا والذي اعتبر هذا بمثابة الكارثة حيث قال نائب المستشارة الألمانية بوضوح ودون مواربة معبرا عن شعور الغالبية العظمى في المانيا”.””اللعنة، إنه يوم سيء لأوروبا إن هناك استياء وصدمة في برلين، وإجماعا عاما على أن هذا قرار سيء لبريطانيا وألمانيا وأوروبا، وقال ظلت ألمانيا منذ فترة طويلة حليفا سياسيا كبيرا لبريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وكانت لندن تمثل قوة موازية للهيمنة الألمانية”وبغض النظر أيضا عما قاله بعض الفرنسيين من أن فرنسا ستحذوا حذوا بريطانيا من خلال إقامة استفتاء للخروج من الاتحاد الأوروبي؛

وباتت بعض الأحزاب القومية اليمينية تتحدث علانية عن نيتها عقد استفتاء ضد البيروقراطية التي تمارسها بروكسل على دول الاتحاد”. وقد حذرت تلك الوسائل من أن الطريق سالك أمام الجبهة القومية الوطنية الفرنسية للمطالبة بالاستفتاء والخروج من عباءة بروكسل حتى قبيل عام من الانتخابات الرئاسية الفرنسية،وبعيدا عن أمريكا ايضا التي ركزت جهاتها الإعلامية والسياسية على الجانب الاقتصادي من تداعيات هذا القرار أكثر من التركيز على جوانب أخرى وكيف سيضر هذا الانسحاب بـ”الزواج السياسي الأسطوري” بين الدولتين. وهذا ما يفسر استماتة المسؤولين الأمريكيين الحاليين في الحفاظ على بقاء بريطانيا ضمن منظومة الاتحاد الأوروبي. فقد حذرت العديد من وسائل الإعلام الأمريكية من أن رحيل بريطانيا قد يرسل موجات صادمة للولايات المتحدة، وارتدادية للاقتصاد العالمي”…..، بغض النظر عن كل هذا ومواقف الدول المختلفة..ما لفت انتباهي هو الروح الأخلاقية العالية التي تحلى بها كاميرون ..في حالة ضمنية لإعلان انسحابه قبل حتى إعلان النتائج الرسمية للاستفتاء دون طعن او ضجة او حتى تبريرات او اشارة الى بطولات حقيقية او وهمية قام بيها..بل سلم بطريقة حضارية وسلسة بهزيمته …

ما قادني مباشرة نحو صلاقة وبدائية ورعوية وعتو وتخلف بعض المسؤولين العراقيين …فهناك من كلف الناس والوطن خسائر أسطورية وهو يتلمظ ويمسح شاربيه القميئين دون أن يعي مقدار ما أحدثه من موت وبؤس وخراب …ولا يهمه أن خسر نصف العراق أو كله ..او تسبب بموت مئات الآلاف او الملايين .أ.وكان السبب في هدر كل المقدرات وتحويل شعب كامل من الاكتفاء او الوفرة الى الشح والكفاف وما تحت خط الفقر …كل هذا لا يعنيه ويظل متمسك بسرديات بائسة عن الاستحقاق الانتخابي وصناديق الاقتراع المزورة ..ويغيب عن ناظريه كل هذا الخراب والموت وضياع الوطن …كأن كرسي السلطة من (السيكوتين) وليس من الخشب..ولعل سؤال بديهي يلح علي أحقيته بمنصب كان وجوده فيه خزيا فاضح.. على الرغم من أني اعرف أنه سؤال غير ذكي وغير حصيف جدا ……..وهو ..؟ كم هي المسافة بين (المؤمن) وبين( الكافر) ..؟ بين أبناء المتخلعات المتبرجات السافرات وبين ابناء المحافظات المبرقعات والحافظات فروجهن (في الفرج نختصر العالم) ….؟ بين النصارى واليهود اتباع موسى وعيسى وتوما الاكويني والأب أوغسطين وغيرهم وبين اتباع محمد وعلي واهل البيت والخ …كم المسافة بين هؤلاء وهؤلاء لو تقاس المسافة بالأخلاق والحق والعدل وتعاليم الدين العظيم … لا بالدجل والتضليل وذر الرماد بالعيون …أستطيع ان اجزم سيكون تبادل المواقع اسهل من كل شيء…وسيعرف زبانيتنا من هم (المؤمنون ) ومن هم (الكافرون)حقا …ولذهبت كل خطبهم الرنانة وسردياتهم البائسة ادراج الرياح …ولكان أبناء المتخلعات المتبرجات غير الحافظات فروجهن .. امثال كامرون وغيره أسيادهم الأخلاقيين وأشياخهم وتاج رؤوسهم…وليكن الله في عون اهل العراق .

لا تعليقات

اترك رد