الداعشييون .. رؤية روائية


 
الداعشييون .. رؤية روائية

رواية (( أصوات)) لسليمان فيَّاض.. أنموذجاً

إضاءة:
الكاتب المصري سليمان فيَّاض الذي رحل عن عالمنا ، في 26فبراير 2015 ، خط بقلمه رواية ( أصوات) عام 1972 م ، وكأنه من خلال تلك الرواية الاستثنائية في إبداعه ، نجده بمثابة ( العَّراف)، العارف ببواطن الأمور، والذي يجلس أمام القارورة الزجاجية الملونة ، يحسس عليها بيدٍ مرتعشة ، ويصدر أصواتاً تحذيرية ، لمستقبل أغبر ، كالح ، هلامي الملمح ، إن لم ننتبه.. فخرج علينا فيَّاض- عبر تك الرواية- بأحداث ربما مرت علي معاصري الأحداث مر الكرام دون وقفة ( علي سبيل الطبيعي ) ، لكن لُب الرواية التي نحن بصدد الحديث عنها ، هو ما يحدث الآن ( صورة طبق الأصل )
فقد أعلنت الأمم المتحدة، في تقرير لها : أن تنظيم (داعش) ارتكب في العراق انتهاكات ممنهجة، قد تصل إلى جرائم حرب، منها عمليات إعدام جماعية وسبي النساء والفتيات، واستغلال الأطفال للقتال، كل ذلك تحت ( ستار الدين)، فارهب البشر، وجعل الرعب يدب في القلوب وتوجف لها الأوصال..
وعودة علي بدء ، فقد ا ستطاع الروائي الرائع الماتع سليمان فيَّاض ، من خلال أحداث روايته ( أصوات) أن يعطينا صورة مصغرة لما نراه الآن ، من انتهاكات ((داعشية )) لحق البشر..
عزيزي القارئ، إليك الحدث الرئيسي في الرواية ….
…حيث يعود ((حامد البحيرى)) إلى قريته المصرية بعد غياب 30 سنة فى باريس مع زوجته الفرنسية ((سيمون )) ، وبينما ((سيمون)) تمارس حياتها الطبيعية وفق تقاليد شعبها ، نجد الفلاحات المصريات من أسرة حامد يحاولن تقليدها حتى فى طريقة تناول الطعام والمحاولات البائسة للأكل بالشوكة والسكين . وهو الأمر الذي تكرر مع أعيان القرية رغم عدم وجود شوكة واحدة فى القرية فلجئوا إلى محل (الفراشة) ليحل لهم هذه المشكلة. وهنا يضع المبدع يده على أحد عيوب الشخصية القومية ، عندما تتنازل عن خصائصها من أجل إرضاء الضيف الأجنبي
وإذا كان الحدث الرئيسي (وليس الرئيسي كما يزعم البعض) هو اغتصاب واغتيال ((سيمون )) بعد عملية ختانها بواسطة بعض فلاحات القرية ، فإن المبدع كان موفقًاً، عندما مهّد لهذا الاغتيال من خلال النظرة الأحادية التي سيطرت على الفلاحات ، حيث حاكمن ((سيمون)) بتقاليد القريــــــــــــة المصرية ، فهن يندهشن (بغضب واستنكار) لأنّ ((سيمون ))تخرج من الدار كلما أرادت ، وتجلس على المقهى مثل الرجال وتشرب الخمرة (كانت تشرب البيرة) وترتدي الملابس التي تكشف ذراعيها وساقيها . كان الانتقام مغلفًا ((بمظهر أداء)) ليس إلا … اقتحمن غرفتها (أي اقتحمن خصوصيتها) لإزالة شعر العانة والتأكد من أنها مختتنة من عدمه . انتهى المشهد المأساوي بموت ((سيمون)) . والمأمور الذي طلب من طبيب الوحدة الصحية أنْ يذكر فى تقريره سببًا للوفاة على غير الحقيقة ، سأل نفسه :((ما الذى يجعلنا نحقد على كل ماهو جميل ؟)) فالمبدع هنا- من خلال شخصية المأمور- يصيغ التناقض الحضاري فى ذروة المأساة : إذ أنّ المأمور- رمز السلطة- الذي يُصر على دفن الحقيقة مع جثة ((سيمون)) ، فى محاولة بائسة لتجميل الواقع ..
** وفي الختام ، كلمة تتحشرج في حلقي تروم الخروج ورزقي علي الله :
سيمون وزوجها و الفلاحات ومأمور المركز كلها ترسم المشهد الحالي وترمز إلي كوادر دولية بارزة ، نعرفها معرفتنا لأولادنا ، قدت تتبدل المشاهد، تظهر هنا وتحتفي هناك ، ربما! ، لكن الثابت، أن كل تلك الشخصيات هي الرئيسة في مسرح الأحداث مع تغير الأقنعة بتبع المصالح ….

3 تعليقات

اترك رد